تحل اليوم، العشرين من أبريل الذكرى السنوية الخامسة على الشيخ الدكتور سلطان بن كايد محمد القاسمي، الخبير التربوي والمثقف الإماراتي الكبير، العضو البارز في الأسرة الحاكمة في رأس الخيمة ومؤسس جامعة الاتحاد في الدولة.

 

ويقضي الشيخ القاسمي حكما بالسجن لمدة 10 سنوات في القضية المعروفة “ 94″، والتي وصفتها منظمة العفو الدولية بأنها “محاكمة جائرة وذات دوافع سياسية”.  وفق تقرير نشره موقع ” إمارات 71″ تعيد وطن نشره كما هو..

 

القاسمي بطاقة تعريف مشرفة

والشيخ القاسمي أحد موقعي عريضة الثالث من مارس 2011، قد اعتقل في مثل هذا اليوم بعد نشره مقالا بعنوان “كرامة وطن”، عدد فيه انتهاكات جهاز أمن الدولة بحق الوطن والمواطنين، مؤكدا أن كرامة الوطن تنبع من كرامة المواطنين، وداعيا كبار المسؤولين في الدولة لرفع انتهاكات هذا الجهاز عن الإماراتيين وحمايتهم منه، وفق ما ورد في مضامين رسالته التاريخية، كما يصفها إماراتيون.

 

ونظرا لاعتقاله على خلفية المقال، وتوقيعه عريضة الثالث من مارس، فقد أكدت منظمات حقوق الإنسان أن الشيخ القاسمي معتقل رأي حوكم بجريرة استخدامه حق التعبير عن الرأي.

 

هذه العريضة التي حوكم عليها القاسمي “ظلما” كما يؤكد مواطنون، وصفتها دراسة لمعهد واشنطن، بأنها رسالة كُتبت بتلطف من جانب إصلاحيين إماراتيين طالبوا باستقلال القضاء وتطوير تجربة المجلس الوطني الاتحادي (البرلمان). غير أن السلطات الأمنية قادت حملة قاسية من القمع اعتقلت فيها الشيخ القاسمي ونخبة أخرى من مثقفي ومفكري وعلماء الشعب الإماراتي.

 

و الشيخ القاسمي حاصل على درجة الدكتوراه في التربية السياسية والتنمية من جامعة في المملكة المتحدة من مانشستر، وظل طوال الوقت يدعو للحوار السلمي داخل المجتمع الإماراتي، حتى أثناء محاكمته والتي أدلى فيها بمرافعة أمام محكمة أمن الدولة، فند فيها جميع مزاعم النيابة وعريضة اتهاماتها.

 

كما شغل كبير مثقفي الإمارات، القاسمي رئيس مجلس إدارة (جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي)، التي كان لها دور ملموس في النشاط العام في دولة الإمارات على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والتربوي والوطني بصفة عامة.

 

وكان الشيخ القاسمي قد تحدث في مقاله سالف الذكر، عن المحنة الحقوقية التي لا تزال مستمرة في الدولة بل توسعت على مدار السنوات الماضية بصورة غير مسبوقة، وفق ما تؤكده بيانات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان.

 

قبس من همومه الوطنية

وجاء في المقال: “الوطن بالمعنى المجرد يتكون أساساً من أرض وبشر، وإن اللحظة التي نفرط فيها بواحد من إخواننا مواطني هذه الأرض الطيبة، لا تختلف عن اللحظة التي نفرط فيها بقطعة من أرض الوطن”.

 

وتابع: “إذا استمر تقديس القرارات الخفية لجهاز أمن الدولة فسيأتي غداً على جميع مكتسبات الوطن في حرية الإنسان وكرامته”.

 

وبكل ثقة بالشباب الإماراتي قال: لقد تغير الزمان، وشعوبنا لم تعد بسيطة بدائية، وأصبح وعيها بحقوقها ليس كما كان في زمن الآباء والأجداد، وانكسر حاجز الخوف وانتهى، فلا نكسر حاجز الحب والاحترام بأيدينا. إن دعوة الاصلاح ستبقى متمسكة بمنهجها الوسطي المعتدل”.

 

واستطرد شيخ معتقلي الرأي الذين يضمون محمد المنصوري ومحمد الركن وأحمد غيث السويدي وعشرات آخرين، قائلا “إن الموت أهون على الإنسان من أن تسقط جنسيته، ثم يتبع ذلك بحملة إعلامية شعواء لتشويه صورته، وأي جانب من الصورة؟ إنها ولاءه لوطنه، وطنه الذي يفديه بالغالي والرخيص”.

 

واستنكر الشيخ القاسمي سلوك أمن الدولة في مقاله، وقال: “إن جهاز الأمن الذي تبنى هذا القرار الجائر لتقديمه أمام صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة حفظه الله، لا يؤتمن أن يتبنى غداً أي قرار آخر غير محسوب العواقب على أمن الوطن وكرامة المواطن”.

 

وقد أدانت منظمات حقوق الإنسان في العالم على مدار السنوات الماضية اعتقال القاسمي وغيره من المواطنين بسبب التعبير عن آرائهم الوطنية والحقوقية بطريقة سلمية.

 

ويرى مراقبون مع كثرة الاعتقالات التي حصلت مؤخرا في البلاد أن جهاز أمن الدولة لا يسعى لتعقب الإسلاميين فقط، ولم يقتصر على الشبكات الاجتماعية المؤيدة للديمقراطية وحقوق الإنسان؛ بل كل شخص يحاول انتقاد بعض السياسات.

 

بحريته وحياته يواجه القمع

واليوم، إذ تمر الذكرى السنوية الخامسة على شيخ المعتقلين، بات يدرك المزيد من الإماراتيين حجم الانتهاكات الحقوقية من جانب جهاز الأمن بدعم من منظومة تشريعية “فضفاضة” على حد وصف حقوقيين تستخدم لمعاقبة الناشطين، و بمساندة جهاز قضائي تتدخل فيه السلطة التنفيذية والأمنية وفق تأكيد مقررة النظام القضائي في الأمم المتحدة غابرييلا كنول،  وإعلام انتقائي ومنظمات وجمعيات حقوقية تدلس، وهو مناخ من القمع، يدفع الشيخ القاسمي ورفاقه  ثمنه المطالبة بالتصدي، ويدفعون حريتهم وسنوات عمرهم لقاء رفضهم التنازل عن حق الإماراتيين بحياة طبيعية مدنية خالية من القمع والخوف والاستبداد والتفرد في القرار وخلخلة العدالة الاجتماعية، على يقول إماراتيون.