زار نائب الرئيس الأميركي ، الخميس، جامع “”، أكبر مساجد إندونيسيا التي تعد أكبر دولة مسلمة من حيث عدد السكان، في بادرة رمزية للإدارة الأميركية المتهمة بإذكاء الإسلاموفوبيا.

 

استهل بنس زيارته لإندونيسيا بالإشادة بالإسلام المعتدل فيها ودوره “الملهم”، ثم زار جامع الاستقلال الذي يتسع لنحو 200 ألف مصلّ وتشرف قبته البيضاء على وسط العاصمة .

وخلع بنس حذاءه قبل التجول في المسجد الذي يعد كذلك الأكبر في جنوب شرق آسيا برفقة زوجته وابنتيه اللواتي غطين رؤوسهن بمنديل وإمام الجامع الأكبر نصر الدين عمر.

 

ويدين 90% من سكان إندونيسيا الذين يبلغ عددهم 255 مليوناً بالإسلام.

 

وتمثل زيارة بنس أول مبادرة رفيعة لإدارة ترامب للتقرب من المسلمين منذ توليه الحكم، وهو ما فعله قبله الرئيس السابق باراك أوباما وزوجته ميشيل عام 2010.

 

ومنذ مجيئه إلى السلطة قبل 100 يوم، استقبل ترامب قادة والعراق والسعودية ومصر، لكنه حاول كذلك منع دخول رعايا 6 دول ذات غالبية مسلمة الى الولايات المتحدة بسبب مخاوف متعلقة بالإرهاب، وتنظر المحاكم الأميركية الآن في قرارين رئاسيين بهذا الصدد.

 

وهاجم ترامب مراراً خلال حملته “الإرهاب الإسلامي المتطرف”.

 

لكن بنس اعتمد لهجة مختلفة تماماً في إندونيسيا التي اعتبرت على الدوام دولة ديمقراطية مسلمة يتبع السواد الأعظم من سكانها إسلاماً معتدلاً ويتعايشون بسلام مع الأقليات الدينية.

 

وقال بنس إثر مباحثاته مع الرئيس جوكو ويدودو في القصر الرئاسي إن “التقاليد الإسلامية المعتدلة في إندونيسيا هي بصراحة مصدر إلهام للعالم، ونحن نشيد بكم وبشعبكم”.

 

وأضاف: “في بلدكم كما في بلدي، الدين يوحد ولا يفرق”.

 

الإسلام المعتدل تحت التهديد

ويقوم بنس حالياً بجولة في كوريا الجنوبية واليابان وإندونيسيا وأستراليا تهدف إلى تلطيف حدة خطاب ترامب.

 

ففي كوريا الجنوبية واليابان خفف بنس من حدة التصريحات الحمائية في ظل شعار “أميركا أولاً” الذي اعتمده ترامب، وأعاد التأكيد على تمسك بلاده بمعاهداتها لضمان أمن البلدين مع تنامي التوتر مع بيونغ يانغ بسبب برنامجها الصاروخي والنووي.

 

وفي جاكرتا، جال بنس وعائلته في قاعة المقببة وأشاد بهندسة قبتها المعمارية، واستمتعوا بقرع على طبل منحوت في باحته.

 

ثم أجرى بنس حواراً بين الأديان في جلسة مغلقة مع ممثلين عن المسيحيين والبوذيين والكونفوشيين والهندوس والمسلمين.

 

لكن تصريحات بنس عن الإسلام المعتدل واعتبار إندونيسيا مثالاً للتسامح والحوار بين الأديان تتعارض مع المخاوف المتنامية داخل البلد من زيادة التعصب الديني في السنوات الأخيرة واستقواء التيار المحافظ مع تزايد الهجمات التي يشنها متشددون إسلاميون على الأقليات.

 

ويقول المراقبون إن قضية حاكم جاكرتا المسيحي باسوكي تجاهاجا بورناما الذي حوكم بتهمة التجديف على الإسلام؛ لأنه عارض تفسيراً يعتبر أن على المسلمين واجب انتخاب حاكم مسلم، سلطت الضوء على التهديد الذي يحيط بالحريات الدينية.

 

وبسبب هذه المحاكمة خسر بورناما رغم شعبيته وإنجازاته، أمس الأربعاء، منصبه أمام خصمه المسلم أنيس باسويدان المتهم بممالأة المتشددين لكسب أصواتهم.

 

ويبدو أنه سيفلت من السجن بعد أن أوصت النيابة بوضعه تحت المراقبة لسنتين وليس بسجنه.

 

ورحب الإندونيسيون بزيارة بنس التي لا يعتقد أنها كافية لتبديد مخاوفهم من مواقف ترامب المعلنة ضد الإسلام.

 

وقال معروف أمين رئيس مجلس العلماء الإندونيسي: “نأمل أن تؤشر زيارة بنس الى تغيير في الموقف، على الأقل أن يبتعدوا عن موقفهم بأنهم لا يحبون الإسلام كثيراً”.

 

وقال فواز جرجس، من جامعة للاقتصاد الخبير في شؤون الإسلام والشرق الأوسط، إن “تصريحات ترامب المعادية للإسلام والمسلمين أضرت كثيراً بسمعته في العالم الإسلامي، وقد يتطلب الأمر أكثر من زيارة لإصلاح هذا الضرر”.

 

وبعد لقائه مع الرئيس ويدودو، قال بنس إن الولايات المتحدة ملتزمة ببناء شراكة دفاعية أقوى “لمكافحة الإرهاب” وضمان حرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي عقب الاحتكاكات الأخيرة بين سفن إندونيسية وصينية قرب جزر ناتونا، على حدود المياه المتنازع عليها.