دعا أستاذ علم الاجتماع السياسي المصري، الدكتور سعد الدين إبراهيم، لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في ، تشارك فيها جميع القوى الوطنية، وحذر عبد الفتاح ، من أن تجاهله هذه الدعوة يعرضه لمصير الرئيس ، على حد وصفه.

 

واعتبر إبراهيم، في حوار مع صحيفة “الشرق” القطرية، أمس الأربعاء، أن انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة ستجنب مصر كارثة محققة، بعد أن وصلت لمرحلة انسداد سياسي واقتصادي واجتماعي، مضيفا أنه لم يعد مقبولا استمرار هذه الأوضاع.

 

“لا حل إلا بانتخابات مبكرة”

وبحسب قوله: “يجب البحث عن مقاربات جديدة تمهد لمصالحة وطنية شاملة، وتعيد النظر في كل السياسات التي تبنتها سلطة ما بعد 4 يوليو 2013، خصوصا أن هناك تهديدات وجودية للدولة المصرية، على رأسها وصول الإرهاب إلى الدلتا، وعدم اقتصاره على شمال سيناء، ومن ثم فالوطن محتاج لرؤية جديدة تجمع ولا تفرق، بدلا من الرهان على وضع حالي ستظل تداعياته كارثية”، حسبما قال.

 

والأمر هكذا، رأى إبراهيم أن “الحل انتخابات رئاسية وبرلمانية تخوضها جميع القوى السياسية، بمن فيهم السيسي، وجماعة الإخوان المسلمين، سواء تقدموا بمرشح، أو دعموا مرشحا، أو اكتفوا بخوض البرلمانية، ويعرض الجميع نفسه على الشعب، وهو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في تحديد هوية من يحكم هذا البلد”.

 

وشدَّد على أنه “لا يُوجد سيناريو للخروج من الأزمة التي تعانيها مصر، إلا عبر الدعوة لانتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، تشارك فيها جميع القوى السياسية والوطنية والإسلامية”، مردفا: “هذا ما يُخرج البلاد  من أزمتها، بعد أن وصلت الأوضاع لهذا المنحى الكارثي”.

 

وتابع: “أنا شخصيا أرفض أي ذرائع تحول دون الاستجابة لهذه الدعوة، خصوصا أننا أجرينا عام 2011 و2012 خمسة استحقاقات انتخابية، وبعد 3 تموز/ يوليو 2013 أُجريت ثلاثة استحقاقات أخرى، وبالتالي فلا ذريعة تحول دون الدعوة لانتخابات مبكرة تخرج مصر من النفق المظلم”.

 

وعما إذا رفض السيسي هذه الدعوة، قال سعد الدين إبراهيم: “ما حدث للرئيس مرسي واقع يجب ألا تتجاهله السلطة القائمة حاليا، بعد أن عجزت عن الخروج بمصر من هذا المأزق، وتفاقمت على يديها الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية”.

 

وأكد أن شعبية السيسي تعرضت لانتكاسة كبيرة، مشيرا إلى أن هناك عددا من القرارات اتخذها دون القيام بدراسة جدواها، أو العودة للرأي العام حيالها، أو إجراء حوار وطني مع القوى السياسية، وبالتالي فكل العثرات التي نتجت عن هذه الملفات أثرت في شعبيته بشكل لافت، بحسب تقديره.

 

ثناء على الإخوان وتوقع قوي للمصالحة

وعن العلاقة بين السيسي والإخوان، لم يستبعد أستاذ علم الاجتماع السياسي حدوث مصالحة بينهما.

 

وقال: “على مسؤوليتي، وخلال عام من الآن، سيشهد ملف المصالحة الوطنية في مصر انفراجة كبيرة”.

 

وأضاف أن المراجعات لها دور أساسي في أي حزب سياسي أو جماعة تحترف العمل السياسي، بل إن الأحزاب الشيوعية في كل من روسيا والصين وفيتنام، وحتى كوريا الشمالية، أجرت تلك المراجعات، وهذا ما يجعلني أعتبر انخراط الإخوان في المراجعات أمرا مصيريا، ولا رجعة عنه، فالإخوان رغم كل شيء فصيل وطني شديد الأهمية في الساحة، ولا بد من استيعابهم داخل المنظومة السياسية.

 

الإخوان أقوى من السيسي في أمريكا

وعلى صعيد السياسة الخارجية، قلَّل إبراهيم من وزن السيسي في المشهد الأمريكي، قائلا إن  السيسي ليس له وزن في كما صورته وسائل الإعلام والصحف الموالية له، وليس أدل على ذلك من عدم انتظار ترامب عودة طائرته إلى مطار القاهرة، ووجه صواريخه لقصف أهداف تابعة للنظام السوري، كأنه لا يكترث برفض السيسي أو بموافقته، برغم أن السيسي حاول جاهدا تسويق نظام الأسد لدى إدارة ترامب ولو مؤقتا.

 

في هذا الصدد، أشار إبراهيم إلى أن رفض إدارة ترامب إعلان جماعة الإخوان منظمة إرهابية يرجع إلى كون القرار بيد الكونجرس، وأن الإخوان يتمتعون بنفوذ داخله، ولديهم لوبي قوي فيه، وهم أكثر ذكاء من نظام السيسي، ويتحركون أفضل منه في أمريكا.

 

في الوقت نفسه، وصف إبراهيم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه أحمق سياسيا، موضحا أن المؤسسات الأمريكية قادرة على لجم حماقاته.

 

ضربة قاضية للسيسي “حامي الأقباط”

أخيرا، اعتبر أستاذ علم الاجتماع السياسي، في حواره، أن تخبط السيسي وحكومته وبرلمانه وراء تفاقم أزمات مصر، مشيرا إلى أن التفجيرات أضعفت السيسي، وعززت الشكوك حول قدرته على حماية الأقباط.

 

وأكد أن التفجيرات، التي حدثت مؤخرا في مصر، سددت ضربة قاضية للسيسي ونظامه، وفندت قدرته على حماية الأقباط، وتسويق نفسه كرجل دولة قوي أمام العالم.

 

في الوقت نفسه، رأى إبراهيم أن الأقباط عادة ما يقفون مع الدولة المصرية ورموزها؛ لأنهم يشعرون بالأمان والحماية فيها، ولا يمكن أن يغامروا بوضعهم مع أي نظام سياسي، حتى لو كان ديمقراطيا أو مدنيا، مشيرا إلى أن هذه المعادلة مرشحة للاستمرار لمدة ليست بالقصيرة، حسبما قال.