نشرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية تقريرا عن التدخل الروسي في الشرق الأوسط, مشيرة إلى أنه بعد إطلاقها انتقادات لاذعة للولايات المتحدة حول الهجمات الصاروخية الأمريكية ضد استخدام الأسلحة الكيميائية السورية لنا أن نسأل السؤال الأساسي- حسب قول الصحيفة- ما هو الدور الذي تقوم به في في المقام الأول؟

 

إن الإجابات المعتادة هي أن عازمة على اجتثاث خطر الأصولية الإسلامية قبل أن تصل إلى الأقلية المسلمة في روسيا، التي تضم 7 في المائة من السكان. أو من أجل خوض معارك تنظيم الدولة التي يأمل «بوتين» أنه سوف يصرف بها الغرب عن مناوراته في أوكرانيا. أو أن دعم نظام «بشار الأسد» سوف يمكن أن تستمر في تشغيل قاعدتها البحرية في طرطوس.

 

لكن الهدف الأول على قائمة بنود جدول أعمال «بوتين» هو استعادة مكانة الدولة كلاعب في الشرق الأوسط. انه يريد فقط أن يظهر للعالم أن روسيا ليست قوة عظمى أقل مما كانت عليه خلال الأيام الخوالي من الحرب الباردة.

 

وبعد ثمانية عشر شهرا، فإن النتائج كانت مختلطة، في أحسن الأحوال.

 

عاد «نظام الأسد» عاد من جديد بعدما كان على حافة الهزيمة على أيدي المعارضين. وروسيا ليست فقط في طرطوس: ولكنها أضافت قاعدة جوية في اللاذقية، من ناحية أخرى، لم يظهر الغرب الكثير من الميل إلى تخفيف العقوبات التي فرضها على الغزو الروسي لأوكرانيا، ويدل تفجير مترو الأنفاق في سانت بطرسبرج في 4 أبريل/ نيسان على أن روسيا لا تزال تواجه خطر التطرف الإسلامي. وأوقف الهجوم الصاروخي الأمريكي المفاجئ على سوريا بعد استخدام «نظام الأسد» لأسلحة كيميائية تحسن العلاقات مع البيت الأبيض.

 

الدخان والحريق

فيما يتعلق بروسيا كقوة عظمى، فإن «بوتين» يظهر أنه فاز بحرب الصورة. الحكمة التقليدية هي أن موسكو الآن في طريقها لإنجاز الأمور في سوريا وقد ارتفعت مكانتها في المنطقة.

 

وبخلاف منطق الأمريكيين السقيم، فقد أظهرت روسيا أنها تأتي لمساعدة أصدقائها دون إثارة الاعتراضات المزعجة حول حقوق الإنسان والديمقراطية أو حتى استخدام الأسلحة الكيميائية.

 

تفضل الأنظمة الدكتاتورية في المنطقة موسكو على كحليف. تخميني هو أنهم يفهموا موسكو كقوة عظمى موسكو من خلال الدخان وليس من خلال الحريق.

 

يبدو أن تفكير «بوتين» يدور حول ارتداء عباءة قوة عظمى من خلال إرسال طائرات مقاتلة لحرب بعيدة، وإطلاق صواريخ كروز التي يمكن أن تصل أهدافها 900 ميل بعيدا وإيفاد حاملة طائراته البالية إلى البحر الأبيض المتوسط. ولكن كل هذه المواقف فارغة.

 

روسيا ليس لديها مصالح في الشرق الأوسط إلا أن أرادت أن تكون مهتمة بذلك. تبدأ المصالح الحقيقية مع الرجال والفتيات الذين يحملون حقائب مليئة بالعقود والصفقات، وفي وقت لاحق يقوم الجنرالات والسفن الحربية والقواعد الجوية بالمساعدة في حمايتهم.

 

التجارة والاستثمار هي التي جلب قوة بعيدة مثل الولايات المتحدة أو أوروبا أو الصين إلى منطقة مثل الشرق الأوسط. ويتبع ذلك التدخل العسكري.

 

«بوتين» لم يضع العربة أمام الحصان فحسب، ولكنه أيضا ليس لديه الكثير من الأحصنة ليبدأ.

 

الأسلحة النووية والقمح

إن روسيا بشكل عام متخلف، مع قليل من التقدم في نطاق الأسلحة، تكنولوجيا الطاقة النووية والطاقة والقمح.

 

في العام الماضي تصدرت روسيا الولايات المتحدة في تصدير الحبوب للمرة الأولى منذ عقود، وهي الآن المورد المفضل لمصر. وقد بلغت مبيعات الأسلحة الروسية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2006-2015 إلى 12.7 مليار دولار، أي ضعف مستوى العقد السابق.

 

وعقدت روسيا أيضا اتفاقيات لبناء محطات للطاقة النووية في والأردن، وإيران تتطلع إلى التوسع في العمل مع روسيا في منشأة بوشهر كما تنشط شركات الطاقة الروسية في والعراق.

 

وقد استخدمت موسكو سوريا لعرض مجموعتها من الأسلحة، ولكن كثيرا ما تذهب هذه الحملات التسويقية المكلفة دون أن تسفر عن الكثير من الصفقات.

 

صحيح أن روسيا وقعت صفقات سلاح مع مصر، وحصلت على موطئ قدم في ، ولكن هذا لا علاقة له ببراعة الأسلحة الروسية في الحرب الأهلية السورية.

 

أما بالنسبة لما وقعته موسكو من صفقات مع مصر، فهي اقتصاديا ليست قابلة للتطبيق، حتى أن مصر لا تحتاج لها، بعد العثور على حقول كبيرة للغاز الطبيعي ومن الصعب أن نرى الدول في الشرق الأوسط تختار الشركات الروسية على أقرانها الغربية الأكثر تطورا من الناحية التكنولوجية.

 

إن الاتحاد الأوروبي والصين، أو حتى كوريا الجنوبية واليابان، لديهم مصالح أعمق بكثير وأوسع من أعمال روسيا في المنطقة، وقد تكلفت الولايات المتحدة الكثير من جراء التدخل في مشاكل المنطقة. وصرفت واشنطن 2 تريليون دولار حسب بعض التقديرات في العراق وإذا كانت روسيا لم تتعلم من هذا حتى الآن، فإنها عاجلا أم آجلا ستدرك أن السلطة تنبع من الجيب، وليس من فوهة البندقية.