نشر معهد “جاتيستون” الأمريكي تقريرا موسعا تحدث فيه عن مأساة الفلسطينيين في الدول العربية,  مشيرا إلى أن رؤساء وحكام الدول العربية لا يودون تذكيرهم بمدى سوء معاملتهم للفلسطينيين وإخضاعهم لقوانين تمييزية وفصل عنصري، حيث بات من غير المريح أو الآمن أن يتواجد الفلسطيني في بلد عربي، كما أن مشاهد الفوضى داخل مخيمات الفلسطينيين في الضفة الغربية دفعت العديد من السكان للانتقال إلى المدن والقرى المجاورة، ولم يعد معظم في الضفة الغربية يعيشون داخل المخيمات التي تديرها الأونروا.

 

وتساءل المعهد الأمريكي في تقرير ترجمته وطن.. عن ماذا قدمت الفلسطينية لمساعدة شعبها في الدول العربية؟ إنه بكل بساطة لا شيء ولن يدعو الزعيم الفلسطيني على عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لفضح التطهير العرقي وقتل الفلسطينيين فى الدول العربية، ولن يطلب أي زعيم فلسطيني من وسائل الإعلام الدولية ومنظمات حقوق الإنسان التحقيق للنظر في الفظائع التي يرتكبها العرب ضد إخوانهم الفلسطينيين، وسنرى المزيد من هذا الصمت الإجرامي عندما يجتمع مع رئيس الولايات المتحدة.

 

وأضاف المعهد أن الفلسطينيين الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين في العالم العربي يواجهون التطهير العرقي والتشريد والوفاة، لكن قادتهم في الضفة الغربية وقطاع مشغولون جدا بالدموع مع بعضهم البعض. كما أنه بين الفلسطينية وحماس تجري منافسة على أسوأ قيادة وليس الأفضل.

 

كما أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذى من المقرر أن يزور واشنطن فى الأسابيع القادمة لإجراء أول اجتماع له مع الرئيس الامريكى دونالد ترامب يقضى معظم وقته فى الخارج، ولا يكاد يوجد بلد في العالم لم يزوره منذ توليه منصبه في يناير 2005.

 

وحماس من جانبها، مشغولة جدا بمطاردة الفلسطينيين الذين يشتبه في أنهم تعاونوا مع ، وتسليح أعضائها بأكبر قدر ممكن للحرب مع ، لا لقضاء الكثير من الوقت للعمل على رفاهية مليوني شخص يعيشون تحت قبضتها في قطاع غزة، فحماس لديها موارد غير أن أموالها مخصصة على أي حال لحفر أنفاق الهجوم إلى وتهريب الأسلحة إلى قطاع غزة. كما يقول المركز الأمريكي.

 

أما عباس فلم يعد لديه الوقت الكافي للقاء أهله البائسين في الدول العربية، بينما يخصص عباس أكثر من 90 فى المائة من خطاباته لإدانة إسرائيل، ولم ينطق بكلمة عن الفظائع التى ارتكبت ضد شعبه فى ولبنان وليبيا والعراق فرئيس السلطة الفلسطينية البالغ من العمر 82 عاما، كما هو الحال دائما، مشغول تماما بالبقاء السياسي.

 

ويركز عباس حاليا على تقويض نفوذ محمد دحلان ومنع من السيطرة على الضفة الغربية، كما أن السلطة الفلسطينية وحماس لا يجرؤون على انتقاد الدول العربية بسبب سوء معاملتهم للفلسطينيين. وفق المركز الأمريكي.

 

واستطرد المعهد أن جدول أعمال قمة الجامعة العربية الأخيرة في الأردن لم يتطرق بشكل واضح إلى محنة الفلسطينيين في الأراضي العربية، كما أن رؤساء الدول والملوك العرب لا يودون تذكيرهم بمدى سوء معاملتهم للفلسطينيين وإخضاعهم لقوانين تمييزية وفصل عنصري، وتحت مسمى الدعم العربي العام للفلسطينيين تقع سياسة القهر القاسية التي يتجاهلها القادة الفلسطينيون والمجتمع الدولي، وقد جعلت اللامبالاة الفلسطينيين في الدول العربية فريسة سهلة.

 

مخيم اليرموك للاجئين بالقرب من دمشق، الذى كان يضم حوالى مليون فلسطينى، يقف اليوم بعد ست سنوات من الأهلية فى سوريا وقد دمرت معظم منازل المخيم في القتال بين الجيش السوري والفصائل الفلسطينية وإرهابيي داعش وجماعات المعارضة السورية، وقتل أكثر من 3400 فلسطيني في سوريا منذ بدء الأهلية، ويعتقد أن آلاف الفلسطينيين يحتجزون فى سجون حكومية سورية مختلفة، وقد فر 80 ألف آخرون من سوريا إلى البلدان المجاورة.

 

وفي لبنان ظروف الفلسطينيين ليست أفضل، حيث تحولت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، التي تضم ما يقرب من نصف مليون شخص، إلى جيب تحيط بها قوات الأمن اللبنانية، وفي السنوات الأخيرة، أصبحت المخيمات ساحات معارك للعصابات المتنافسة والإرهابيين الذين كثير منهم ينتمون إلى تنظيم القاعدة وداعش.

 

وقبل حوالي 10 سنوات، قصف الجيش اللبناني مخيم نهر البارد للاجئين في شمال لبنان، ودمر معظم منازله، وأجبر عشرات الآلاف من الفلسطينيين على الفرار من المخيم؛ وقتل المئات وجرحوا بعد أن شن زعيم الفلسطيني شاكر العبسي ورجاله سلسلة من الهجمات المميتة على أهداف لبنانية، واعتدى الجيش اللبناني على المخيم وقبل أن يهاجمهم الجيش اللبناني، كان العبسي ورجاله يتحصنون داخل المخيم، مستخدمين المدنيين كدروع بشرية.

 

إن سيناريو نهر البارد يتكرر الآن في مخيم آخر للاجئين الفلسطينيين في لبنان وهو عين الحلوة. وكما حدث في الحالة السابقة، وجد زعيم الإرهاب، بلال بدر، مأوى داخل عين الحلوة الذي يضم أكثر من 50 ألف فلسطيني، ومثل العبسي ينتمي بدر إلى جماعات متطرفة مثل القاعدة وتنظيم داعش، وقد أدى وجود بدر في المخيم إلى حرب عصابات مع فصائل فلسطينية أخرى، مما أدى إلى قتال عنيف بين العصابات المتحاربة داخل عين الحلوة، وفي الأسبوع الماضي، قتل ما لا يقل عن ثمانية فلسطينيين وجرح 40 آخرون، ويخشى سكان المخيم الآن أن يواجهوا نفس مصير زملائهم الفلسطينيين في نهر البارد.

 

والجيش اللبناني لم يتدخل بعد لوقف إراقة الدماء، وبالنسبة لقوات الأمن اللبنانية فإن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين فى لبنان ما زالت منطقة منعزلة، وكل ما تبقى للسلطات اللبنانية القيام به، أملا في منع العنف من الانسكاب خارج المخيمات، أنها تحاصر المخيمات وتفرض قيودا على حركة الفلسطينيين.

 

وعلى العموم، في السنوات الأخيرة، ترك الفلسطينيون الذين كانوا يعيشون في سوريا والعراق وليبيا هذه البلدان نتيجة للحروب الأهلية والاضطهاد من جانب الحكومات ومختلف الميليشيات، حيث أنه ليس من المريح أو الآمن أن يتواجد الفلسطيني في أي بلد عربي، كما دفعت مشاهد من الفوضى داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية العديد من السكان للانتقال إلى المدن والقرى المجاورة، ولم يعد معظم اللاجئين في الضفة الغربية يعيشون داخل المخيمات التي تديرها الأونروا.