قال مارك سيدون، وهو مراسل سابق بالأمم المتحدة، ومدير مكتب قناة في نيويورك، إنه وفي الوقت الذي يوصف فيه بالمتسرع، صاحب التصرفات الطفولية غير المتوقعة – والتي يمكن رؤيتها في صراعه مع نظيره الذي لا يقل عنه جنونًا كيم يونج أون في - تبدو احتمالات حدوث سلام بين البلدين مساوية تمامًا لاحتمالات نشوب حرب نووية.

 

وأشار الكاتب الى أن العالم يستطيع أن يتنفس الصعداء بعد الأنباء الأخيرة عن فشل محاولة كوريا الشمالية لإطلاق صاروخ طويل المدى.

 

وتساءل الكاتب في مقال نشرته صحيفة “الجارديان” البريطانية، بقوله: مع وجود مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي، في سيول، هل يمكن أن تكون هذه لحظة لبعض الواقعية السياسية من الولايات المتحدة؟

 

وأوضح الكاتب أنه، لا ينبغي أن يكون ذلك مفاجئًا فقد حولت الإدارة الأمريكية موقفها خلال الأسابيع القليلة الماضية من تصريحاتها العدائية حول أنشطة الصين في بحر الصين الجنوبي إلى استحضار رؤى الاجتماع بين الرئيس الصيني «شي جين بينج»، و«ترامب»، قبل أن ترسم الإدارة صورة عن الصداقة الدائمة بين الزعيمين. وكانت سياسة «ترامب» تجاه روسيا، وكذا التدخل في قد شهدت تحولًا مشابهًا بمعدل 180 درجة.

 

وتساءل الكاتب بقوله: من يستطيع مواكبة «ترامب»؟ ربما هو نفسه لا يستطيع حتى مواكبة نفسه.

 

وقال الكاتب إنه وبمجرد أن تهدأ هذه الأزمة في شبه الجزيرة الكورية، يمكن أن يصبح ترامب بسهولة رجل سلام، ويأخذ ورقة من اجتماع الرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون الشهير مع زعيم الحزب الشيوعي الصيني ماو تسي تونج، وهو الاجتماع الذي أدى إلى العلاقات بين البلدين في عام 1972.

 

وتساءل الكاتب عما إذا كان بإمكان الرئيس الأمريكي أن يتخطى كل ما حدث، ويوقع في نهاية المطاف على اتفاق سلام نهائي مع كوريا الشمالية، الذي سيكون، في جوهره، اتفاقًا لجعل شبه الجزيرة الكورية خالية من الأسلحة النووية؟

 

وبحسب ما نما لعلم الكاتب، فقد اكتملت مراجعات سياسة إدارة ترامب بشأن كوريا الشمالية. وقد درس فريق من الخبراء بقيادة مجلس الأمن القومي كل الاحتمالات، بما في ذلك إعادة نشر الأسلحة النووية في كوريا الجنوبية، التي تم إزالتها في عام 1992.

 

ووفقًا لما نقله الكاتب عن«جلين فورد»، عضو البرلمان الأوروبي السابق والخبير في شئون كوريا الشمالية، فإنه من المحتمل أن تفقد الإدارة الأمريكية صبرها بعد تجربتين نوويتين أخريين.

 

وحقيقة أن كوريا الشمالية قامت بتجارب صاروخية إضافية لتتزامن مع الذكرى السنوية الـ105 لميلاد «كيم إيل سونج» مؤسس الدولة، وجد «كيم يونج أون»، تشير إلى أن قدرة الصين للضغط على النظام قد باتت محدودة.

 

وبحثت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) – بحسب الكاتب- إمكانية شن ضربات وقائية ضد البرنامج النووي لكوريا الشمالية، ولكنها واجهت احتمالًا مرعبًا برد فعل المدفعية الكورية الشمالية، التي يمكن أن تحول عاصمة كوريا الجنوبية، سيول، إلى ما وصفه «كيم يونج إيل»، عام 2011، «بحر من النيران».

 

وتساءل «فورد» أيضًا بقوله: «ما الذي تعلمناه من العراق، ولماذا لا يأخذ مجلس الأمن الدولي زمام المبادرة لجمع الولايات المتحدة، والصين، وكوريا الشمالية على طاولة المفاوضات؟».

 

وأجاب الكاتب بقوله إن الجواب المحتمل لهذه التساؤلات قد يكون في أن الإدارة الأمريكية ليس لديها نية في الذهاب إلى الأمم المتحدة، وهي منظمة يعتقد «ترامب» أن الناس يتوجهون إليها فقط «لقضاء وقت طيب».

 

وأخيرًا، قال الكاتب إن ثمة نافذة أمل يمكن أن تفتح بعد الانتخابات الجديدة التي من المقرر أن تشهدها كوريا الجنوبية في التاسع من مايو المقبل، ووصول إدارة جديدة مع تفويض للتوصل إلى حل، وتجنب صراع عسكري لا يمكن تصوره. حكومة تقدمية جديدة محتملة في كوريا الجنوبية يمكن أن تتحرك لإعادة فتح مجمع كايسونج الصناعي ذات التشغيل المشترك في المنطقة الحدودية مع كوريا الشمالية. وهذا يمكن أن يكون فرصةً من السماء للأمين العام السابق للأمم المتحدة، «بان كي مون»، لأن يلعب دورًا رئيسيًّا كصانع سلام.