علقت صحيفة “” الأمريكية على الافراج عن الناشطة المصرية آية العاملة في مجال المساعدات الانسانية, بعد ثلاث سنوات من الاعتقال بتهمة الاعتداء على الأطفال والإتجار بالبشر في ، مشيرة إلى أنه فجأة انتهت هذه القضية رفيعة المستوى بعدما أصبحت رمزا دوليا للقمع القاسي الذي تمارسه ضد منظمات الإغاثة.

 

وأضافت الصحيفة الأمريكية في تقرير ترجمته وطن أن الهتافات علت في وسط مدينة القاهرة بعد عن حجازي وزوجها المصري وجميع المتهمين الستة الآخرين، حيث احتضنت حجازي (30 عاما)، وهي خريجة من جامعة جورج ماسون في ولاية فرجينيا، زوجها بعد إعلان الحكم، ثم ابتسمت على نطاق واسع واتجهت إلى سيارة شرطة لاستكمال الافراج عنها.

 

احتضنتها والدتها نجلاء حسني خارج مبنى المحكمة، وقالت لآية: أنهيتي محاكمتك بشرف. وجاء الحكم بعد أقل من أسبوعين من زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح إلى .

 

وقال شقيقها بازل حجازي في مقابلة هاتفية من أيرلندا إن مسؤولين أمريكيين كبار أبلغوا أقارب السيدة حجازي أنهم رفعوا قضيتها خلال زيارة السيسي، لكنهم لم يعرفوا ما إذا كان قد تم مناقشتها مباشرة عندما اجتمع القادة وجها لوجه أم لا، وقال: نحن سعداء فقط بأنها خارج السجون بغض النظر عن كل ما يجري على الصعيد الدولي.

 

وقد اعتقلت حجازي، التي لديها جنسية أمريكية ومصرية مزدوجة، في مايو 2014 مع زوجها محمد حسنين وآخرون في مؤسسة بلادي، وهي مؤسسة غير ربحية تأسست لرعاية أطفال الشوارع في القاهرة، واتهمت النيابة العامة الزوجين بالإتجار بالبشر وسوء معاملة الأطفال جنسيا في رعايتهم.

 

وكانت حجازي والمتهمون الآخرون قد احتجزوا لفترة أطول من حدود الاحتجاز القانوني في مصر قبل المحاكمة لمدة عامين، في ما وصفته هيومن رايتس ووتش بأنه حالة غريبة، وقالت جماعات حقوقية مصرية إن الأدلة ضد الزوجين تفتقر إلى المصداقية، وبينما أظهر بعض الأطفال في المؤسسة الخيرية علامات الصدمة الجنسية، خلص تقرير الطب الشرعي إلى أن الاعتداء قد حدث قبل عام 2014، وقد اعتبرت القضية جزءا من الحملة الواسعة النطاق التي يتعرض لها المجتمع المدني في عهد السيسي.

 

منذ تولى في عام 2013، سعت حكومة السيسي الاستبدادية على نحو متزايد إلى استبعاد حتى أخف أشكال المعارضة المحتملة، وشمل جزء من ذلك تشويه صورة جماعات المعونة بتمويل أجنبي التي يتم تصويرها في وسائط الإعلام المؤيدة للدولة باعتبارها محرضة وغير وطنية تسعى إلى زعزعة استقرار البلد.

 

وفي وقت حجازي، وصفتها وسائل الإعلام المصرية بأنها محرض أمريكي واتهمت بسوء معاملة الأطفال ودفعهم لرمي الحجارة على رجال الشرطة والأمن في الشارع، وقالت عائلتها إن التهم ليس لها أساس في الواقع.

 

وكما فعلت عدة مرات على مر السنين، جلست حجازي في قفص معدني إلى جانب زوجها والمدعى عليهم الآخرين يوم أمس الأحد، حيث كانت جلسات المحكمة هي الفرصة الوحيدة للزوجين اللذين تزوجا قبل عام واحد من احتجازهما، ليشاهد كل منهما الآخر.

 

وفي بعض الأحيان، أثناء جلسات الاستماع السابقة، قرأت كتابا في انتظار الاستماع إلى قضيتها وبعد حكم يوم الأحد، أعيدت حجازي إلى السجن ليتم الإفراج عنها، وقال محاميها طاهر أبو النصر إنه يتوقع الإفراج عن حجازي والمدعى عليهم الآخرين في غضون أيام.

 

وعقب الحكم قال زوجها حسنين إن الزوجين يأملان في العودة إلى عملهما مع أطفال الشوارع فى القاهرة، وقال: إننا وعدنا بأن نتمكن من العودة، الأطفال ثروة، ونريد العودة إلى الشوارع، غير أنه لم يكن متأكدا مما إذا كانت الحكومة ستسمح لهم باستئناف هذا العمل.

 

وبينما أن قضية حجازي قد هيمنت على الاهتمام الدولي في وقت متأخر، فإن المحاكمات المماثلة الكثيرة التي تستهدف المحامين والناشطين والصحفيين تمر عبر المحاكم كل يوم دون اهتمام، وقد حكم القضاة على المئات من معارضي الحكومة بالسجن لمدة طويلة، وقد حكم على بعضهم بالإعدام رغم أن حالات الإعدام نادرة.

 

وقال محمد زاري من معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان إن التمويل الأجنبي مجرد سبب، ووسيلة لاستهداف أي شخص لديه صوت مستقل، أو ينتقد النظام الحالي.

 

ومن بين الأجانب المحتجزين في مصر إبراهيم حلاوة، وهو مواطن إيرلندي يبلغ من العمر 21 عاما اعتقل في عام 2013 في احتجاج لجماعة الإخوان المسلمين عندما قتلت قوات الأمن ما لا يقل عن 800 شخص.

 

وتقول عائلة حلاوة إنه في إضراب عن الطعام احتجاجا على استمرار احتجازه في محاكمة جماعية تضم نحو 500 شخص آخرين، وقد جذبت هذه القضية اهتماما كبيرا في أيرلندا، وزارت مجموعة من البرلمانيين الأيرلنديين مصر لتقديم التماس للسيسي لإطلاق سراح حلاوة في يناير الماضي، وسط مخاوف من أنه لم يتلق العلاج الكافي غير أن جلسات الاستماع تعرضت لتأخيرات عديدة.

 

وفي الشهر الماضي، أرسلت الحكومة الأيرلندية طبيبا إلى مصر لفحص حلاوة، وبعد أسبوع كتبت رئيسة الوزراء إندا كيني رسالة إلى السيسي تدعو فيها إلى الإفراج عنه لأسباب إنسانية.