تحدث الرئيس التونسي السابق  في  الحلقة الرابعة لبرنامج “شاهد على العصر” المذاع على قناة “الجزيرة”، عن فترة توليه الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، والانقلاب على ، والسنوات الأولى من حكم الرئيس التونسي الأسبق .

 

وقال “المرزوقي” عن الإطاحة بالرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة إنه فرح به ككل التونسيين، مشيرا في هذا الصدد إلى أنه تعرض للظلم والمحاكمة بسبب كتابه “دعوا وطني يستيقظ”، وقال “صودر الكتاب وتوبعت ومثلت أمام المحاكم سبع مرات. وكنت أعلم أنني سأذهب للسجن لا محالة، وجاء لينقذني من السجن حيث حُفظت القضية”.

 

ورغم تأكيده على أن الاستبداد هو “مرض الأمراض”، وأن بورقيبة يتحمل مسؤولية كبرى في خراب ، فإن المرزوقي قال -ردا على سؤال عن تقييمه لثلاثين عاما من حكم بورقيبة لتونس- “هذا رجل لعب دورا في استقلال رغم كل التحفظات، وكذلك كان له دور لا يمكن إنكاره في ، حيث كانت ثلث ميزانية الجمهورية تذهب للتعليم كما أعترف له بالفضل في قضية المرأة”.

 

وعرج “المرزوقي” على الانقلاب الذي قاده زين العابدين بن علي على الحبيب بورقيبة في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1987، وقال إن البيان الذي خرج عن الحركة كان مشجعا وقوبل بالترحيب من غالبية القوى السياسية وقتها.

 

وأضاف أن “ابن علي” كان لديه بعض الأشخاص مثل الهادي البكوش الذي كتب له البيان وكان رجلا سياسيا محنكا، ويعرف ماذا ينتظر .

 

وتابع أن “ابن علي” عندما جاء للسلطة لبى كل الطلبات “وأنا شخصيا لمدة سنة كان لدي أمل في أن يصير هناك إصلاحات”.

 

وعن تلك الفترة يقول المرزوقي “مررت بمرحلة الخديعة الإيجابية لكني لم أنخدع طويلا. فبعد ثمانية أو تسعة أشهر شعرت بأن “ابن علي” تمكن من السلطة وبدأت تظهر شخصيته الحقيقية”، معتبرا أن تصرفات “ابن علي” مع بعض المفكرين، والتدخل في شؤون الاتحاد التونسي للشغل؛ أظهرت أنه ليس صافيا كما يدعي، وأنه كان يريد فقط التمكن من السلطة.

 

و”عندما وقع التحول وغلب الطبع على التطبع، ظهرت طبيعته كدكتاتور وإنسان فاسد”، ليجد المرزوقي نفسه في الموقع الأول للمواجهة، حيث لم تكن هناك أحزاب سياسية وكانت الرابطة التونسية لحقوق الإنسان تلعب دور برلمان المجتمع المدني.

 

وجاءت التشريعية والرئاسية 1989 وما شابها من تزوير كبير لتعلن فوز بن علي بالرئاسة بنسبة 99.2%، وهو ما يقول عنه المرزوقي “كانت مهزلة وكنا لا نستطيع أن نقبلها فكان الرفض واضحا والاحتجاج واضحا”.

 

وأضاف أن هذه الانتخابات كانت المنعطف الذي كشف حجم التزوير، وكانت تعد إرهاصا للمرحلة التالية لتصفية الإسلاميين بالقوة ثم دخول التعذيب الواسع النطاق على الخط.

 

وتولى المرزوقي رئاسة الرابطة التونسية لحقوق الإنسان في الفترة من عام 1989-1994، وانخرط في العمل بمجال في تلك الفترة التي شكلت السنوات الأولى من حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.