بعد إشارتها إلى أنّ هذه هي المرّة الأولى التي تسمح فيها الرقابة العسكريّة الإسرائيليّة بالنشر عن حيثيات القضية المذكورة، كشفت صحيفة “” الإسرائيلية النقاب عن أنّه عشية عدوان حزيران-يونيو من العام 1967، تمّ إرسال مقاتلين من وحدة (السرية 13) لسلسلة عمليات في عمق “مناطق العدو”، تشمل هجمات سرية على موانئ في سوريّا ومصر، بشكل يمكن تسميته، بعد فوات الأوان بـعمليات انتحارية، على حدّ تعبيرها.

 

وقالت الصحيفة، في تقرير لها إنه “على الرغم من قوة القلب غير العادية والتفاني الذي أظهره المقاتلون، تحولت العمليات البطولية لفشل، وجزءٌ من المقاتلين سقطوا في ، بسبب أخطاءٍ في والاستخبارات”، موضحة بأن المخابرات المصريّة تمكنت من إحباط المُخطط “الجهنميّ” الذي تمّ التخطيط له في ، لتفشل محاولةٍ أخرى للمسّ بالقائد المصري جمال عبد الناصر، على حد قولها.

 

ولفتت الصحيفة في سياق تقريرها إلى أنّه بعد مرور 50 عامًا، التقى مقاتلو الكوماندوز بمتحف في حيفا، مُوضحةَ أنّه على الرغم من أنّ العمر المتوسط للمقاتلين أعلى من 80، “إلا أننّا نتحدث عن مجموعةٍ قويّةٍ، وما زال يُمكننا رؤية العضلات البارزة تحت قمصانهم، إنهم يسخرون من بعضهم ويستذكرون مشاهد القاسية التي مروا بها خلال فترة الأسر، ويصرون على التأكيد على أنّه رغم الفشل العمليّ، إلّا أنّهم أثبتوا بأنّه من أجل الحفاظ على دولة يستعد مقاتلو السرية 13 لأيّ مهمةٍ”، على حدّ وصف الصحيفة.

 

وفي التفاصيل، روت الصحيفة  أنّه في شهر حزيران/يونيو من العام 1967 تمّ إرسال غواصة بقيادة اللواء “ابراهام ايفان درور” لنشاطات التخريب المخطط لها في الميناء العسكريّ للإسكندرية، لافتةً إلى أنّه تحت قيادته كان يعمل 60 شخصًا، من بينهم 8 غواصين هجوميين للكوماندوز البحري وطبيب بحريّ.

 

ووفقا للتقرير، فقد تحدث “ابراهام”،عن أيام الانتظار الطويلة لأمر الهجوم في عمق بالغواصة المزدحمة، حيث قال: متى ما يسمح لنا كنا نصعد للأعلى، فوق مستوى ، من أجل شحن البطاريات بالكهرباء، والسماح لمقاتلي الكوماندوز البحري بالسباحة وتدريب العضلات، على حدّ تعبيره.

 

وتابع الصحيفة روايتها قائلة: في الخامس من شهر حزيران/يونيو، بعد انتظار طويل ومتعب، جاء أمر مهاجمة ميناء الإسكندرية، بعد 50 عامًا على اللحظة المصيرية، ، ناقلة شهادة ضابط الكوماندوز البحري وقائد قوة المقاتلين في الغواصة، الرائد ايتان ليفشيتس، الذي تحدث قائلا: “بعد تفكير بالأمر، كنّا بحاجةٍ لما لا يقّل عن 9 ساعات خلال الليل من أجل الخروج من الغواصة، الدخول سرًا للميناء والعودة أحياء للغواصة. لكن في شهر يونيو، هناك ليلة هي الأقصر خلال العام، ولم يكن هناك فرصة أنْ ننجح ونعود للغواصة حسب الوقت المحدد.

 

وأردف قائلاً: قررت ألّا أقول القصة للشبان كي لا أمسّ بمعنوياتهم، و أخذت صندوق ، أخرجت المورفين، ووضعت بعض وأعواد الثقاب وذلك ليكون معي ما أدخنه قبل أنْ يأخذونني للأسر ويكهربوني.

 

وأشارت الصحيفة في سياق تقريرها إلى أنّه في عمق البحر داخل الغواصة المعزولة، الكابتن “ابراهام” لم يكن يعلم شيئَا عن مصير المقاتلين الذين أرسلهم للمهمة في عمق منطقة العدو، رغم الخطر المنعكس لطاقم الغواصة، قرر أنْ يغامر ويعود لنقطة الانضمام مع المقاتلين بالقرب من الشاطئ. وعلى تصرفه البطولي حصل ايفان على ميدالية الشجاعة، وفق روايتها.

 

وقد ألقت المخابرات المصريّة القبض على ليفشيتس والمقاتلين وتمّ أسرهم لمدّة سبعة أشهر، زعموا أنّهم تعرّضوا خلال هذه الفترة للعذاب الشديد، وقال ليفشيتس: مررت بفترة أسر كانت كالجحيم من ناحية التحقيق والتعذيب، لكنني لم أتحدث، أيْ أنّه لم يفشِ بالأسرار.