قالت صحيفة “” إن الرئيس عبد الفتاح ووزير الخارجية المصري سامح شكري قد أعلنا بعد تفجيرات الأحد الماضي حالة الطوارىء على مستوى البلاد ووافق عليها البرلمان بسرعة.

 

وأضافت الصحيفة الأمريكية في تقرير ترجمته وطن أن تاريخ طويل مع قانون ، حيث عندما ذهب البريطانيون إلى ضد الإمبراطورية العثمانية في عام 1914، أعلنوا الأحكام العرفية، مما سمح للقائد البريطاني لقوات الاحتلال في مصر بأن يكون حاكما عسكريا، مخولا إصدار المراسيم بقوة القانون، وكان بوسع بريطانيا أن تراقب البلاد وتعبئ مواردها، دون قيود بسبب القيود السياسية أو الرقابة القضائية أو الدولية في عام 1939، عندما ذهبت بريطانيا للحرب ضد قوى المحور، دعت مصر إلى دعم مجهودها الحربي، وامتثلت مصر على النحو الواجب بإعلان الأحكام العرفية.

 

وقد أيدت الثورة المصرية عام 1952 هذا القانون، وبقيت فترة وجيزة من الزمن ظل البلد كله خاضعا للقانون العرفي حتى عام 2012. وعلى مدى سبعة عقود تم توسيع التشريع الذي يحكم الأحكام العرفية بشكل مطرد. وفي بعض الأحيان فرضت قرارات المحاكم السلبية تغييرات وأحيانا أخرى، أثبتت المحاكم الخاصة أدوات جديدة مفيدة لدعم الأحكام العرفية. وفي عام 1958، تم تغيير الأحكام العرفية إلى حالة الطوارئ، على الأرجح لأن صلاحيات خاصة لم تعد تدبيرا في زمن الحرب ولكن حالة حكم مستمر.

 

وخارج قانون الطوارئ نفسه، أعطيت الأدوات القمعية أساسا قانونيا واسعا، مما سمح للنظام بمراقبة الصحافة، وإغلاق المنظمات غير الحكومية وإرماء المعارضين في السجن. فالنظام القانوني مليء بصمات سلطوية ثقيلة غير أن هذا النظام السلطوي تعرض لهجوم كامل في الانتفاضة المصرية عام 2011.

 

وحدد ثلاث إصلاحات قانون الطوارئ بعد انتفاضة عام 2011، أولا: سمحت أخيرا حالة الطوارئ في مصر بالانقضاء في عام 2012، وكانت هناك إعلانات عن حالات الطوارئ منذ ذلك الحين، لكنها كانت محدودة في الوقت المناسب وعادة في النطاق الجغرافي.

 

ثانيا، في يونيو 2013، خفضت المحكمة الدستورية العليا في البلاد حكما في قانون الطوارئ مكن من الاعتقالات، وبما أنه لم تكن هناك حالة طوارئ سارية المفعول آنذاك، لم يكن للحكم تأثير مباشر يذكر، لكنه أظهر أن اللجنة كانت على استعداد للنظر في الأمور التي كانت قد تخلت عنها في الماضي.

 

ثالثا، أدرجت أحكام دستورية لعرقلة حالات الطوارئ التي لا نهاية لها التي ميزت البلاد منذ عقود عديدة، وقد أظهر دستور عام 2012 بموجب النظام السلطوي المستجدد جهودا في هذا الصدد، وتحدد المادة 214 من دستور 2014 حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، وتقتضي موافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب على الإعلان.

 

وتسمح حالة الطوارئ المعلنة حديثا من قبل حكام مصر بممارسة مزيد من سلطات الشرطة والمراقبة، وتسمح بإنشاء محاكم خاصة، ويمكن للسلطات اتخاذ تدابير خاصة لتأمين النظام العام ويسمح للحاكم العسكري بإحالة القضايا إلى المحاكم العسكرية.

 

وعلى مر السنين، قام النظام بجمع الآلاف، والسماح بالمحاكمات العسكرية، وبناء دوائر إرهابية خاصة من المحاكم العادية، ودوريات المساجد، وتطهير المعارضين من المناصب العامة، وحظر المظاهرات، والمنظمات غير الحكومية، ومضايقة النقاد، ومراقبة المحادثات الخاصة ووسائل الإعلام الاجتماعية عبر الاستفادة من حالة الطوارئ الوطنية.

 

المستفيد الحقيقي لإعلان حالة الطوارئ في مصر هو جهاز الدولة الخاص بها، حيث أن القضاة على وجه الخصوص حلفاء لا يمكن الاعتماد عليهم، وقد عرقلت المحاكم الإدارية اتفاق الحدود مع المملكة العربية ، كما قامت المحكمة الدستورية العليا بإلغاء جزء من قانون الاحتجاج ولديها سلسلة من القضايا الأخرى المعروضة عليها؛ وحكمت النقض، وهي أعلى استئناف في معظم القضايا المدنية والجنائية في العديد من الأحكام الصادرة عن دوائر .

 

وتعتبر محاولات تأديب القضاء واضحة في الجوانب الأكثر دنيوية من العملية التشريعية، على سبيل المثال، تم تمرير مشروع قانون من خلال البرلمان لتعزيز تولي الرئيس لمناصب قضائية عليا، وقد احتجت الهيئات القضائية بصراحة ولكنها تبدو الآن وكأنها تشعر بالضغط بعد إعلان قانون الطوارئ، وتحدث رئيس المجلس الأعلى للثورة الإعلامية بشكل مباشر في مقابلة تلفزيونية عن تأييده لبعض خطواته، واقترح أن القوانين المصرية عفا عليها الزمن وتحتاج إلى تحديث، وأشار إلى أنه ينبغي استشارة القضائية بشأن أية تغييرات، بل إنها ستشارك بدلا من عرقلة عملية تكييف قوانين مصر مع التهديدات الحالية.

 

وبهذا المعنى، وعلى الرغم من أن حالة الطوارئ قد تكون قصيرة الأجل، فإن آثارها المقصودة قد تكون طويلة الأمد، وترسل الدولة المصرية رسالة داخلية صاخبة وتمكن كبار حكام مصر من أن يقوموا بما يريدون.