كشف تحقيق عن مخاوف السلطات الجزائرية من الانخفاض الملحوظ والمثير للشكوك في عدد المتشردين عبر شوارع وأحياء عدد من المدن الجزائرية.

وكشف التحقيق الذي أعده موقع “أنباء تونس” عن أن المدير العام للأمن الوطني الجزائري، ، أصدر تعليمات إلى مختلف مصالح أمن ولايات الجمهورية بإجراء عملية بحث ومسح وإحصاء دقيق، وبالتنسيق مع وزارتي الداخلية والجماعات المحلية والصحة، لعدد المجانين أو المختلين عقليا وأولئك الذين يعانون من أمراض نفسية مستعصية ومزمنة وذلك “على خلفية تسجيل مصالح الأمن على مستوى عدة ولايات عبر الوطن انخفاضا ملحوظا ومثيرا للشكوك والمخاوف في عدد المجانين المتشردين عبر شوارع وأحياء عدد من المدن الجزائرية”، بحسب مصادر أمنية جزائرية.

وأوضح الموقع أن هذه التعليمات أتت مباشرة “بعد الاعترافات المتطابقة التي أدلى بها إرهابيون تائبون سلموا أنفسهم إلى مصالح الأمن في مناطق مختلفة من تفيد بأن بعض تقوم بـ”تجنيد قسري” وحتى اللجوء إلى عمليات اختطاف المجانين والمُصابين بأمراض عقلية ونفسية مزمنة وإرغامهم على تنفيذ عمليات إرهابية أو انتحارية من خلال اللجوء إلى تفخيخ أجسادهم وتوجيهها نحو الأهداف المحددة وتفجيرها عن بعد”.

ولفت الموقع إلى أنه تم رصد مواقع إلكترونية توصف بـ”الجهادية” تعمل على الترويج للجهاد، وتدعو للتجنيد في عمليات انتحارية سمتها بـ “الاستشهادية” وأنه من بين ما تم رصده واكتشافه “هو طلبات كثيرة من هذه المواقع المشبوهة من طرف الشباب الجزائري للقيام بمساعدتها في تجنيد المجانين والمختلين عقليا على وجه الخصوص لصالح تنظيمات إرهابية مقابل مبالغ مالية مغرية”.

وأشارت تقارير استخباراتية سرية إلى نهج بعض التنظيمات الإرهابية لـ”التجنيد القسري” للمجانين وإرغامهم على القيام بتنفيذ عمليات إرهابية وانتحارية، مستغلة بذلك “جنونهم وعدم وعيهم العقلي” من جهة، وعدم إثارتهم للشكوك من طرف مصالح الأمن من جهة أخرى.

وأوضحت التقارير الاستخباراتية أن 90 بالمائة من الذين يقومون بعمليات إرهابية معينة أو عمليات انتحارية هم ليسوا في وعيهم سواء تم إخضاعهم إلى عمليات إفقاد للذاكرة أو تنويم مغناطيسي أو تجرعهم لأدوية مهلوسة أو غسيل مخ أو مجانين أو مختلين عقليا بالفطرة.

وقال بعض الخبراء في التنظيمات الإرهابية لـ”أنباء تونس” إن لجوء هذه التنظيمات إلى فئة المجانين والمختلين عقليا لم يكن اعتباطيا، “بل هو مدروس بكيفية ذكية لأن المجتمعات العربية والإسلامية تنظر إلى المجنون على أنه عنصر بعيد عن الشبهات، نظرا لتقاليد هذه المجتمعات التي ترى في المجنون “شخصا مرفوع عنه القلم”، خصوصا في مهام يغلب عليها الطابع الأمني والمجازفة بوجوده وحده في أماكن تحيط بها الأخطار، لذا يأتي السعي المثابر من قبل جماعات لاستقطاب هذه الشريحة من المجتمع، وتفعيل أدوارها بما يخدم مخططاتها لتنفيذ مهام ذات طابع انتحاري محض على أساس أن المجنون يُتحكم فيه كالرجل الآلي”.

فيما اعتبر خبراء أمنيون وعسكريون في تصريح لذات الموقع أن استخدام المجانين والمختلين عقليا دليل على “نجاح الجهات الأمنية والعسكرية في الجزائر في التضييق على الإرهابيين، حتى لجأوا إلى تجنيد المجانين، بدلا من العناصر التي كانت تقوم بمهماتها”.

يذكر أن الجزائر لا تتوفر إلا على 16 مؤسسة استشفائية للصحة العقلية، وعلى 30 مصلحة لطب الأمراض العقلية في المؤسسات الاستشفائية العمومية العادية. فيما يوجد 6 مراكز فقط على مستوى المؤسسات الاستشفائية الجامعية، بطاقة استيعاب 4849 سريرا.