نشر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني تقريرا عن حالة التي فرضها رئيس النظام المصري عبد الفتاح في عقب أحداث الأحد الدامي, مشيرا إلى أن قانون الطوارئ الذي عرفه المصريون في ظل حكم الديكتاتور حسني , هو القانون الذي وضع في عام 1981 في أعقاب اغتيال أنور السادات، وجدد كل ثلاث سنوات على مدى العقود الثلاثة الماضية، وبموجب هذه القاعدة تم تحديد الخطوط الحمراء ولم يكن لدى أحد الشجاعة لانتقاد أو عائلته علنا.

 

وأضاف الموقع في تقرير ترجمته وطن أن البلاد كانت مستقرة وكانت الشرطة قوية بما فيه الكفاية، وكانت نقاط التفتيش شائعة، ولكن حتى لو تم إيقافك، لم تكن خائفا كان مجرد روتين وبعد ذلك سوف تذهب إلى وجهتك، وعلى الرغم من أنه كان من المفترض أن يحمي البلاد من الهجمات، فإن قانون الطوارئ في ظل عهد مبارك لم يمنع وقوع أعنف هجوم إرهابي في تاريخ مصر في منتجع شرم الشيخ في عام 2005.

 

كما أن قانون الطوارئ الجديد الذي أعلنه عبد الفتاح السيسي الأحد الماضي في أعقاب الهجمات المزدوجة على الكنائس المصرية التي أسفرت عن سقوط 45 قتيلا في نهاية الأسبوع الماضي، لن يثبت فعاليته ضد .

 

وفي يوليو 2005، هزت سلسلة من القنابل منتجع شرم الشيخ، مما أسفر عن مقتل 88 شخصا وإصابة 200 آخرين، معظمهم من المصريين، وحينها ادعت كتائب عبد الله عزام وهي جماعة تابعة للقاعدة مسؤوليتها عن الهجوم فى وقت لاحق، وتم القبض على عشرات من الناس بشكل عشوائي في ذلك اليوم، وصدرت أوامر بترحيل كل فرد قادم من محافظة أخرى للعمل بالغردقة إلى مكانه الأصلي.

 

وفي عهد مبارك، كان قانون الطوارئ ينطبق في الغالب على المدنيين العشوائيين في حين أن الجناة لديهم ما يكفي من القدرات والموارد والاستراتيجيات لإخفاء أو الابتعاد عن جرائمهم، ومثل أي قطاع بيروقراطي حكومي، لم يتلق جهاز الأمن في مصر تدريبا متقدما، ولم يكن مدعوما بوكالات استخبارات يمكن أن تساعده في العثور على إرهابيين، وبعد الهجمات المميتة، غالبا ما يأمر الضباط الرفيع المستوى قوات الأمن باعتقال الأشخاص العشوائيين ككبش فداء أو لتهدئة الاستياء العام.

 

وبالتالي فإن هذه القوانين لم تمنع الهجمات وكانت واحدة من المحفزات الرئيسية للانتفاضة المصرية التي أدت إلى الإطاحة بمبارك في عام 2011، وفي هذه الأيام في ظل السيسي، هناك شكوك مطلقة حول المكان الذي قد ينتهي به الأمر، وبالقدر نفسه من اليقين فإن هذه الهجمات لن تتوقف.

 

إن هجمات تنظيم الإسلامية ضد أفراد الأمن والأقليات بما في ذلك الأقباط أمر لا مفر منه، ولكن نهج السيسي المقيد بالحديد منذ الإطاحة بالرئيس المنتخب بحرية محمد مرسي في عام 2013 استهدف المجتمع المدني والمعارضة السلمية، فشل في كبح قدرات تنظيم الإسلامية، فكلما أصبح التمرد أكثر شراسة، كلما كانت الحملة القمعية على المعارضة والحياة العامة أشد قسوة إلى حد يبدو أن المسلحين يحددون مدى الاضطرابات التي ستواجهها المنظمات الشعبية والدعاة بشكل يومي.

 

ومن الناحية العملية، فإن قانون الطوارئ الجديد لن يعيق تنظيم الدولة الإسلامية عن تنفيذ التفجيرات الانتحارية، ولكنه أيضا لن يكون أسوأ من حالة الوحشية المفرطة التي شاهدناها ضد المعارضة منذ انقلاب عام 2013، وبدلا من ذلك فقد تم سنه كمخزن ضد رد الفعل العام المحتمل حيث أن الحكومة تعتزم اتخاذ خطوات رئيسية لتكريس سياساتها القمعية وقوانينها الصارمة.

 

وسيسمح القانون للسلطات بالقيام باعتقالات دون مذكرات تفتيش وتفتيش منازل، كما سيتم تعليق بعض مواد الدستور، ولكن هذا يحدث بالفعل في ظل السيسي، ولا بأس للشرطة المصرية بإطلاق النار على الناس على الفور خلال البحث الروتيني لأن كل شيء يمكن تبريره.

 

وهناك بالفعل 60 ألف شخص في السجون المصرية، بعضهم من المنشقين والبعض الآخر أشخاص عشوائيون تم القبض عليهم ككبش فداء، وقد اختفى مئات من المصريين قسرا من قبل أجهزة الأمن، والقتل خارج نطاق القانون آخذ في الارتفاع، لذا فإن فصل استراتيجيات مكافحة الإرهاب عن الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لا يشجع سوى الجماعات المتطرفة العنيفة على إنشاء قواعد وتجنيد في المناطق التي لا تتمتع بالقانون في والمجتمعات المحرومة في القاهرة والدلتا.

 

وبالمثل، يجادل البعض بأن معظم مجندى داعش، بمن فيهم المفجر الانتحارى فى كنيسة طنطا، قد تطرفوا بعد مذبحة رابعة فى عام 2013 عندما ما لا يقل عن ألف متظاهر من الموالين لمرسي ​​فى يوم واحد، وبعد ثلاثة أشهر من المرجح جدا أن تكون حالة الطوارئ الجديدة التي يفرضها السيسي دائمة، مما يمثل فصلا جديدا من الانتهاكات ضد حقوق الإنسان وحتى الدستور، دون أي قلق من رد فعل عنيف.

 

وبعد ساعات قليلة من فرض القانون، أحال البرلمان صفقة التنازل عن تيران وصنافير للسعودية إلى اللجنة التشريعية لمناقشتها والتصويت عليها على الرغم من أن الحكم النهائي للمحكمة رفض بالفعل هذه الصفقة المثيرة للجدل.

 

ولمنع التاريخ من تكرار نفسه، يجب على السيسي أن يستمع إلى أولئك الذين يطالبون بإصلاح استراتيجيته لمكافحة الإرهاب، بما في ذلك جعل مؤسسات الدولة الدينية مستقلة عن الحكومة فضلا عن إصلاح قطاع الشرطة، كما ينبغي أن يفرج عن قبضته على وسائل الإعلام ويفتح الباب أمام حل توفيقي مع الفصائل المستبعدة في المجتمع طالما يتخلى عن العنف، وينبغي أن يطلق سراح السياسيين وأن يسمح بالحوار والتعاون المجتمعيين من أجل إيجاد حلول جادة.