“وطن--شمس الدين النقاز” لا تزال ظاهرة سرقة أمتعة المسافرين وخلع حقائبهم منتشرة داخل أسوار والتي تورّط فيها أعوان الأمتعة وتفريغها على الرغم من أن الرئيس المدير العام لشركة الخطوط الجوية التونسية إلياس المنكبي قد أكد في تصريحات إعلامية نهاية شهر فبراير الماضي أنه تم القضاء على سرقة الأمتعة في المطار بعد اتخاذ إجراءات صارمة ومشددة لحماية أمتعة المسافرين.

 

وأثار فيديو حديث نشرته مواطنة تونسية مقيمة بالخارج تكشف فيه عن تعرّضها لسرقة مقتنيات ثمينة وحتى بعض المأكولات غضب رواد شبكات التواصل الاجتماعي في تونس.

 

ونشرت المواطنة التونسية التي لم تكشف عن هويّتها فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر خلع حقائبها وسرقة خاتم دياموند بقيمة 4 ألاف دينار وساعة ثمينة بقيمة ألف دينار.

 

وانهالت السيدة التونسية على مقترفي هذه السرقة بوابل من السب والشتم كما نعتتهم بـ”الجوعى”، مضيفة أن على الدولة أن تجد حلا لهذه المعضلة التي راح ضحيّتها عديد المواطنين التونسيين.

ويثير هذا الفيديو الجديد مسألة تواصل قيام بعض العصابات العاملة في مطار تونس قرطاج بخلع وفتح الحقائب وسرقة محتوياتها الثمينة على غرار المجوهرات والساعات الفاخرة وآلات التصوير وحتى بعض قطع الحلوى والشوكولاطة.

 

وكان أحد المسافرين من أصول سورية يدعى عامر الساطع يحمل جنسية نمساوية تعرّض للسرقة يوم 26 مارس 2015 وروى تفاصيل عملية السرقة لإحدى الإذاعات المحلية بالقول “لقد سافرت قرابة 1000 مرّة في حياتي ونزلت بحوالي 100 مطار ولم أتعرّض في حياتى للسرقة”.

 

وأضاف “الساطع” لإذاعة “جوهرة أف أم” “أنا حبي لتونس يجعلنى أنزعج مما حصل فمن يقفون وراء السرقات يشوّهون تونس ويدمّرون السياحة والاقتصاد لكن ليس هناك أي إجراءات ضدّهم”.

إيقاف 15 عاملا متّهما

ورغم تأكيد وزير النقل أنيس غديرة في شهر نوفمبر الماضي، تمكّن وزارته من إيقاف 15 عاملا خلال شهر ونصف في مطار قرطاج على خلفية سرقة أمتعة المسافرين، وإحالة الموقوفين على  القضاء  لاتخاذ الإجراءات اللازمة، وإشارته إلى أن شركة الخطوط التونسية سترفع  قضية خيانة مؤتمن على كل من تثبت عليه تهمة السرقة، إلا أن عصابات السرقة واصلت “إرهاب” المسافرين.

 

وبعد مرور سنتين على تأكيد وزير النقل السابق محمود بن رمضان أنه سوف يقع القضاء على عصابات سرقة الأمتعة في غضون أسابيع وعلى أقضى تقدير في غضون شهرين، يبدو أن “مافيا مطار قرطاج” تفوّقت على وزيري النقل العاجزيْن عن فرض “أمن الأمتعة” داخل أسوار مطار قرطاج الدولي، رغم تأكيد وزارة النقل وزارة النقل في وقت سابق، على تفعيل قرار تكوين فرق أمنية تابعة للخطوط التونسية للسهر على تأمين أمتعة المسافرين والقضاء على ظاهرة السرقة.

 

وكشف وزير النقل السابق محمود بن رمضان، أن عدد السرقات في المطار وصل إلى 180 سرقة في الثلاثة أشهر الأولى من سنة 2015 أي بمعدل حالتين في اليوم الواحد، إلا أنها تضاءلت في السنة الماضية والحالية بفضل تكثيف المراقبة وتعزيز الجهود من قبل أجهزة الدولة، من خلال نصب كمائن لعصابات فتح حقائب المسافرين.

 

وفي شهر يوليو 2015، أدّى رئيس السابق الحبيب الصيد، زيارة ليلية فجئية إلى مطار قرطاج للوقوف على مستوى الخدمات المقدّمة للمسافرين، لكن السرقات كما أعلن الناطق الرسمي السابق باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي في 2014، عن إحداث لجنة مشتركة بين وزارة الداخلية والديوانة وشركة الخطوط التونسية للحد من ظاهرة سرقة أمتعة المسافرين.

وللحد من هذه الظاهرة، أكد كمال السعيدي مدير الاتصال بديوان الطيران المدني أنه تم تثبيت “كاميرات مراقبة” بقاعة وصول الأمتعة كما سيتم إضافة أخرى بكل أماكن مرور الأمتعة، مشيرا إلى أن اللجنة المشتركة للحد من ظاهرة سرقة أمتعة المسافرين أحبطت العديد من السرقات ولكن عمليات السرقة تحدث أحيانا عند مرور المسافرين بمطارات الخارج ولا دخل لأعوان مطار تونس  قرطاج في هذه السرقات وفق قوله.

 

“تونيسار” تشدّد الإجراءات

وفي ذات السياق، قال نجم الدين المزوغي كاتب عام النقابة الأساسية لعملة الأرض بالخطوط الجوية التونسية في تصريحات سابقة لصحيفة “الصحافة اليوم” إن الخطوط الجوية التونسية كانت قد أجدثت مصلحتين وهما مصلحة السلامة ومصلحة الأمن للسهرن على مراقبة الأمتعة أثناء الشحن والتفريغ بالطائرة.

 

بدورهم شدّد عدد من المسؤولين في شركة الخطط الجوية التونسية في أكثر من مناسبة على أن ما يتناقله رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن وقوف عملة “التونيسار” وراء كل عمليات السرقة ليس صحيحا ويهدف إلى تشويه الشركة.

 

وفي شهر آب/أغسطس 2015، أصدرت شركة الخطوط التونسية بلاغا توضيحيا على إثر  تداول شريط فيديو يوحي بتعرض مسافرة تونسية إلى عملية سرقة أمتعة بمطار تونس قطاج، أكدت من خلاله أنه على عكس ما تم تداوله، فإن هذه المسافرة قدمت إلى تونس على متن رحلة أمنتها ناقلة أجنبية من أحد المطارات الفرنسية وليس على متن رحلة الخطوط التونسية وأنه تم إشعار عون الجمارك بوجود حقيبة ممزقة عند فتح خزان شحن الحقائب بالطائرة وقد قام بإعلام السلط ومرافقة الحقيبة شخصيا إلى أن تم تسليمها إلى صاحبتها.

 

وأضافت الشركة أنه تبين أن عملية إتلاف الحقيبة لم تتم بمطار تونس قرطاج وأنه تمت إحاطة ومرافقة المسافرة من قبل أحد الأعوان العاملين بالمطار قصد القيام بمحضر إعلام في مصلحة الحقائب وفق ما تنص عليه قوانين الطيران المدني المتعلقة بتأمين المسافرين والحقائب والجاري بها العمل في كل المطارات العالمية.

 

وأشارت الخطوط التونسية إلى أن هذا الشريط وعلى غرار ما تم ترويجه مؤخرا من فيديوهات يرجع تاريخها إلى أكثر من سنتين، يندرج ضمن حملة تشويه ممنهجة تقودها بعض صفحات التواصل الاجتماعي لتشويه صورة الناقلة الوطنية خاصة وقطاع النقل في تونس عامة.