تعرض شاب سعودي لحادث سير مروع  فقد على إثره ذاكرته، أثناء سفره من بيشة إلى بحثًا عن والدته التي فقدها منذ 18 عامًا.

 

وبدأت معاناة الشاب السعودي سعيد بن صالح بن سعيد الهزري، عندما فاجأه أبناء عمومته وأخبروه بحقيقة أن والدته التي تربى في كنفها لسنوات، ليست هي أمه الحقيقية.

 

وبعد إلحاح الشباب، صارحه أبوه بأنه “قبل 40 عامًا كان متزوجًا في بيشة، إلا أن ظروف عمله في جازان دفعته للزواج من أخرى، هي أم سعيد الحقيقية، وبعدما أنجبت له الطفل حمله وعمره لم يتجاوز شهرًا واحدًا من بين أحضان أمه، وانطلق به عائدًا إلى بيشة، تاركًا الأم في بحر من الدموع والحيرة، ليعهد بتربية الطفل إلى زوجته الأولى، وتنقطع كل السبل بأمه الحقيقية”.

 

وهكذا انقطعت أخبار سعيد عن أمه، وتوالت السنوات وهو يعيش بين أبيه وزوجة أبيه التي اعتقد أنها أمه، قبل أن تأتي الحقيقة الصادمة.

 

وعندما أنهى سعيد دراسته الثانوية، انطلق باحثا عن والدته الحقيقية، عن المرأة التي قضت سنوات تبحث عنه وهو لا يعلم، ليلتئم الشمل ويرتمي في أحضانها التي فارقها قبل 18 عامًا، إلا أن عملية البحث لم تكن سهلة على سعيد، فوالده لا يعلم شيئًا عن أم سعيد منذ أن فارقها بعدما انتزع سعيد من أحضانها، ولا يعرف أحدًا يمكن أن يصل إليه ليدله على مكان أمه، حتى المعلومات الشحيحة التي حصل عليها من والده لم تُمكِّنه من الوصول إلى أي خيط قد يقوده إلى أمه.

 

وبعدما كرس نفسه لهذا البحث، توصل سعيد أخيرًا إلى خيط كان بمثابة طوق نجاة أُلقي إليه، ليقوده إلى أمه، وتمثل هذا الخيط في معلومة حصل عليها أكدت له أن خالته من أمه الحقيقية تقطن في الرياض، وبعدما حصل على رقم هاتفها، سارع للاتصال بها.

 

لم يكد سعيد يصدق نفسه عندما هاتف خالته التي أعطته عنوان سكنها في الرياض، وطالبته بالإسراع إليها لتتأكد من صدق ما يقول، ودون تردد، انطلق سعيد من بيشة، قاطعًا قرابة ألف كيلومتر في طريقه إلى الرياض، وهنا كان للقدر كلمة أخرى.

 

فبعد وصول سعيد إلى الرياض بساعات، عاجله القدر بحادث مروري لم يكن في الحسبان، ليفقد على إثره الوعي، ويدخل في غيبوبة ذهنية أفسدت عليه ذاكرته وأعاقت قدراته، وبات غير قادر على تذكر أي شيء عن خالته التي كانت ستوصله لأمه. ليقضي أجمل سنوات عمره في مركز طبي يتلقى العلاج لحالته، منذ عام 2009 وحتى الآن، وهو عاجز عن الكلام، لا يملك إلا الحنين لأمه.

 

ولقيت قصة الشاب السعودي سعيد الهزري تفاعلاً كبيرا من قبل مغردين على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، حيث دشنوا وسمًا بعنوان “البحث عن أم سعيد” تداولوه على نطاق واسع، آملين أن يكون سببًا في لم شمل سعيد بأمه.