قال موقع “” الأمريكي إن الأحد الماضي التي طالت القبطية في مأساة بالغة الخطورة استهدفت أقدم وأكبر جماعة مسيحية في وجميع المصريين الذين يعارضون تعصب الدولة الإسلامية والإرهاب.

 

وأضاف الموقع الأمريكي في تقرير ترجمته وطن أن لهذه الكارثة فوائد سياسية للرئيس المصري عبد الفتاح ، خاصة وأن التفجيران الانتحاريان أسوأ هجوم إرهابي ضد مسيحيي مصر منذ مقتل 28 شخصا بالقرب من الكاتدرائية في القاهرة ديسمبر.

 

وبعد ساعات من التفجيرات، أعلن السيسي حالة طوارئ مدتها ثلاثة أشهر، ووسع سلطاته الهائلة بالفعل لاحتجاز وإلقاء القبض ليس فقط على الإرهابيين المحتملين، ولكن النقاد السياسيين، ولم يمتنع ترامب عن التواصل مع الرئيس المصري الذي استضافه في واشنطن قبل أيام ليؤكد له دعم حكومته الثابت في كفاحه ضد التطرف.

 

وذكر بيان للبيت الأبيض أن ترامب أعرب عن تعاطفه العميق مع مصر والأسر التى فقدت ذويها فى الهجمات الإرهابية الشنيعة ضد الكنائس المسيحية فى يوم الأحد، ولم يدين فقط الهجمات التى أسفرت عن مصرع 44 شخصا على الأقل وجرح العشرات، لكنه أعرب أيضا عن ثقته في التزام الرئيس السيسي بحماية المسيحيين وجميع المصريين.

 

هذه الدعوة، مقرونة بزيارة السيسي لواشنطن، والتي أعلن عنها المسؤولون المصريون بسرعة أنها كانت ناجحة، قد منح الرئيس المصري الشرعية الدولية والدعم الأمريكي الذي كان يسعى إليه، لا سيما وأنه لم يخفِ الرئيس أوباما رفضه للسيسي الذي جاء إلى في يوليو 2013 عندما أطاح الجيش المصري بالرئيس محمد مرسي المنتخب.

 

وعلقت واشنطن المساعدات العسكرية للقاهرة في أكتوبر 2013 ولم تستأنفها حتى مارس 2015، وكان المصريون غاضبون بشكل خاص إزاء حجب طائرات الهليكوبتر من طراز أباتشي، التي اشتكى المسؤولون من أنها كانت ضرورية لمحاربة المسلحين في شبه جزيرة سيناء التي اندلعت بها حركة التمرد العنيفة، وعلى حدودها مع الفلسطينية، حيث عملت مصر عن كثب ولكن بهدوء مع لإغلاق الأنفاق ومنع تهريب الأسلحة.

 

ومنذ انتخابه، على النقيض من ذلك، أشار ترامب في عدة مناسبات، كان آخرها خلال زيارة السيسي، أنه على استعداد لتقليل المخاوف بشأن تكتيكات السيسي القمعية والاعتقالات الجماعية لعشرات الآلاف والتعذيب والقتل خارج نطاق القانون حتى تتمكن الدولتان من العمل معا ضد تنظيم الدولة الإسلامية والدفاع عن المسيحيين المصريين الذين يشكلون نحو 10 في المئة من سكان مصر البالغ عددهم 95 مليون نسمة.

 

وقد عمل السيسي بجهد لتطوير العلاقات مع ترامب، والتقى به وعقد لقاء أقل ودية مع هيلاري كلينتون خلال زيارة إلى قبل فوز ترامب غير المتوقع في الانتخابات، كما أن المساعدات العسكرية السنوية التي تقدمها الولايات المتحدة بقيمة 1.3 مليار دولار أمر حيوي لمصر التي تعاني اقتصاداتها من الضعف بعد خمس سنوات من الاضطرابات السياسية، وقد أدخل السيسي مؤخرا عددا من الإصلاحات المالية، بما في ذلك خفض الدعم للسكر والخبز والوقود، وأدخل ضرائب تهدف إلى الحد من العجز المتزايد في الميزانية، وفي نوفمبر الماضي قررت مصر تعويم الجنيه المصري لتخفيف النقص في الدولار وجذب الاستثمارات الأجنبية، لكن السياحة وهي الدعامة الأساسية للاقتصاد لا تزال متدنية والبطالة مرتفعة، لا سيما بين الشباب.

 

يشعر المسؤولون الأمريكيون بالقلق بشكل متزايد إزاء نمو داعش في شبه جزيرة سيناء، ويقول إريك تراجر من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى إن 2000 جندي مصري قتلوا في سيناء منذ سبتمبر 2013، عندما بدأت مصر حملة كبيرة ضد فرع الدولة الإسلامية في مصر.

 

وتعهد السيسي بحماية السكان المسيحيين وزيادة الأمن في الكنائس، لكنه فشل حتى الآن في وقف مثل هذه الهجمات، ويرى صامويل تادروس من مركز الحرية الدينية التابع لمعهد هدسون أن ما لا يقل عن 100 هجوم كبير على المسيحيين وكنائسهم منذ وصول السيسي إلى السلطة، وسيختبر الأمن المصري بشدة عندما يزور البابا فرانسيس البلاد في وقت لاحق من هذا الشهر.

 

وعلى الرغم من الكلمات الرشيدة التي صدرت عن الرئيس ترامب، لا ينبغي للسيسي أن يأخذ علاقاته الأمريكية التي أعيد ترميمها حديثا أو دعم ترامب صمام حماية، ويشكك المتشككون في أن مصر لم تحصل على مساعدات مالية جديدة نتيجة الزيارة، كما لم يجدد ترامب آلية التمويل التي من شأنها أن تسمح للقاهرة بشراء نظم الأسلحة على أساس الائتمان.

 

ولم يرَ ترامب جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، كما كان يأمل المصريون، وأخيرا على الرغم من أن الرئيس السيسي دافع عن الرئيس بشار الأسد في معركته ضد داعش، إلا أن المصريين لم يكونوا راضين عن الرئيس ترامب تجاه قصف أمريكا لقاعدة جوية سورية بعد أن استخدمت سوريا الأسلحة الكيميائية.

 

وبينما مصر يمكن أن تكون موضع ترحيب مرة أخرى في واشنطن والعلاقات أكثر دفئا واستعادة وهو هدف مصري منذ فترة طويلة يجب على السيسي أن يستوعب الدروس بعناية ولا يمكن أن تترجم هذه الفائدة القصيرة الأجل إلى مكاسب أطول أجلا إذا لم تظهر النتائج في الداخل، أو أن الخلافات السياسية بين واشنطن والقاهرة مستمرة في التزايد.