علقت صحيفة “” الأمريكية على الأحد الدامي وحالة الحزن التي سيطرت على الشارع المصري وخاصة الأوساط المسيحية عقب تفجيري “طنطا والاسكندرية”, اللذان اسفرا عن مقتل 45 شخصا وإصابة العشرات.

 

وأضافت الصحيفة الأمريكية في تقرير ترجمته وطن أن تنظيم داعش المتطرف يواجه أزمات في معقله الرئيسي بساحل ليبيا، وأصبح محاصرا في العراق وتحت ضغط مكثف في سوريا، لذا يبحث عن ساحة قتال جديدة يمكنه من خلالها إعلان النصر مرة أخرى.

 

ولفتت الصحيفة إلى أنه منذ ديسمبر الماضي، أعلنت الدولة الإسلامية عزمها على شن طائفية في عن طريق ذبح في منازلهم وأماكن عبادتهم، خاصة وأن هناك عدة عوامل وراء الحملة الشرسة، أهمها الرغبة في إضعاف الزعيم الاستبدادي المصري عبد الفتاح ، والحصول على موطئ قدم في مصر خارج صحارى سيناء النائية حيث يقاتل الجهاديون الجيش منذ سنوات، والرغبة في إثارة صراع طائفي مفرغ يمزق النسيج الاجتماعي الحساس لمصر ويزعزع استقرار الدولة.

 

وقال مختار عوض، وهو خبير في العمليات العسكرية في جامعة جورج واشنطن: هناك عامل دعاية كبير في هذا الشأن، داعش يريد أن يظهر أنه يمكن أن يهاجم واحدة من البلدان الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم العربي.

 

وذكرت نيويورك تايمز أن قليلون يعتقدون أنه يمكن أن تنجح داعش في مصر لأن التركيبة الديمغرافية الهائلة لمصر تمنع من تحقيق أي نجاح من نوع العراق، حيث تغذي الدولة الإسلامية التوترات العميقة بين السنة والشيعة، بينما يشكل المسيحيون 10 في المئة فقط من الشعب المصري، ومعظم باقي السكان من المسلمين السُنة.

 

لكن حتى الآن ما لم تتمكن الحكومة المصرية من سد ثغراتها الأمنية الواسعة، يبدو أن المسيحيين المصريين يتحملون وطأة طموحات الدولة الإسلامية ويمكن أن يكون للقتال عواقب أوسع نطاقا على الحريات المدنية والحريات السياسية في بلد يوجد فيه بالفعل نقص المعروض.

 

وعزز المشهد الأخير الضغط على السيسي الذي يعول على القادة المسيحيين ضمن حلفائه الأقوياء، وكانت استجابته فرض حالة طوارئ مدتها ثلاثة أشهر، وقد عاش المصريون في حالة الطوارئ لمدة 44 عاما من السنوات الخمسين الماضية، ولدى السيسي بالفعل سلطات واسعة أدت إلى سجن منافسيه ومحاكمات جماعية ومراقبة غير مقيدة للأعداء.

 

ومن المحتمل أن ترسخ حالة الطوارئ هذه، التي وافق عليها البرلمان توجهات السيسي الاستبدادية، وبموجب قانون الطوارئ، سيتم توجيه المشتبه فيهم من خلال محاكم خاصة، ولا يكون هناك استئناف على الأحكام، وتكون البلاد بالكامل تحت سيطرة السيسي.

 

بالإضافة إلى ذلك، سيكون للرئيس سلطة فرض رقابة على الصحف واعتراض الاتصالات الإلكترونية، وهو حكم اقترحه مؤيدوه يمكن استخدامه للقضاء على النقاد على وسائل الإعلام الاجتماعية، وهي واحدة من الساحات الأخيرة للكلام غير المقيد نسبيا في مصر.

 

وقالت مي السعدني، زميل غير مقيم للتحليل القانوني والقضائي في معهد التحرير: من المرجح أن نرى أشخاصا يغردون أو يستخدمون فيسبوك لأغراض سياسية، أو للدعوة إلى احتجاجات، يحاكمون في هذه المحاكم.

 

ومن الواضح أن الحكومة أوقفت يوم الإثنين عملية القمع هذه، حيث أوقفت توزيع صحيفة البوابة وهى صحيفة مؤيدة للدولة اتهمت وزارة الداخلية بالتراخي الأمني فى تفجيرات الكنائس فى الإسكندرية وطنطا، كما وافق البرلمان على قانون يشدد القانون الجنائي، بينما قال رئيس البرلمان علي عبد العال للمشرعين إن قوانين الطوارئ سيطبق على وسائل الإعلام ووسائل الإعلام الاجتماعية.

 

وقال عوض الخبير في العمليات العسكرية إنه وجد أدلة على أن مسلحين مصريين في المناصب العليا بقادة تنظيم الدولة الإسلامية قد أقاموا شبكة من الخلايا في المدن الرئيسية في مصر، مضيفا: لقد رأينا بنية تحتية من خلايا لها صلات مع معاقل الدولة الإسلامية في الرقة بسوريا والموصل في العراق.

 

وأضاف أن بعض الخلايا مقرها ، إلا أن الكثيرين هربوا إلى الأمان النسبي لمحافظات دلتا النيل حيث يمكنهم إخفاء الأسلحة وتخزينها بسهولة أكبر في الأراضي الزراعية المترامية الأطراف في مصر.

 

وقال عوض إن الحملة العنيفة ضد المسيحيين جاءت نتيجة لخسائر الدولة الإسلامية في أماكن أخرى أبرزها خسارة مدينة سرت الليبية في العام الماضي، واستمرار العملية المدعومة من قبل المتحدة في الموصل، حيث كانت أول عملية تفجير انتحارية في كنيسة قبطية في القاهرة في ديسمبر الماضي وأسفرت عن مقتل 28 شخصا.

 

وقد عانت الأقلية المسيحية منذ فترة طويلة من التعصب غير الرسمي الذي يقول أعضائها إنه يعيق وصولهم إلى الوظائف والجامعات وكثيرا ما نتج عنه عنف في بعض المناطق الريفية، لكن العنف المتزايد الذي ارتكبته الدولة الإسلامية يوم الأحد غير معروف.

 

وقد حاول السيسي طمأنة المسيحيين المتعصبين بقوانين الطوارئ الجديدة وبتعزيز الأمن في الكنائس في جميع أنحاء البلاد، وفى خطوة نادرة تم نشر جنود لمساعدة واصطفت العربات المدرعة في شوارع الإسكندرية الإثنين.

 

كما يحتاج إلى التحرك بسرعة لدعم صناعة السياحة المصرية التي تعرضت للضرب هذا العام وطمأنة الكاثوليك قبل زيارة مقررة للبابا فرانسيس في 28 أبريل الجاري، كما أغلقت إسرائيل معبر حدودي مع مصر يوم الإثنين، محذرة من هجوم وشيك سيشنه مسلحون في سيناء.

 

ويؤكد الخبراء أن المشكلة الأكبر التي يواجهها السيسي تكمن في إصلاح الأجهزة الأمنية التي خنقت بلا هوادة معارضة مصر السياسية في السنوات الأخيرة إلا أنها لم تحقق سوى نجاح محدود في اختراق الخلايا الإرهابية الجديدة التي تهدد المدن المصرية أو على الأقل منعها من تنفيذ هجمات ضد الكنائس.