اتهمت ماجدة صالح، أرملة الشهيد “القسامي” ، أجهزة الأمن التونسية بأنها كانت على علم بأن شيئاً ما يُدبَّر ضد زوجها، لكنها لم تقم بحمايته، معتبرة أن عدم تسوية وضعية إقامتها في تونس في حياة الفقيد وإلى غاية اليوم من المؤشرات على ذلك، مستدلة على ذلك بمجموعة من الوقائع ،  مثنية على الوقفة الرجولية للشعب التونسي معها ومع عائلة زوجها، معبرة عن شكرها الخالص للشعب الجزائري الذي كان الشهيد يكنّ له احتراما وتقديرا خاصين، بحسب قولها.

 

وروت ” صالح”، في حوار أجرته معها صحيفة “االشروق” الجزائرية، ما حدث يوم استشهاد زوجها “الزواري”، موجهة انتقادات لأجهزة الامن التونسية، قائلة: ” ظننت في البداية أن من قتل زوجي هم حراس الأمن التونسيين الخاصين به، وما عزز شكوكي أنذاك هو أن رجال الأمن لم يأتوا إلا بعد مرور ساعة كاملة عن الحادث رغم أن مركز الأمن لا يبعد كثيرا عن بيتنا”.

 

وفي تقديرها حول تصرفات الشرطة الشرطة التونسية، قالت “ما راعني في تصرفات الشرطة، أنهم  وفور وصولهم إلى البيت لم يقوموا بنقل جثمانه، بل توجَّهوا رأسا إلى غرف البيت وأخذوا 7 أجهزة من قطع الطائرات بدون طيار، التي كان يعمل عليها، و4 أجهزة إعلام آلي، و7هواتف نقالة، وهي موجودة عندهم إلى حد الآن، أما جثمانه فلم ينقلوه إلا في حدود الساعة الخامسة والنصف مساء، بل إن أحد الضباط داس دمه الطاهر؟!”.

 

وأضافت قائلة: ” لقد استغلت الشرطة التونسية وضعي ووضعية عائلتي، وقامت بالاستيلاء على كثير من مقتنيات الشهيد وذلك على مرتين، لكن الشيء الذي صدمني حقا هو قيام مصالح الأمن باستدعائي أنا وأخو زوجي إلى ، حيث مكثنا هناك من الساعة الواحدة صباحا إلى غاية الخامسة فجرا دون مراعاة لا لوضعيتنا ولا حتى الظروف الجوية التي كانت تتسم بالبرد الشديد وقتها”.

 

وأكدت  زوجة الزواري على ان  مصالح الأمن في تونس كانت على علم بوجود علاقةٍ بين الدكتور المهندس محمد الزواري وكتائب ، قائلة: ما يُرجِّح كلامي هو تمنُّع السلطات، والعراقيل الكثيرة التي فُرضت عليَّ، لأجل الحصول على إقامة في تونس، ففي كل مرة يذهب الشهيد من أجل طلب تسوية وضعيتي يتمُّ رفض ذلك، هذا في الوقت الذي مُنحت للعديدات من مثل حالتي وثائق إقامة بكل سهولة، وذلك بغية وضعه تحت مراقبتهم الدائمة، والوسيلة في ذلك هي رفض منح وثيقة إقامتي، فوجودي هنا يعني أنه مهما سافر سيعود ثانية إلى تونس، وبالتأكيد فمصالح الأمن المختلفة كانت على علم بعلاقات محمد الزواري مع الفلسطينية، رغم ذلك لم تحمِه، واستطاع أن يقتله في وضح النهار في قلب ثاني أكبر مدينة تونسية”.

 

ونفت زوجة الشهيد الزواري معرفتها بأن زوجها كان عضو في كتائب القسام، مشيرة إلى ان كل ما تعرفه بهذا الخصوص هو مناصرته على غرار باقي التونسيين والعرب والمسلمين،، مضيفة “حتى الطائرات بدون طيار التي صنعها، كنت اعتقد أنها تدخل في صميم تخصُّصه الجامعي وفي مجال بحثه لا أكثر ولا أقل”.

 

وكشفت زوجة الزواري عن آخر اختراعاته قائلة:” وبالمناسبة، زوجي وقبيل استشهاده بدأ يشتغل على إنجازه غواصة بدون رُبَّان، لكن للأسف تخطفته يد الإجرام الصهيوني، وعلى ما أعتقد فإن الصهاينة كانت لديهم معلوماتٌ بخصوص مشروع الأخير الذي حتما سيكون علامة فارقة في العربي الإسرائيلي، لذا فقد صرح الصهاينة بأن عملية اغتيال الزواري كانت ستتم في ذلك التوقيت حتى وإن تطلَّب الأمر تفجير بيته”.

 

وحول موضوع منحها الإقامة، أكدت زوجة الزواري أنه لا تقدم حدث في الموضوع، موضحة أنه “بعد استشهاد الزواري توافدت الحشود الشعبية والرسمية على بيتنا، وكانت مطالب منحي التونسية تتردَّد في هتاف المواطنين، بينما وعدني عددٌ من المسؤولين المحليين، بأن ملف إقامتي سيتم طيه في أيام، لكن ورغم مضي 3 أشهر و15 يوما من الواقعة فوضعيتي هي نفسها، لكنني عازمة على الذهاب بعيدا في موضوع تسوية إقامتي، وإن تطلب الأمر سأعتصم أمام رئاسة الحكومة بتونس حتى يتم تلبية طلبي في الإقامة والجنسية، لأنني زوجة شهيد، وهو حقي فعلا”.

 

وحول تقييمها لردود الفعل الشعبية والرسمية التونسية بعد حادثة استشهاد  زوجها قالت:”|لا يمكنني إلا أن أثني على الهبَّة الشعبية الكبيرة التي قام بها التونسي، من كل الولايات والمناطق، لقد قدّم التونسي لنا كل أشكال الدعم ولا زال، وهذا ليس غريبا عنهم في الحقيقة، لم يكن بيتنا يهدأ طيلة الشهر الأول من استشهاد محمد، أما عن الرسميين فلم يتصل بالعائلة أي مسؤول رسمي في الحكومة التونسية، وكان واضحا من تصريحاتهم أن الأمر حسب يوسف الشاهد يتعلق بـ”مواطن عادي”، أما الأحزاب السياسية فحضر كثيرون إلينا على غرار الشيخ عبد الفتاح مورو عن حركة النهضة، والرئيس الأسبق الدكتور منصف المرزوقي”.

 

وأضافت: “لا يفوتني هنا أن أشير لشيء هو أن السلطات منحتنا جثمان الفقيد وأمرتنا بدفنه في ظرف عشر دقائق، وهذا ربما فهمته فيما بعد بأن مُنع التونسيون من الاحتفاء ببطل منهم، لكن وللأمانة فإن السلطة المحلية في مدينة صفاقس حاولت بما تستطيع أن تكرم الشهيد، من خلال تسمية إحدى الساحات العمومية باسمه”.

 

وحول علاقة الشهيد بالجزائر، قالت “ماجدة صالح”، أن للشهيد علاقة مميزة مع الجزائر منذ صغره، إذ درس في ابتدائية شارع الجزائر بمدينة صفاقس، ومن هناك تكونت علاقة خاصة بين محمد الزواري والجزائر، موضحة أن الشهيد يطلق على الجزائر لقب “أم الشهداء” أو “أم الملايين”، وليس بلد المليون ونصف مليون شهيد، مضيفة أنه كان يرى دائما في الجزائر رمز الشهادة في سبيل الله، لذا فضل أن يطلق هذه التسمية ويرى فيها بلدا منجبا للأبطال والشهداء، متوجهة بالشكر إلى الذين واسوها بكثرة بعد استشهاد زوجها،قائلة: ” أنهم قدَّموا لي “دقلة نور” جزائرية هديَّة منهم لي”.