قال معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي إنه في منتصف فبراير 2017، حضر محمد علي الجعفري، قائد حرس الثورة الإيرانية، مراسم افتتاح المرحلة الأولى من مشروع إنشاء خطين لمترو الأنفاق في مدينة “مشهد” شمال شرق ، وحضر الاجتماع أيضا إبراهيم ريسي وهو رجل دين كبير مسؤول عن مؤسسة “الإمام رضا” في مشهد، ومسؤولين حكوميين محليين، وعبد الله عبد الله رئيس هيئة بناء الإيراني، وأعلن عبد الله خلال الحفل أن المؤسسة وضعت استراتيجية جديدة من خلال استكمال المرحلة الأولى من المشروع في 33 شهرا فقط.

 

وبالمثل، أعلن جعفري في زيارة إلى مقاطعة سيستان جنوب شرق البلاد قبل الحدث مباشرة أن جهود المنظمة الإنمائية في المحافظة، التي تعتبر واحدة من المناطق الأكثر تخلفا في إيران، ستستمر خلال السنوات القليلة المقبلة وفقا لتعليمات المرشد الأعلى لتخفيف المعاناة في جميع أنحاء إيران.

 

وأضاف المعهد في تقرير ترجمته وطن أنه في مطلع مارس الماضي أعلن جعفري عزم الحرس الثوري الإيراني على توسيع مشاركة المنظمة في التنمية الزراعية من أجل مساعدة إنشاء الاقتصاد المقاوم الذي أعلنه المرشد الأعلى، والذي يتمثل هدفه الرئيسي في الحد من اعتماد إيران على العناصر الأجنبية وتطوير الاكتفاء الذاتي، وقال جعفري في مؤتمر للعلم والتكنولوجيا إن الحرس الثوري سيحصل على منتجات تكنولوجية محلية كجزء من توسيع مشاركة المنظمة في الصناعة الزراعية.

 

ويمكن رؤية توسيع مشاركة الحرس الثوري في مشاريع والتنمية في جميع أنحاء إيران بالاقتران مع إعلان أكتوبر 2016 من قبل المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني عن نيته البدء في بناء قواعد إقليمية في جميع أنحاء إيران من شأنها أن تعمل على تعزيز مشاريع التنمية في المحافظات، مشيرا إلى أن هذه القواعد ستبنى على أساس قرار المرشد الأعلى بتنمية المناطق الفقيرة بعيدا عن المركز وستساعد على تحسين الأمن العام فى هذه المناطق وستقدم خدمات مختلفة للسكان، وأصدر جعفري تعليمات إلى ضباط الحرس الثوري الإيراني في المقاطعات باستغلال خبرات الأنباط في بناء هذه القواعد.

 

ومنذ عام 1989 وبتوجيه المرشد الأعلى لمساعدة إيران على إعادة بناء اقتصادها وهياكلها الأساسية التي تضررت بشدة خلال الإيرانية العراقية، يعمل الحرس الثوري عبر مؤسسات مختلفة في المجال الاقتصادي بالبلاد، حيث تتبعه بعض المؤسسات التي يعمل بها في الوقت الحالي نحو 5 آلاف شركة و150 ألف مقاول وعامل.

 

ويكلف الحرس الثوري المؤسسات التابعة له بتنفيذ مئات المشاريع الاقتصادية الكبيرة، مع تركيز النشاط على ثلاثة مجالات رئيسية هي مشاريع الطاقة مثل تطوير حقول الغاز والنفط، وبناء المصافي ومستودعات تخزين ، وخطوط والغاز بما في ذلك الموانئ والأنفاق والطرق والسكك الحديدية والسدود وأنابيب المياه والقنوات وأنظمة الصرف الصحي والمشاريع في صناعة التعدين؛ ومشاريع مكافحة الفقر، مثل برامج تنمية المناطق المتخلفة، والتنمية الزراعية، وإنشاء مراكز ثقافية واجتماعية ودينية في محيط البلد.

 

وفي أواخر ديسمبر 2016، قال وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان إن عشرات المشاريع الاقتصادية الرئيسية ذات الأهمية الوطنية في مجالات النفط والغاز والنقل والسدود والإمداد بالمياه والاتصالات يجري حاليا تنفيذها من قبل مؤسسة خاتم الأنبياء التابعة للحرس الثوري، وفى الوقت الحالى تعد المؤسسة رأس الحربة لمشاركة الحرس الثورى فى الدولة، واستنادا إلى تقييمات مختلفة، تتحكم فيما بين 20 و 40 فى المائة من الاقتصاد الوطنى.

 

وفي السنوات الأخيرة، دعا عدد متزايد من الأصوات الإيرانية إلى الحد من تورط الحرس الثوري في الاقتصاد، ولا سيما دور خاتم الأنبياء، وبحسب النقاد فإن استمرار مشاركة المؤسسة في المشاريع الاقتصادية الوطنية يديم ضعف القطاع الخاص ويفتح الباب أمام الفساد بسبب الإعفاءات الضريبية التي تتلقاها وخضوعها المباشر للحرس الثوري الذي يحول دون الرقابة والنقد.

 

وأشار تقرير صادر عن مركز أبحاث المجلس في يناير 2016 إلى أن مشاركة المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية وهي إشارة إلى الحرس الثوري والمؤسسات الإيرانية الكبيرة الخاضعة لسيطرة النظام تديرها شركات اقتصادية كبيرة هي أحد العوامل الرئيسية مما يعرض الاستثمارات الأجنبية في إيران للخطر بالنسبة للتنمية الاقتصادية في عصر ما بعد العقوبات.

 

وعلى النقيض من ذلك، فإن أولئك الذين يؤيدون مشاركة الحرس الثوري في الاقتصاد، برئاسة قادة القوات المسلحة والحرس الثوري الإسلامي نفسه، يدعون أن مشاركة المنظمة ضرورية للتنمية الاقتصادية الإيرانية، لا سيما بالنظر إلى العقوبات الاقتصادية وضعف القطاع الخاص، وبينما يؤيد الرئيس روحاني الحد من مشاركة الحرس الثوري في الاقتصاد، فإنه يعترف أيضا بالحاجة إلى الاستمرار في الاستفادة من قدرات المنظمة، وفي كلمة ألقاها قادة الحرس الثوري في سبتمبر 2013، دعا روحاني المنظمة إلى مواصلة استخدام قوتها ومواردها البشرية والاقتصادية لمساعدة الحكومة على النهوض بالاقتصاد.

 

من جهته، فإن فيلق الحرس الثوري يدرك جيدا التحديات التي يواجهها في أعقاب الاتفاق النووي، ويخشى أن يؤدي رفع العقوبات إلى دخول الشركات الأجنبية إلى الاقتصاد الإيراني بمباركة من الرئيس، مما يعرض المصالح الاقتصادية للمنظمة للخطر، فهي تحتاج إلى السيطرة على اقتصاد الدولة ليس فقط لتمويل أنشطتها في إيران وخارجها، ولكن أيضا لتثبيت مركزها السياسي، وبالتالي فمن الأسهل فهم الجهود المتزايدة للمنظمة لترسيخ مشاركتها في مشاريع التنمية والبنية التحتية في جميع أنحاء إيران، وهذا الاتجاه له بعض التداعيات الخطيرة على المستوى الاقتصادي، حيث يمكن أن يجعل من الصعب تحقيق الإصلاحات اللازمة للاقتصاد الإيراني الذي يعاني من عيوب هيكلية شديدة، خاصة الإفراط في المركزية والفساد؛ وسياسيا يمكن أن يساعد الحرس الثوري على الاحتفاظ بقوة سياسية كبيرة في ميزان القوى الداخلي لإيران في المقام الأول تجاه الرئيس؛ وعندما يتعلق الأمر بالأمن يمكن أن يؤدي إلى زيادة التواجد في جميع أنحاء إيران.

 

وإلى جانب الفوائد التي تعود على الحرس الثوري من المشاركة المتزايدة في الاقتصاد، فإن هذا الاتجاه يشهد خطرا كبيرا، وعلى الرغم من أن النشاط الاقتصادي يدار ظاهريا بشكل منفصل عن المهام العسكرية والتشغيلية، فإن مشاركة القيادة العليا للمنظمة في المشاريع الاقتصادية الكبيرة قد تؤثر على قدرتها على التركيز على المهام الأساسية، مما يؤدي بدوره إلى إلحاق الضرر بالكفاءة التشغيلية.

 

وعلاوة على ذلك كلما ازدادت مشاركة الحرس الثوري الإيراني في المشاريع الاقتصادية، زاد الخطر الذي سيؤدي إلى زيادة الفساد وهو عيب رئيسي في الاقتصاد الإيراني وقد يؤدي ذلك إلى تآكل الصورة العامة للمنظمة التي تم تشويهها بالفعل بسبب تسييس الحرس الثوري في العقود الأخيرة وزيادة الإغتراب بين الجمهور ومؤسسات النظام.