قال الرئيس المصري خلال زيارته للبيت الأبيض الإثنين الماضي للرئيس الأمريكي إنه واثق من أن ترامب سيتوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل وفلسطين، وكانت المحادثات عن هذا الشأن نقطة الانطلاقة في صدارة جدول الأعمال عندما اجتمع وترامب في واشنطن مطلع هذا الأسبوع، إلا أن الرئيس المصري نفسه بدأ يدفع إلى المصالحة دون استراتيجية حقيقية.

 

وأضاف موقع ميدل إيست مونيتور أن لعبت تقليديا دور الوسيط في الصراعات بين إسرائيل وفلسطين على الرغم من أن رؤساء مختلفين قد أنجزوا هذه المهمة بدرجات متفاوتة، وعلى مدى فترة رئاسته؛ جعل مبارك الظروف أسوأ بالنسبة للفلسطينيين الذين يعيشون في ، وجرى إغلاق الحدود المشتركة، حتى أثناء الرصاص المصبوب والهجوم الإسرائيلي على القطاع في 2008-2009.

 

وأوضح الموقع البريطاني في تقرير ترجمته وطن أنه كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قال إنه عندما اندلع الربيع العربي في مصر وعندما أصبح سقوط مبارك وشيكا، قال إنه يتابع الأحداث في مصر بقلق، وكان لديه كل الأسباب التي جعلت الاحتجاجات تفسح المجال للانتخابات، مما جلب محمد مرسي الذي خفف من إغلاق حدود رفح، استغرق الأمر مع الرئيس المصري الجديد ثمانية أيام فقط للتفاوض على إنهاء عملية عمود السحاب في عام 2012، مستفيدا من حماسة الربيع العربي لحشد الدعم لغزة.

 

ثم جاء السيسي، الذي تبنى حكم مبارك القمعي وأخذه إلى مستوى جديد كليا، وأثناء فترة رئاسته كان هناك إغلاق شبه تام لمعبر رفح وتدمير وإغراق الأنفاق التي تربط القطاع بمصر وتهديد بشكل متكرر في الصحافة المصرية.

 

ويتفق الرئيس المصري السيسي بشكل وثيق مع إسرائيل التي مارست حصارا جويا وبحريا كاملا على القطاع منذ عام 2007، وهو ليس وسيطا موثوقا به ولا نزيها بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وأبرز المراقبون منذ فترة طويلة التوتر بين رئيس الفلسطينية محمود عباس والسيسي، مشيرين إلى أن الرئيس المصري يعد الأرض لمحمد دحلان خلفا لعباس.

 

ودحلان يعتبر أداة من أدوات الولايات المتحدة وإسرائيل بسبب قربه من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ووصفه جورج بوش بأنه “رجلنا”، كما أن دحلان هو المفضل لدى اللجنة الرباعية (مصر والأردن والسعودية والإمارات) الذين دعوا جماعيا إلى إحياء مبادرة السلام العربية لعام 2002، وقد دعمت والإمارات العربية المتحدة الجيش المصري، وهو الموقف الذي أوضحه بعد فترة وجيزة من الانقلاب عندما عرضا على الرئيس المصري حزمة مساعدات مجتمعة بقيمة 8 مليار دولار.

 

حاولت كل من مصر والسعودية والإمارات سحق الإخوان المسلمين في بلدانهم، وفي مصر شرع السيسي في حملة للاختفاء القسري وحكم بالإعدام، والتعذيب لمن يعارضونه، مع ضغوط خاصة على أعضاء جماعة الإخوان المسلمين.

 

وبالنظر إلى أن حماس في غزة قد أنشئت خلال الانتفاضة الأولى باعتبارها جماعة من الإخوان المسلمين، فإن تاريخ السيسي للعداء مع الجماعة هو سبب آخر يجعل مشاركته كوسيط غير مناسب. وخلال حرب إسرائيل عام 2014 على غزة فشلت محاولات السيسي الأولى لوقف إطلاق النار عندما استبعد حماس من المحادثات.

 

وردا على ذلك استبعدت حماس مصر كمفاوض وقالت إنها لن تنظر سوى إلى تركيا أو بدلا من ذلك، حتى مبارك الذي لم يعجب أيضا بجماعة الإخوان المسلمين حاول الحد من نشاطهم السياسي في الداخل، واعترف بموقف حماس كلاعب رئيسي في المفاوضات.

 

وحقيقة أن السيسي يعتقد أن ترامب يمكن أن يحقق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين تعكس حكم الرئيس المصري السيئ، وقد وعد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، واختار سفيرا لدى إسرائيل لم يستبعد ضم الضفة الغربية إذا كانت إسرائيل ترغب فى ذلك، وما هو واضح أن ترامب والسيسي وسيطين غير مناسبين للصراع لأنهما جزء كبير جدا من المشكلة وبالتأكيد ليس الحل.