لا يزال الحديث حول الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يشغل الكثير من وسائل الإعلام وذلك على إثر الكثير من التي طالته خلال الفترة الماضية، خاصة ما يتعلق بحالته الصحية التي تأثرت كثيرا مؤخرا، وسط غياب عن وسائل الإعلام جعلت هذه تلاقي الكثير من الصدى.

 

وفي ظل هذا التناول المستمر لوضع الرئيس بوتفليقة، تحدث صحيفة “الاخبار” اللبنانية في تقرير لها الأربعاء، موسع عن كيفية تسلم بوتفليقة للحكم والعقبات التي واجهته خلال فترة حكمه.

 

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي جاء بعنوان: ” خريف بوتفليقة”، أنه بعد ست سنوات من العيش في الخارج، متنقلاً بين بلدان عربية وأوروبية كثيرة، ومستقراً لفترة في دولة ، عاد بوتفليقة في عام 1987 إلى البلاد، ليشارك في انتخابات انسحب منها الجميع بعدما استشرفوا ما الذي سيحدث فيها.

 

وأضافت الصحيفة أن لا أحد من الأجيال المولودة في بداية التسعينيات تتذكر رئيساً غير بوتفليقة، تتذكّر خطاباته سنة 1999؛ مذكرة بجملته عن الجنرالات: “لن أذهب إلى الحلبة لأصارع وأنا أعرف بأنكم لستم معي… إذا غلبته تصفقون لي… وإذا غلبني تصفقون له”، معتبرة الصحيفة أن بوتفليقة كان يريد دعماً كاملاً من الناس. لم يصدقه أحدٌ بأنّه سيحارب “” الذي أتى به، لكن النّاس صفّقوا.

 

وبدأت الصحيفة بعد تقديم شيق باستعراض عهد بوتفليقة في الرئاسة، موضحة أن الفترة الرئاسية الأولى من حكمه كانت صعبة، حيث شهدت أحداث “الربيع الأمازيغي” في حزيران/ يوليو 2001، التي خلّفت عشرات الضحايا، فكان ذلك بمثابة امتحان فشلت فيه الرئاسة والحكومة التي كان يرأسها علي بن فليس.

 

وتناولت الصحيفة كيف بدأ الإعداد لمشروع “الوئام المدني” الذي كان البرلمان قد أقرّه نهاية سنة 1999، وكيف اصبح  رئيساً شرفياً للحزب الحاكم، ثمم قيادته حملة لاستفتاء شعبي ضخم في سنة 2005 حول هذا القانون، الذي يقدّم العفو التام لأفراد الجماعات المسلّحة في الذين يسلّمون أنفسهم، لكن أيضاً، وهذا الأهم: إغلاق ملف إلى تعرض الرئيس بوتفليقة لمحاولة سنة 2007، بالإضافة لما وصفتها  بحرب بينه وبين خاصة الجنرال توفيق.

 

وتعرضت الصحيفة إلى  سفره إلى بعد تدهور حالته الصحية في 2005، والسبب وفق التصريحات: قرحة في المعدة. عدا أسعار النفط، لا شيء جيّد في الجزائر، قبل أن تصل سنة 2008 ويصوّت البرلمان بأغلبية ساحقة لتعديل وفتح عهدات ترشّح الرئيس، وجعلها مفتوحة بدل عهدتين.

 

وأوضحت الصحيفة أنه وبعد فوزه بالعهدة الثالثة سنة 2009، سيتغيّر بوتفليقة، ثقلت رجله عن الزيارات إلى الخارج وبدأت صحته بالتدهور، لكنه  ظلل ممسكاً بمفاصل الدولة أكثر فأكثر، وتخلّص من الجنرالات الذين أتوا به، واحداً تلو الآخر.

 

وفيما يتعلق بالربيع العربي، اعتبرت الصحيفة أن الجزائر تقوقعت على نفسها، وقامت الحكومة بفتح قروض للشباب من أجل فتح مشاريع صغيرة ومتوسطة، واصفة الصحيفة هذا الإجراء بأنه محاولة من لشراء السلم الاجتماعي.

 

وتطرقت الصحيفة إلى فوز بوتفليقة في المرة الرابعة بانتخابات 2014، موضحة لأنه منذ هذا العام أصبحت كل المعارك بين رجال السلطة والمال تُخاض باسم الرئيس، لافتة إلى إقالة الجنرال توفيق من على رأس جهاز المخابرات وإعادة هيكلة الجهاز .

 

وأوضحت الصحيفة أنه خلال الفترة الماضية أعلِنت الجزائر سياسات التقشّف بعد انخفاض أسعار النفط، وحدثت الفتنة الطائفية في مدينة غرداية، مشيرة إلى ان كل ذلك حدث والرئيس غائب، لا يطلّ سوى عبر نشرة الأخبار ليقابل رئيساً أو سفيراً. وعندما تتعالى الشائعات حول وفاته، يخرج الوزير الأول أو مسؤول من الحزب الحاكم لـ”طمأنة” الشعب.

 

وتابعت الصحيفة بأن الفترة الأخيرة، انخفض سقف السلطة من “الرئيس قادر على الحُكم” إلى “الرئيس قادر على الحياة”، واصفة بأن الجزائر تعيش حالة “ ناعمة”.

 

واختتمت الصحيفة تقريرها بأن الجزائر وصلت إلى مفترق الطرق، حيث أغلقت كل الآفاق والخيارات، مضيفة “صار الناس يتساءلون: من سيخلفه إذا تنحّى أو توفي؟ فيما يردّد من هم في الحُكم: لا أحد غيره،  ديكتاتورية تعيش زمنها الخاص وتتربّع على مساحة أكبر بلد أفريقي وعربي، ولا أحد يعرف متى ستنفجر”.