حوار: عبدالحليم الجريري () هو أصيل بلدة منزل كامل من محافظة  المنستير، وهو مؤرخ وأستاذ محاضر بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بسوسة، ومدير سابق لمكتب رئيس الجمهورية التونسية أيّام تولّيه رئاسة تونس.

عين عضوا في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والإنتقال الديمقراطي، ثم استقال منها في يونيو  2011 ليتقدم في 23 أكتوبر من نفس السنة كمترشّح لانتخابات المجلس التأسيسي مترئسا قائمة “طريق السلامة” للائتلاف الديمقراطي لعبد الفتاح مورو، قبل أن يعيّن مستشارا ورئيسا لمكتب رئيس الجمهورية التونسية المنصف المرزوقي كما ذكرنا.

هو اليوم أمين عامّ لحراك “” برئاسة السيّد المرزوقي، وهو الحزب المعارض والمعروف بنقده وانتقاده الشديدين لسياسات الدّولة الحاليّة.

صحيفة “وطن” إلتقت بالسيّد عدنان منصر في حوار شامل ومثير قال لها فيه إنّ مشكلة وزارة التربية مشكلة كبيرة جدا، وقد تكون في طريقها إلى الحل بإخراج مُعيَّن، كما تساءل في هذا المقام إن كان وزير التربية الحالي مايزال قادرا على تسيير شؤون وزارته وهو في خلاف كامل مع المربين، وهل يمكنه الإشراف على وزارة هو في صراع دائم مع العنصر الأساسي فيها، معرّجا على ماهيّة هيبة الدولة وهل هي متمثّلة في التمسك بالوزير أم في تسيير المرفق العام حسب تعبيره.

وأضاف منصر أنّ رئيس الحكومة قد كذب على التونسيين عندما قال إنّ البنوك التونسية مفلسة عازيا ذلك إلى أنّ التقارير البنكيّة تثبت العكس، ومشيرا إلى أنّ السيّد “يوسف الشاهد” رئيس الحكومة الرّاهن يرغب في التفريط في هذه البنوك وخوصصتها من أجل أن تذهب إلى أياد مُعيَّنة مذكّرا أنّه محاط بمجموعة من “القروش العطشى للأموال والنفوذ” وفق توصيفه ، وأنّ هذه المؤسسات أُعيدت رسملتها بأموال المجموعة الوطنيَّة، وبالتالي فإنه يمكن أن تكون هنالك مغالطة وهذه المغالطة واضحة عندما تقع المقارنة بين ما قاله وبين التقارير الرسمية لهذه البنوك، وفي ما يلي نصّ الحوار الذي يشمل عدّة محاور أخرى:

  

-اعتبرت جبهةً تضمّ أكبر نموذج للمعارضة الإنتهازيّة، لماذا؟

–لأن جبهة الإنقاذ شريكة في الوضع الذي وصلت إليه البلاد الآن مع عناصرها المُكوِّنة لما يعرف بالتوافق السياسي، لا ننسى أنّ الأمين العام الحالي لحزب المشروع هو الذي أعلن بسعادة كبيرة عن تشكيل الحكومة بين والنداء وبقية الأحزاب الأخرى، وبقية الاحزاب معظمها كانت موقعة على وثيقة قرطاج ، ما حصلَ هُو أنهُ وقع اختلاف حول المواقع وهو ماجعلهم يخرجون عن هذا الاتفاق ويعوّضون جبهتهم بجبهة الإنقاذ، هذا الأمر فيه معنيان: أولا أنهم يُريدون إعادة الوضع إلى الاستقطاب الذي كانوا قد بدؤوا فيه صائفة 2013 وثانيًا أنهم يدّعون أنهم يشرعون في إنقاذ البلاد من وضع هم ساهموا في إنتاجه وبالتالي ليس هناك أي مبدئِيَّة في ما تقوله الأحزاب المكونة لهذه الجبهة رغم أنه لم يُعلن عنها رسميًا ولا أُفق حقيقي لها، فالأحزاب الموجودة في السلطة الآن ليس بينها وبين الجبهة أيّ تناقض ، فالإنقاذ سيكون ممَّن وكيف؟

-حركة تونس الإرادة التي تمسك بأمانتها العامّة معارضة أيضا، هل تستاء إذا اعتبرك سليم الرياحي مثلا انتهازيّا أنت أيضا؟

–المسألة مسألة توصيف، هؤلاء الذين حدثتك عنهم جزء من الوضع الحالي المنتج الآن وبالتالي لا مصداقية لكُلِّ ما يقولونهُ فالمسألة ليست مسألة موضوعية ولكنّها مسألة توزيع مواقع في حين أننا كنا رافضين لكل هذه المسرحِيَّات و لكلِّ هذه التوافقات ولكل هذا الخطاب.

-قلت إن رئيس الحكومة كذب على التونسيين عندما قال إنّ البنوك التونسية مفلسة، ما هي إثباتاتك على أنّه كذب، وإذا صحّ أنّه كذب ماهو دافعه حسب رأيك؟

–غير صحيح لأن تقارير البنوك تثبت عكس ذلك وهي رغبة منه في التفريط في هذه البنوك وخوصصتها من أجل أن تذهب لأيدي مُعيَّنة، فرئيس الحكومة تحيط به مجموعة من القروش العطشى للأموال والنفوذ، وهذه المؤسسات أُعيدت رسملتها بأموال المجموعة الوطنيَّة وبالتالي فالمغالطة واضحة عندما تقارن بين ما قاله رئيس الحكومة وبين التقارير الرسمية لهذه البنوك.

-قلت إنّ حكومة الوحدة الوطنية هي حكومة إقصائيّة وذكرت أنّها تجاهلت اتحاد الشغل،  لماذا قلت إنها تجاهلته وماذا تقصد بأنها حكومة إقصائية؟ البعض يقول إنّ عدم تشريككم فيها دفعك لقول هذا، ما رأيك؟

–حتى وإن وُجِّهت إلينا الدعوة فلن نشارك فيها ، الموضوع هو أنهُ عندما تُسمِّيها حكومة وحدة وطنيَّة فهذا يعني أنّ الذي بقي خارجها هو خارج عن الوحدة الوطنِيَّة، وهذا خطاب فاشي وإقصائي، بالعكس نحن نعتبر أن هذه الحكومة تضُمُّ الأحزاب المتحالفة ضدّ مصلحة أوسع الفئات التونسيَّة وبالتالي فإننا لا نعتقد أنَّ لنا فيها مكانا أصلا حتى ولو دُعينا.

-عارضت بيع الحكومة لبعض المؤسسات العموميّة، ولكنك تعلم أنّ هذه المؤسسات تثقل كاهل الدولة ولا تدر في المقابل أرباحا، لو كنت حاكما ماذا ستفعل؟

–مثل هذه الحكومة كمثل رجل عنده بيت يقطر فيقوم بهدم البيت عوض إصلاح التسرّبات، يعني أنّ الأمر يتطلَّبُ تجنُّب المُضِيِّ في هذا الطريقِ بمثل هذه السرعة وبالاعتماد على مُغالطة التونسيين حول وضعية هذه المؤسسات، نحن مع إصلاح وضعيتها وليس بيعها.

-إتهمت ميّا القصوري بأنّها دخيلة على الإعلام وأنّها جاءت للعب دور سياسيّ فطلبت منك عدم قبول دعوتها للمحاورة في قادم المناسبات فانسحبت غاضبا، ماهو الدور الذي جاءت ميّا القصوري لتلعبه حسب اعتبارك؟ ولماذا غضبت من طردها “الأنيق” لك مع أنّه كان من المفروض ألّا تغضب من ردّة فعلها بعد استفزازها؟

–هذه شخصنة للحوار لن أردّ عليها.

-طيّب، قلت لها إنّك اتفقت معها اتفاقا أخلاقيّا قبل بدء الحوار، نريد أن نعرف ماهيّة هذا الإتفاق.

–لا أريد أن أجيب.

-طالبت وزير النقل السيّد أنيس غديرة بفضّ الخلافات الحاصلة في شركة “tunisair”، وقلت إنّه لا يفلح إلا في تدشين المقاهي، أليس في كلامك هذا مسّ من هيبة الدّولة؟

–الموضوع في الحقيقة هو انتقاد لأداء وزراء صُلب حكومة، عندما ننتقدُ أداء الوزراء وتقديرهم للأمور فهذا ليس حطا من هيبة الدولة، فعدو هيبة تالدّولة وخصمها هو الحكومة في حد ذاتها لأنّك عندما ترى طريقة تصرّف وزرائها سواء بوجوههم الحزبية أو السياسية أو الرسمية فإنّك تتأكد أن نهاية هيبة الدولة تتم على أيدي هذه المجموعة، وعندما تكون ثمة مشكلة في شركة الخطوط الجويَّة لمدة أكثر من شهر ثم تحصل تلك الفضيحة (إيقاف الرحلات إلى غير ذلك) فهذا دليل على أنَّ أحدهم لم يقُم بعملهِ، فهذا توصيف دقيق وموضوعي بغضّ النظر عمّن يخصّ.

-لو كنت مكان ورفض بعض المديرين الإنصياع لأوامرك، ماذا كنت تفعل؟

–مشكلة وزارة التربية مشكلة كبيرة جدا، مثل هذا القرار من شأنه أن يشنج الأوضاع و يوتّر الجو أكثر، مشكلة وزارة التربية قد تكون في طريقها إلى الحل بإخراج مُعيَّن، وأنا أتساءل إن كان وزير التربية الحالي مازال قادرا على تسيير شؤون وزارته وهو في خلاف كامل مع المربين، هل تستطيع أن تشرف على وزارة أنت في صراع دائم مع العنصر الأساسي فيها ؟ هل تكمن هيبة الدولة في التمسك بالوزير أم في تسيير المرفق العام؟ لذلك أعتقد أن تأجيل إقالة هذا الوزير وتسويفه لن يزيد إلا في تعقيد المشكل وهذا ما هو بصدد الحصول.

-لماذا أنكر حمّادي الجبالي علمه بقطع العلاقات مع النظام السوري حسب رأيك؟

–حمّادي الجبالي وافق على قطع العلاقات مع سورية وأنا نفسي من قمت بالتنسيق مع وزير الخارجيَّة الذي نسّق بدوره مع رئيس الحكومة وأعلمني بموافقة رئيس الحكومة على الموضوع، و لذلك أعتقد أنه ثمة ضغوط في الموضوع السوري وأنّ البعض أراد تكييف الموقف وتغيير الوقائع وأنا أعتقد أن هذا غير لائق سياسيا ولا أخلاقيًا.

-أسميت التحوير الوزاري الأخير أزمة حكم، لماذا؟

–عندما يتم التحوير بتلك الطريقة ودون إعلام الأحزاب المشاركة في الجكومة رغم أنّهاَ نالت الثقة بموافقتها فذلك في اعتقادي سوء فهم لمعنى التحوير الوزاري، وعندما يُعيّن وزير ثُم يُلغى التعيين في اليوم نفسه فهذا عدم انضباط ولا بدّ من الاستشارات اللازمة ولا بد من ضمان لمساندة الأحزاب المكونة للحكومة وهو ما لم يحصُل وأعتقد أنه يدل على طبيعة هذه الحكومة وطبيعة اللقاءات التي تقام بين الأحزاب وهو ما يدل أيضا على تقصير في إدارة الشأن العام.

-ما الذي يجعلك متأكّدا من أنّ مؤتمر الإستثمار 2020 لن يؤتي أكله؟؟ ثمّ ألا تر أنّك تريد خلق “مناخ تشاؤمي” في تونس بقولك هذا؟

–التَّجربة السياسيَّة هي التي تجعلني متأكّدا، و يُقال في الأدب “إنَّ الوعود لا تُلزمُ إلَّا من يُصدِّقُها”، فما بين الوعدِ و التَّنْفيذِ مسافة طويلة جِدًّا و في التَّجربة السابقة لم تتحقق الكثير من الوعود بما فيها الوعود التي حصل عليها الباجي قائد من المؤتمر الاقتصادي أيّام توليه الوزارة الأولى إبّان الثورة، إذ وعد بعشرات المليارات من الدولارات التي لم يأت منها أي شيء. ثمَّة أمر آخر وهو أنَّهُ في مؤتمر الاستثمار قُدِّمت مشاريع و قُدِّمت على عجلٍ و ملفاتها كانت في معظم الأحيان ناقصة إلى جانب ملفات بعض المشاريع القديمة الأخرى، ولو كانت قابلة للإنجاز لأُنجزت منذ سنوات مثل المرفأ المالي “بروّاد” وما إلى ذلك، إلى جانب بعض الوعود بالاستثمار، ما معنى وعود بالاستثمار؟ يعني أنه ثمة دول ستشجع على الاستثمار وتحثّ مستثمريها عليه، لكن في دول العالم المعاصر الدول لا تستثمر بل القطاع الخاص هو الذي يستثمر، وبالتالي فعندما يأتي رئيس الحكومة ويعد بأن رجال الأعمال سيستثمرون في ذلك القطاع فهو لا يملك عليهم سلطة، هم فقط سيقيسون الأمور بالمصلحة، هل هنالك إمكانية لإقامة ذاك المشروع وهل هو مربح أوّلا؟  فإطلاق السياسيين لوعود في هذا الموضوع هو إطلاق لوعود لا يسعهم تحقيقها على أرض الواقع، و الدليل على ذلك أن ما قدّم من وعود في مؤتمر الاستثمار لم يأتي بدولار واحد إلى الآن. إذن نحن رأينا ألّا نكذب على الناس أكثر من ذلك وإلّا فإنّه علينا تحمل خيبة أملهم.

لا أحد من المستثمرين الأوروبيّين مازال قابلا لأن يستثمر في بلد تسيطر فيه اللوبيات على القضاء مثلا.

-قلت إنّك تشاطر الرئيس السّابق السيّد المنصف المرزوقي نفس الآراء والأوصاف التي وصف بها الرئيس الحالي السيّد الباجي قائد السبسي، المرزوقي قال مؤخّرا إنّ السبسي إنسان بذيء، هل تشاطره في هذا مثلا؟

–الباجي قائد السبسي بذيء اللسان وهذه حقيقة وليست رأيًا وهي توصيف للواقع، وعلى رئيس الجمهورية أن يراعي حرمة منصبه وأن يلتزم أخلاقيّا به، وأن تكون رئيسا للجمهورية فذلك لا يعني أن تكون فوق النَّقْد.

-ما هو تقييمك لأدائه كرئيس جمهورية؟

–الوضع في تونس الآن وضع حسَّاس ويتطلَّبُ رئيسًا فطنا ويقظا، وأداء السبسي غير مرضي لا من ناحية التوجه ولا من ناحية الكيف، إذ كيف يكون آخر همّ رئيس دولة هو إسقاط العدالة الانتقاليَّة التي تُعدّ عاملا أساسيًا في الانتقال الديمُقراطي؟ السبسي لا يدّخرُ وسعا في إرضاء اللوبيَّات التي أوصلته إلى السُلطة و أنفقت على حملته الانتخابيَّة كما أنّ شغله الشّاغل هو إرضاء ابنه على حسابِ الوضع السياسي في البلاد، فينحّي هذا ويُنصِّبُ ذاك رئيسًا للحكومة إرضاءً له وهذا ليس جميلا في حقّ منصب الرئاسة.

ما يُفترض في رئيس الجمهوريَّة هو أن يُقدِّم مثالًا في الأمانة والفصل بين العائلي والسياسي ومراعاة شؤون الدَّولة قبل أي شيء أخر فهل سلوك السيّد السبسي الحالي هكذا؟ لا مُطلقًا.

-هل ترى أنّه يحترم الدستور ؟

–الدستور يفرض عليك احترامهُ، ورئيس الجمهوريَّة يصرّ على تقديم قوانين غير دستوريَّة كقانون المُصالحة، والآن هناك نوع من التسريع لتمرير بعض المبادرات التشريعيَّة بالاستناد إلى الأغلبية الموجودة في المجلس قبل تأسيس المحكمة الدستوريَّة كقانون المصالحة وغيرها.

فعندما يُصدرُ القضاءُ أحكامًا و يُقررُ الرئيس مبادرة تشريعية حتى لا تصدر تلك الأحكام من جديد فهذا عدم احترام للقضاء، بغض النظر عن هذه الأحكام، ألا يُعتبرُ هذا اعتداءً على القضاءِ؟ ثمّ أليس من بين مقوّمات الدستور احترام القضاء؟

-بماذا تصف مهاجمة البعض لهيئة الحقيقة والكرامة؟ وتحديدا رئيستها سهام بن سدرين؟

–سهام بن سدرين هي ذريعة لمهاجمة مسار كامل وهو مسار العدالة الانتقاليَّة، لأن هؤلاء الناس مازالوا يعتقدون أنهُ من المُمكنِ القيام بانتقال سياسي دون عدالة انتقاليَّة وهو أمر ممجوجٌ وغير ممكن ومحاربة هيئة الحقيقة والكرامة هو مهاجمة للحقيقة، وكل مهاجم  لهيئة الحقيقة والكرامة ليس من مصلحته ظهور الحقائق والذي ليس من مصلحته ظهور الحقيقة لا يمكن أن يكون إلا شريكا في الكذب والزيف.

-الطّاهر هميلة قال إنّك قريب من حركة النهضة وأنّها وضعتك بجانب المرزوقي في القصر الرئاسي لكي تكون عينها عليه، ما رأيك؟

رجل خرف لا أرُدُّ عليه.

-فراس قفراش مستشار رئيس الجمهورية قال مستهزءا على ما يبدو “نحن لسنا مسؤولين على سلامة منصف المرزوقي العقلية”، ما رأيك؟؟

–هل تتوقع مني أن أجيب هذا الواشي؟

-في ذات السّياق، لماذا حسب رأيك يجمع معارضوكم دائما على أنّ المرزوقي غير سليم عقليا، لماذا لا نسمعهم يقولون هذا عنك مثلا أو عن أيّ معارض آخر؟

–أرجو أن تتركنا في مستوى مُعيَّن ، اتهام المعارض بالجنون جزء من السياسة الاستبداديَّة.

-لماذا نراك تدافع باستماتة عن المنصف المرزوقي دائما ولا تقبل فيه كلمة سوء واحدة؟ هل تجمعكما علاقة شخصيّة بعيدا عن السياسة ؟؟

–الدّفاع عن المُنصف المرزوقي موقف أخلاقي وأعتقدُ أنَّ موقفي الأخلاقي السليم يقتضي الدفاع عنهُ ضِدَّ ما يتعرَّضُ له من هجمات شرسة.

-هل ترى أنّ له مستقبلا سياسيّا في تونس؟

–طبعًا ، والمستقبل السياسي لا يتعلقُ فقط بالترشُّح من عدمه.

-عزيز كريشان قال إنّك كاذب في مجمل تصريحاتك وأنّك لم تكن على علم بموضوع الكتاب الأسود ولا بمحاولات الإستيلاء على السّلطة وقال لك حرفيّا “الرجال تعرف الرّجال”، ماذا تردّ؟

–عندما نتحدّث عن الرجولة والصّدق والشهامة فمن المستحسن ألّا يكون عزيز كريشان موجودا، وأنا أؤكد ثاغنية على علمي بموضوع الكتاب الأسود وبمحاولات الاستيلاء على السلطة.

-رأيناك تبكي منذ وقت مضى في أحد المنابر التلفزيّة خوفا من عودة الاستبداد الى تونس، اليوم، هل ترى أنّ بكاءك كان في محلّه؟

–كيف يبدأ الاستبداد؟ أوّل شيء بالاعتداء على الدستور والقوانين وهذا ما هو بصدد الحصول.

-هل عانيت من الإستبداد في عهد ابن علي؟؟ وليد الجلّاد قال إنّك كنت عضوا في شعبة لحزب التجمّع.

–جميع الناس عانت الاستبداد و التضييق في عهد بن علي، وكلام وليد الجلاد مردود عليه، كيف أنتسب إلى شعبة وأنا صاحب ركن في صحيفة الموقف المعارضة في عهد ابن علي؟

-في السياسة الدولية، ألا ترى أنّ حجم التدخلّ الخارجي في سوريا يثبت حقّا أنّ هنالك مؤامرةً على بشّار الأسد؟

–ما يقع في سوريا اليوم مؤامرة حقيقةً وقد صار تتابع في الأحداث في سوريا جعلها على ما تبدو عليه اليوم، وهذا التتابع هو عسكرة الثورة تحت وطأة القمع الشديد للنظام، والتحرّك الذي صار في سوريا كان سلميّا لأشهر طوية إلى أن جاء اليوم الذي خرجت فيه الدبابات تُطلق النيران على المتظاهرين العُزَّل ، أصلا النظام في سوريا كان مختلفا عن النظام في تونس فالنظام السوري نظام طائفي عسكري فاشي و بالتالي فإنّ ردة الفعل كانت مُختلفة، ثم أن سوريا لها وضعية أخرى مختلفة عن ليبيا مثلا أو تونس، وهي ظاهرة التعدد العرقي، لذلك نرى أن التحالفات تفرض وتقام بين عشية وضُحاها. النظام في سوريا كذلك مختلف عن النظام في العراق، ففي العراق صدام حسين وزَّع الاستبداد على كافة الطوائف والأعراق، بينما في سوريا النظام يستند لطائفة معينة وهي الطائفة العلويَّة لذلك فإنّ 70 أو 80%  من المناصب في الدولة ينتفع بها العلويّون، منطقة نفوذ النظام هي منطقة اللاذقية والسّاحل، وهذا التداخل في التأثيرات وهذه الأهميّة للجغرافيا السوريّة جعلت كل القوى الاقليمية والعالمية تبحث عن موطأ قدم في الوضع السوري، سواء عبر التمويل أو عبر التدريب أو بالتسليح لأن سوريا مفتاح في المنطقة.

-لماذا تضامنت مع بسبب رفض هولاندا لاستقبال طائرة وزير خارجيّتها؟ لماذا نراك تدافع بشدّة دائما عن الأنظمة القريبة من الإخوان، ألا يعزّز هذا كلام الذين يتهمونكم أنت والرئيس السابق بأنكما إخوان؟

–لم يكن تضامنا بل محاولة فهم، ثمة موقف من تركيا ومن  أردوغان بالذات ومحاولة تأثير على الاستفتاء على الدستور التركي ومحاولة لحرمان أردوغان من التحصُّل على ما يكفي لتبرير ذلك الاستفتاء، هذا الموقف جعل ردة الفعل الهولاندية تجاه الموضوع فيها حدة، إذن هنالك رغبة في التدخُّل في نتيجة الاستفتاء في تركيا بمنع الأتراك الموجودين في هولاندا وتركيا من التعبير عن رأيهم، وعلى فكرة هذه الدول لم تدن الإنقلاب الذي وقع ضدّ النظام المنتخب ديمقراطيّا في تركيا.

-ما رأيك في تصريح الناشط السياسي صالح الزغيدي عندما قال إنّه احتفل بالإنقلاب على الإخوان في مصر، وبقتل ضحايا رابعة العدوية في مصر؟

–تصريح يدل على العقلية الدموية الفاشية ولا يصدر إلا عن ايديولوجيا دموية، عمى هذا الشخص الإيديولوجي هو ما جعله يصرح بموقف كهذا، الموقف الصحيح أن تدين قتل الناس بدون تمييز، وهذه المنظومات الإيديولوجية لا تستطيع إلا أن تعيش في حكم استبدادي وتلعب دورا في إعطاء مسوغات للأنظمة الاستبداديَّة لقمع الرأي المخالف.

-نهاية، هل ترى أنّ حركتكم قادرة على كسب الانتخابات البلديّة؟؟

–نحن الآن نستعد بطبيعة الحال لهذه الإنتخابات إذا تمت -لأن وضع الحزب الحاكم يشير إلى أنه لن يذهب في انتخابات بلدية قريبًا-، وبطبيعة الحال الانتخابات البلدية تختلف في تنظيمها عن الانتخابات التشريعية والرئاسية، ونحن نبني حزبنا بطريقة تجعلنا قادرين على الحضور في هذه الاستحقاقات.

-ما هو طموحك السياسي؟ هل تنوي الترشّح للانتخابات الرئاسية المقبلة مثلا؟

لا، وعلى العموم الأمر سابق لأوانه.