قالت مجلة “” الأمريكية إنه مع تحول مصر من الإسلاميين إلى الحكم العسكري في انقلاب دموي دام عامين عقب الربيع العربي، أضرت إدارة أوباما بحليفها الرئيسي أكثر من تجميد العسكرية وهو الكتف البارد، ولكن كل هذا من المقرر أن يتغير غدا الإثنين عندما يستضيف الرئيس دونالد ترامب نظيره المصري عبد الفتاح في البيت الأبيض.

 

وأضافت المجلة الأمريكية في تقرير ترجمته وطن أنه ستكون هذه الأولى التي يقوم بها الرئيس المصري إلى واشنطن منذ عام 2009، في محاولة لإحياء العلاقة التي أصابها الفتور تحت إدارة الرئيس أوباما، لا سيما وأنه من المقرر أن يناقش الرئيسين التعاون الأمني ​​والاقتصادي، وقضية المسلمين، وملف حقوق .

 

وقال مسؤول كبير بالبيت الأبيض للصحفيين فى مؤتمر صحفي الجمعة إن ترامب يريد استخدام زيارة الرئيس السيسى لإعادة الثنائية، لكن يشكك الناشطون في احتضان الولايات المتحدة الجديد للسيسي، خاصة وأنه يقول الخبراء إن ترامب باستضافته للزعيم المصري ويمنحه الشرعية التي يتوقها بعد الانقلاب.

 

ورفض أوباما استضافة السيسي في البيت الأبيض، وأوقف تمويله العسكري لمدة 17 شهرا، بعد أن سيطر على في أعقاب الإطاحة بمحمد مرسي الزعيم المنتخب ديمقراطيا الوحيد في مصر في يوليو 2013، وترامب خلافا لسلفه يحاول تحسين العلاقات مع القاهرة.

 

وسيواصل ترامب الثناء على السيسي لمواجهة جماعة الإخوان المسلمين، أقدم وأكبر جماعة إسلامية في مصر، كما تعهد ترامب بتدمير تنظيم الدولة الإسلامية على غرار ما يفعله السيسي في شبه جزيرة سيناء. وقال مسؤول في البيت الأبيض إن المسائل الأمنية ستكون محورية في اجتماع السيسي مع ترامب، خاصة وأن الرئيس الأمريكي يشارك السيسي نفس المخاوف تجاه الأنشطة التي ينفذها الإخوان المسلمين في المنطقة.

 

ومنذ يونيو 2012، قاد مرسي جماعة الإخوان المسلمين لأكثر من عام في السلطة، وقد صعد زعيم الحركة إلى الرئاسة المصرية بعد فوزه في الانتخابات البرلمانية، لكن الاستياء انتشر مع شعور المصريين بالإحباط بسبب ضعف الاقتصاد وانعدام الحكم، وأدت الاحتجاجات الجماهيرية إلى وضع الأسس للانقلاب العسكري الذي أنهي فترة ولايته في عام 2013، وأدى الانقلاب العسكري إلى اعتقال الآلاف من أعضاء الحركة وقتلهم ونفيهم، وصنفت مصر في وقت لاحق جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة متطرفة، مما أدى إلى الإطاحة بها من المشهد السياسي المصري في ديسمبر 2013.

 

ولكن بينما سعى أوباما إلى التحدث عن حقوق الإنسان مع الحلفاء الرئيسيين في ، مثل مصر وإسرائيل والبحرين، فإن عقيدة ترامب تحمل مسارا مختلفا، خاصة وأنه من المقرر أن تستقبل البحرين 19 طائرة مقاتلة أمريكية، حيث أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية الأربعاء الماضي رفع شرط أوباما المسبق للاتفاق الخاص بتحسين حقوق الإنسان فى الدولة الخليجية الصغيرة، كما قام ترامب بتخفيف القيود المفروضة على الغارات الجوية في الصومال، وأعطى الضوء الأخضر لتنفيذ غارة فاشلة في أسفرت عن مقتل أكثر من عشرين مدنيا وضربات جوية في الموصل والرقة أسفرت عن مقتل عشرات الأشخاص.

 

وفي ضوء ما سبق؛ فإن ترامب مهتم باستضافة أحد أكثر أمناء شمال أفريقيا وحشية، الذي ترأس المخابرات العسكرية في مصر قبل أن يصبح رئيسا للجيش، وفي الوقت الذي انتقدت فيه الولايات المتحدة انتهاكات حقوق الإنسان في الدول الأخرى علنا، وقال مسؤول بالبيت الأبيض إن قضية قمع مصر للمعارضة لن يتم التعامل معها إلا من خلف الأبواب المغلقة: نهجنا هو التعامل مع هذه الأنواع من القضايا الحساسة بطريقة خاصة وأكثر سرية، ونحن نعتقد أنها الطريقة الأكثر فعالية لدفع هذه القضايا إلى نتيجة مواتية.

 

وقال الخبراء إن السيسي يتطلع إلى الاستفادة من هذا الهدوء في مجال حقوق الإنسان يوم الإثنين، على أمل التحلي بالاهتمام بمواضيع تتراوح بين جماعة الإخوان المسلمين وزيادة المساعدات العسكرية، وفي محاولة للحصول على دعم الولايات المتحدة ضد جماعة الإخوان المسلمين قد يطالب السيسي ترامب بدعمه في معركة الإرهاب والجماعات الراديكالية.

 

وانتقدت جماعات حقوق الانسان والناشطين السهولة التي حصل بها السيسي على زيارة دولة في واشنطن، ودعت منظمة العفو الدولية ترامب إلى استخدام الزيارة للضغط على الزعيم المصري في سجله في مجال حقوق الإنسان، وقال نجية بونيم نائب المدير الإقليمي لحملات منظمة العفو الدولية: يجب على الرئيس ترامب أن يوضح في اجتماع يوم الإثنين أن طبيعة ومدى العلاقات الأمريكية مع مصر سيعتمد على اتخاذ السلطات المصرية إجراءات ملموسة لإنهاء هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.