قال موقع “” البريطاني إن تحفيز القطاع الخاص من خلال التعليم والأعمال الصغيرة أمر بالغ الأهمية للتخفيف من وطأة في ، والفقر دائما عقبة خطيرة أمام نمو البلدان النامية، لا سيما أن عانت من عدة عقود من الاستعمار من جانب بلدين أوروبيين، ولم تحقق بعد نوعية حياة مرضية لجزء كبير من السكان الذين يستيقظ الكثيرون منهم يوميا ويكافحون لتوفير الضروريات الأساسية لأنفسهم ولأطفالهم، وهؤلاء الأفراد والأسر ذات الدخل المنخفض يتأثرون للغاية بالتقلبات المستمرة في أسعار السلع الضرورية.

 

وأضاف الموقع البريطاني أن هناك العديد من العوامل التي تسهم في تزايد حالة الفقر في المغرب، وتضاعفت الديون المنزلية على مدى العقد الماضي، كما أن المزيد من أصبح منازلهم مثل السجن، وتم تقييد حريتهم وفرض أعباء عليهم وبالإضافة إلى ذلك كان النظام التعليمي غير كاف في تزويد الطلاب بالمهارات اللازمة التي يبحث عنها أصحاب العمل.

 

ويتزايد الفقر في المغرب بسبب وجود مستويات منخفضة من الدخل، والبطالة وقدرة الشركات على النمو وتوظيف الموظفين، واعتبارا من عام 2014 بلغت نسبة في المغرب 10.2٪ وفقا لجومانا كوبينم، رئيس مؤسسة الدولية في المغرب العربي، وأوضح أن أفضل طريقة للقيام بذلك تنمية القطاع الخاص، وتحديدا رجال الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تمثل نحو 80٪ من العمالة.

 

ومن أجل تحفيز القطاع الخاص وخفض البطالة، يحتاج المغرب إلى تشجيع روح المبادرة ونمو المشاريع الصغيرة، وهناك طريقتان للقيام بذلك أولهما يجب على المغرب أن يركز على تحسين نوعية تعليم الشباب وتشجيع مشاركة الشباب في مهن ذات مغزى، ويمثل الشباب في المغرب نسبة كبيرة من السكان و 44٪ من الأفراد في سن العمل، وهذا أمر يبعث على الانزعاج نظرا لأن 80٪ من العاطلين عن العمل في المغرب هم من الشباب حسب إحصائيات عام 2014.

 

وإذا كان المغرب سيشجع مشاركة الشباب ينبغي توجيه الاهتمام جزئيا إلى جودة التعليم، خاصة وأن العديد من المدارس لا تزود الطلاب بالمهارات التي يبحث عنها أصحاب العمل، ويمكن ملاحظة ذلك في الإحصاءات التي تشير إلى أن البطالة أعلى بالنسبة لخريجي الجامعات مما هي عليه بالنسبة للأفراد الذين ليس لديهم شهادة جامعية.

 

ومن شأن المبادرات الرامية إلى مواءمة احتياجات أصحاب العمل مع المهارات التي تم تطويرها في المدارس الابتدائية والجامعات أن تحسن قدرة الشباب المغاربة على الحصول على وظائف بعد التخرج، وبالإضافة إلى ذلك فإن الإيمان المتجدد في تعليمهم جنبا إلى جنب مع الثقة من الخبرة ذات الصلة وتحفيز الكثير في الطريق إلى ريادة الأعمال، ونظرا لأن الشركات الصغيرة ورواد الأعمال يلعبون دورا هاما في خلق فرص العمل في المغرب، فمن الضروري تحسين الوصول إلى رأس المال.

 

وفي الوقت الراهن وعلى الرغم من أن الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم مسؤولة عن ما يقرب من 50 في المائة من الوظائف في المغرب وأكثر من 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، فإن نصيبها من رأس المال المتاح غير ممثل تمثيلا ناقصا، ولحسن الحظ فإن المبادرات الناشئة تبشر بالخير لمنظمي المشاريع الذين يسعون للحصول على التمويل.

 

وأحد مصادر التحسن في توافر رأس المال لأصحاب المشاريع يأتي من منظمات الدعم مثل دار، والمركز المغربي للابتكار وريادة الأعمال الاجتماعية، وتقوم هذه المنظمات ببناء منصات تمويل جماعي، وتوفير التدريب والدعم لرواد الأعمال، والمساعدة بشكل عام في سد الفجوة بين المستثمرين والشركات المبتدئة، ووفقا لاريك أسمار المدير السابق للبرامج في سيس المغربية والمدير السابق لشركة داري، تم إنشاء برنامج الحضانة لمعالجة ثلاثة تحديات حاسمة تواجه رواد الأعمال الاجتماعية وهي عدم الوصول إلى التدريب والدعم على المدى الطويل، وعدم الوصول إلى الشبكات، وعدم الوصول إلى التمويل في مرحلة مبكرة.

 

ويعتقد أن التدريب على المدى الطويل والوصول إلى الشبكات الدولية يسير جنبا إلى جنب مع التمويل، لأنه لا توجد العديد من خيارات التمويل التقليدية المتاحة لأصحاب المشاريع المغاربة.

 

وتعتبر المنظمات الداعمة مثل هذه المؤسسات ذات أهمية حاسمة لتحسين توافر رأس المال لرواد الأعمال، خاصة وأن معظم البنوك لن تقدم القروض للشركات التي لا يمكن أن تحقق سنتين على الأقل أرباح، ويمكن للحكومة أن تحسن بشكل غير مباشر الخيارات المالية للشركات الصغيرة من خلال مساعدة منظمات الدعم مثل شركة داري وشركة سيس المغربية، التي تعمل مع الشركات الناشئة والمستثمرين ورجال الأعمال مباشرة لخلق فرص استثمارية.

 

وهناك أزمة فقر في المغرب، ويشكل تحفيز النمو في القطاع الخاص خطوة حاسمة في اتجاه معالجة هذه الأزمة، كما أن تحسين جودة المدارس بحيث يتماشى التعليم بشكل أفضل مع احتياجات أصحاب العمل حتى يساعد على مكافحة بطالة الشباب وتشجيع المشاركة في مهن ذات مغزى، ومن شأن تحسين فرص الحصول على رأس المال لرواد الأعمال والمشاريع الصغيرة أن يحفز تنمية الأعمال التجارية التي تساهم بأكبر قدر ممكن في الاقتصاد ولكنها تواجه أكبر التحديات، وسيؤدي النمو الاقتصادي إلى خفض معدل البطالة وقطع شوط طويل في مكافحة حالة الفقر في المغرب.