نشر موقع “ ” الأمريكي تقريرا عن العلاقة بين والعرب, مشيرا إلى أنه بعد 69 عاما من الاحتلال والاضطهاد والنفي، لا يزال الوضع العام للفلسطينيين على الأرض قاتما، إن لم يكن أسوأ من ذي قبل، ولكن من ناحية أخرى حققت حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات تقدما كبيرا في السنوات الأخيرة من خلال تشجيع المقاطعات الاقتصادية والأكاديمية والثقافية لإسرائيل، وقد ساعدت هذه الحملات رفيعة المستوى على إقناع الشركات والمستثمرين الدوليين الرئيسيين بالخروج من السوق الإسرائيلية..

 

وأضاف الموقع الأمريكي في تقرير ترجمته وطن أن الكثيرين في أوروبا يطالبون على طول الطريق نيوزيلندا بالانفصال عن إسرائيل، بينما دول العربي مثل المتحدة يبدو أن تراجعت في الاتجاه المعاكس، حيث خلال الأيام الماضية شاركت الإمارات المتحدة في “إنيوهوس 2017″، وهي تدريبات عسكرية مشتركة مع القوات الجوية من اليونان وإيطاليا والولايات المتحدة وإسرائيل، وليست هذه هي المرة الأولى التي يطير فيها الطيارون الإماراتيون إلى جانب الإسرائيليين، حيث في العام الماضي شاركت دولة الإمارات المتحدة أيضا في “العلم الأحمر” التي جرت في ولاية نيفادا، ويقال أنه تشارك بها أيضا في هذا العام.

 

ولفت الموقع إلى أن تعاون الإمارات مع إسرائيل يتجاوز هذه التدريبات المتعددة، حيث في عام 2015، أنشأت إسرائيل أول بعثة دبلوماسية لها في الإمارات العربية المتحدة من أجل تمثيل نفسها في الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا)، التي تتخذ من أبو ظبي مقرا لها، وشددت وزارة الخارجية الإماراتية على أن هذا المكتب يقتصر على الأنشطة التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن تأسيسها لا يمثل تغييرا في السياسة تجاه إسرائيل، وهو ما ترفضه دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

وبالنظر إلى أنه في عام 2009 أيدت إسرائيل محاولة الإمارات العربية المتحدة ضد ألمانيا لتصبح مقرا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، فمن الواضح تماما أن سياسة الإمارات العربية المتحدة قد تحولت في الواقع، وإن كان ذلك بشكل غير رسمي، ومن المستبعد جدا أن تقدم إسرائيل دعمها دون ضمانات مسبقة من دولة الإمارات العربية المتحدة. كما أنه على الرغم مما تدعي الإمارات العربية المتحدة، فمن المرجح أن هذه البعثة الدبلوماسية غير التقليدية سوف تشارك في أنشطة لا علاقة لها بوكالة إيرينا، وسوف تعمل على تضييق الفجوة في الاتصالات بين البلدين، وبالنظر إلى أن إسرائيل شاركت في تجسس واسع ضد حليفها الأول، فمن المؤكد أن البعثة الإسرائيلية في أبو ظبي لن تتردد في تقديم ما لا يقل عن هذا النوع من الدعم لعملاء الموساد الذين يتآمرون في الإمارات العربية المتحدة.

 

وعلاوة على ذلك، فإن التجارة بين البلدين سرية، ووفقا لتقرير صدر عام 2012، قامت هيئة البنية التحتية الوطنية في دولة الإمارات العربية المتحدة بعقد صفقات تجارية مع العديد من الشركات الإسرائيلية، ويشمل ذلك عقدا بقيمة 800 مليون دولار مع أغت، وهي مقرها سويسرا ومملوكة لرجل الأعمال الإسرائيلي ماتي كوشافي.

 

كما أتاحت صفقة “فالكون آي” نظاما شاملا للمراقبة والأمن لحماية البنية التحتية الاستراتيجية وحقول النفط في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث كشف تحليل لبيانات الشرق الأوسط أن طائرة خاصة تطير سرا بين تل أبيب وأبو ظبي مع توقف قصير في عمان، وأن الشركة التي تدير الطائرة هي بريفاتاير ومقرها في جنيف، لذلك فمن الممكن أن ماتي كوشافي هو الضيف الإسرائيلي السري الذي يزور دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

ويعتقد أن هذه العلاقات السرية مع إسرائيل تجري بمساعدة محمد دحلان، القيادي الفلسطيني الهارب والمفصول من حركة فتح حيث يعيش في المنفى في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ عام 2011، ويعمل حاليا مستشارا أمنيا لولي العهد الإماراتي محمد بن زايد، كما أن دحلان شخصية غامضة في السياسة الفلسطينية ويتهمه الكثيرون بالفساد المالي والتعاون مع إسرائيل، وبالنظر إلى أن أفغيدور ليبرمان يفضل دحلان خلفا لمحمود عباس، يبدو من المرجح جدا أن دحلان هو في الواقع الصلة الأساسية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل.

 

وحتى الآن نفذت دولة الإمارات العربية المتحدة مع إسرائيل بهدوء الكثير من الصفقات عبر الوسطاء والمعاملات غير المباشرة، وهذا يعطي الحكومة درجة من الانكار المعقول لتجنب الانتقادات الخطيرة من الشعب الإماراتي الذي يؤيد القضية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه يبدو كما لو كانت دولة الإمارات العربية المتحدة تشير ببراعة إلى شعبها وإلى المنطقة أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل قادم وبدأ بالفعل، فحقيقة أن العلم الإماراتي يظهر على شارة إينيوهوس 2017 جنبا إلى جنب مع العلم الإسرائيلي يوحي بأن دولة الإمارات العربية المتحدة ليست قلقة جدا من رد فعل الرأي العام، وبطبيعة الحال من المفيد أن تخضع هذه الأحداث للرقابة من قبل وسائل الإعلام الخليجية العربية في لمحة سريعة.

 

وقال رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة خليفة بن زايد في نوفمبر الماضي ” إننا في دولة الإمارات نلتزم بمواصلة تضامننا ودعمنا السياسي والاقتصادي مع الشعب الفلسطيني انطلاقا من إيماننا بقضيته العادلة”، وتساءل فورين بوليسي إذا كان هذا صحيحا كيف تشتري الإمارات العربية المتحدة تكنولوجيات الأمن الإسرائيلية التي تم تطويرها واختبارها لقمع الشعب الفلسطيني؟

 

واختتم الموقع تقريره بأن تعاملات دولة الإمارات العربية المتحدة مع إسرائيل، بمساعدة محمد دحلان وتيسيرها من قبل دول مثل ، يؤكد حقيقة صعبة ومخيبة للآمال بأن الفلسطينيين يتعرضون للخيانة من قبل الأشخاص الأكثر قربا منهم. !