ذكرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الاسرائيلية أن الإدارة الأمريكية التي يقودها تبحث إمكانية استضافة مؤتمر خلال الصيف المقبل، بمشاركة قادة والرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على منصة واحدة لأول مرة.

 

المؤتمر الذي تسعى الإدارة الأمريكية لعقده لم يغلق الباب أمام الحلم الإسرائيلي بحل إقليمي يحتوي الفلسطينيين أو يتجاوزهم، وإن كان قد أكد على تمسكه بمبادرة السلام العربية وعزز من مكانة محمود عباس.

 

وكما هو معروف، فقد تم الكشف مؤخراً عن مؤتمر إقليمي كان يفترض أن يعقد العام الماضي بمشاركة قادة والأردن، إضافة إلى والسلطة الفلسطينية، إلا أن نتنياهو هو من أفشله.

 

والجديد في المؤتمر الذي تسعى إدارة ترامب لترتيبه واستضافته، هو المشاركة الخليجية، لأول مرة، على قدم المساواة إلى جانب إسرائيل، الأمر الذي يشكل بالنسبة لإسرائيل خطوة أولى في طريق التطبيع، وبداية علنية للحلف العربي الإسرائيلي، الذي تسعى الأخيرة إلى بلورته ضد إيران، والذي يهدف إلى تغيير محور الصراع القائم في المنطقة من صراع عربي- إسرائيلي إلى صراع عربي إسرائيلي- إيراني، وهو ما يتفق مع أولويات ترامب ونتنياهو، ويتقاطع مع هواجس دول الخليج من النووي الإيراني.

 

وذكرت “جيروزاليم بوست”، أن ترامب كان قد تحدث بحماسة عن رغبته في التوسط للسلام في ، واهتمامه بالتقارب الإقليمي الأوسع بين الإسرائيليين والعرب، مشيرة إلى أن صهر الرئيس وكبير المستشارين جاريد كوشنر، كان قد تشاور مع عدد من قادة الخليج حول أفضل السبل للمضي قدمًا في عملية سلام تضم لاعبين إقليميين.

 

وأفادت الصحيفة أن عدداً من القادة سيزورون واشنطن في نيسان/ أبريل الجاري وأيار/ مايو المقبل، وأن “هذه الزيارات قد تضع الأساس لعقد قمة”.

 

وقالت الصحيفة: إن مصدرًا إسرائيليًا كبيرًا، صرّح لها مؤخراً، “أن هذا الأمر ممكن، لكن السؤال هو ماذا سيحدث بعد ذلك؟”. وأشار المسؤول الإسرائيلي نفسه إلى أنه يتعين على إسرائيل “الموافقة على تجميد غير رسمي وغير معلن لبناء مستقبلي خارج الكتل الاستيطانية القائمة”، كشرط مسبق للمؤتمر حدده المشاركون العرب.

 

ولفتت الصحيفة الإسرائيلية إلى أنه في حال تمّ عقد قمة من هذا القبيل، فإن القادة على مستوى ولي عهد المملكة العربية ودول الخليج سينضمون إلى نظرائهم المصريين والأردنيين إلى جانب الإسرائيليين أمام الكاميرات، وهي لحظة تلفزيونية لم يسبق لها مثيل سيستسيغها ترامب.

 

ويرى مراقبون أن إسرائيل بقيادة حكومة نتنياهو، تقف وراء مثل هذا المقترح الذي ينسجم مع أجواء التصريحات الإسرائيلية، والتي تتحدث مؤخراً عن حل إقليمي للنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، متخذة من فشل المفاوضات المباشرة ذريعة، إضافة إلى الانشقاق الداخلي بين منظمة التحرير الفلسطينية وحماس، والذي يستدعي برأيهم التدخل النشط والملزم من الدول العربية لتحقيق الاتفاق، وتطبيقه والحفاظ على استقراره.

 

ولا يخفى على أحد أن الهدف الحقيقي لإسرائيل هو كسر حالة المقاطعة العربية العلنية ضدها، وإقامة علاقات تجارية واقتصادية مع الأسواق الخليجية، على طريق تعميم التطبيع مع العالم العربي.

 

واللافت أن إسرائيل غير مستعدة لدفع أي ثمن لهذا التطبيع، بما يتعلق بالاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني والاستعداد لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، بل إن هذه الدعوات تأتي وسط دعوات صريحة للانسحاب من صيغة الدولتين الهدف، بل هي تسعى لاستغلال مصالح بعض الدول العربية ومخاوفها من “التهديد الإيراني”، لفرض تسوية غير مقبولة على الفلسطينيين أو الحفاظ على الوضع الراهن معهم، بمعنى تجاوز العقبة الفلسطينية والوصول إلى التطبيع بالمجان مع العالم العربي.