” بينما الخلاف يستعر بين الجنرال خليفة الذي يمثل برلمان طبرق في شرق البلاد المدعوم عسكريا ودبلوماسيا من جانب , وفايز رئيس حكومة طرابلس المعترف بها من قبل المجتمع الدولي، فإن الكثيرون من ليبيا فقدوا العصر السلمي الذي عاشوه خلال عهد ، فصحيح أنه كان دكتاتورا، ولكن الليبيين يرون أنه حافظ على البلاد مستقرة وقدم لشعبه جميع احتياجاتهم وأكثر من ذلك، بينما بعد وفاته انزلقت ليبيا في الفوضى “…!

 

وأوضح موقع “ دايجيست” الأمريكي في تقرير ترجمته وطن أنه اعتبارا من اليوم، لا أحد يعتقد أن أباطرة يمكنهم إلقاء السلاح وتشكيل حكومة وحدة بسبب الغرور السياسي، والدليل على ذلك أنهم لا يحاولون التحدث مع بعضهم البعض حول إيجاد حل ممكن للصراع العنيف الذي يدمر البلاد، مما تسبب في خسائر فادحة وزيادة عدم الاستقرار في ليبيا وفي المنطقة بأكملها.

 

واستطرد الموقع أنه مع ذلك هناك بارقة أمل قد تظهر في الأفق على المدى الطويل، وهو نجل الديكتاتور الليبي الراحل معمر القذافي الذي أفرج عنه مؤخرا من قبل ميليشيا الزنتان، التي ألقت القبض عليه قبل خمس سنوات بينما كان يحاول الالتحاق بشقيقه الساعدي في النيجر.

 

وذكر إنترناشيونال بوليسي أن سيف الإسلام ليس شخصا عاديا، حيث أنه في السنوات الأخيرة من حكم والده كان يشارك في إدارة البلاد، ولديه بالتأكيد رؤيته الخاصة تجاه ليبيا جديدة وقال إنه يريد إحداث تغيير تدريجي لهذا البلد القبلي والمحافظ بشدة، ومع ذلك عام 2011 أنهى حلمه خلال الانتفاضة، لكنه مصاب بجنون العظمة مثل الأب.

 

واستطرد الموقع أنه نظرا لحصوله على الإعجاب غير المعلن من بعض أفراد الشعب الليبي، فإنه على الأرجح وبمساعدة من قبيلة الزنتان وميليشياتها يمكنه الحصول بسرعة على التأييد بين الشعب الليبي ويكون تنصيبه من دون إطلاق رصاصة واحدة، خاصة وأنه يتمتع بكلمة واسعة الانتشار  بين القبائل القوية في البلاد ويمتلك كاريزما والده دون وحشيته وانحرافه.

 

وأشار الموقع إلى أنه خوفا من إعادة انتخابه ومنع ظهوره كلاعب قوي في أي سيناريو سياسي مقبل للبلاد، أدانته حكومة السراج من طرابلس بالإعدام في يوليو عام 2015، في حين منحه برلمان طبرق العفو وبالتالي تم تحرير ميليشيا الزنتان له في إطار هذا العفو.

 

وبعد سقوط القذافي واعتقال سيف الإسلام من قبل قبيلة الزنتان، طالبت المحكمة الجنائية الدولية بتسليمه ليحاكم على دوره في قمع الانتفاضة في عام 2011، ومع ذلك رفضت ميليشيا الزنتان تسليمه وبقي في سجونها وذلك لسببين أولا أهمية مستقبله السياسي في البلاد، وثانيا ثروته التي تقدر بمليارات الدولارات المخبأة في البلاد بين رجال قبيلته وفي الخارج بالبنوك.

 

وأكد إنترناشيونال بوليسي أن الغرب يريد ليبيا مستقرة وتحكمها حكومة قوية والقيادة الراهنة سواء كان حفتر أو السراج لا يمتلكان ما يلزم لقيادة ليبيا نحو مستقبل سلمي وديمقراطي؛ وبالتالي فإن اختيار الغرب يمكن أن يقع على سيف الإسلام، وسينجح في تشكيل حكومة قوية قادرة على نزع سلاح الميليشيات وتحقيق الاستقرار والأمن وضخ الحياة في الاقتصاد المتعثر وبناء ليبيا ديمقراطية.

 

واختتم الموقع الأمريكي أن عدم استقرار ليبيا مصدر قلق لشمال أفريقيا وأوروبا والعالم بأسره، حيث تستخدم ليبيا سبيلا للهروب من قبل المهاجرين القادمين من الدول الإفريقية الفقيرة ويتخذونها نقطة انطلاق للذهاب إلى أوروبا أملا في آفاق أفضل، ولكن المشكلة هي أن ليس كل المهاجرين يبحثون عن ظروف معيشية أفضل في الدول الأوروبية، ولكن من بين هؤلاء هناك أشخاص لديهم ميول إجرامية.

 

وشدد الموقع على أن استقرار ليبيا يتطلب قائدا وجيشا قويا قادرا على السيطرة على البلاد، وقوات شرطية قوية وبرلمان منتخب ودولة ديمقراطية، وسيف الإسلام قادر على تقديم كل ذلك إلى الليبيين وبقية العالم مع ضمان أنه لن يكون مجرد صورة طبق الأصل من والده الوحشي.