في خطوة مفاجئة وغير متوقعة بعد تقلده نفوذا كبيرا لقربه من أبناء زايد، و ربما تنذر بكوارث جمة من المتوقع أن تشهدها المخيمات الفلسطينية في لبنان، كشف مصدر مقرب من القيادي الفلسطيني الهارب، محمد دحلان، أن الأخير قرر نقل مقر إقامته إلى بيروت واتخاذها مقرا لنشاطه السياسي والتنظيمي المشبوه، كاشفاً النقاب عن استعدادات دحلان لعقد مؤتمر لأنصاره في واشنطن الشهر المقبل وذلك بعد الفشل الذريع لمؤتمره الذي عقده في العاصمة الفرنسية الأسبوع الماضي.

 

وبحسب المصدر، فإنه سيتم إجراء بعض التجهيزات لإقامة دحلان في لبنان وترتيب نشاطاته السياسية والفتحاوية، موضحاً أن المرحلة المقبلة بالنسبة لدحلان وتياره  ستشهد عقد لقاءات ومؤتمرات سياسية لأنصاره في الخارج في محاولة لزيادة شعبيته المدنية على المستوى الفلسطيني والعربي وحتى الأوروبي، مشيرا المصدر إلى أن دحلان سيركز على مواجهة المخططات التي يسعى الرئيس محمود من خلالها “للاستفراد بالحركة”.

 

وأوضح المصدر وفقا لما نقله موقع “الرسالة نت”، التابع لحركة أنه يتم التجهيز الآن لعقد مؤتمر سيضم المئات من الشخصيات الفلسطينية والعربية والأجنبية “المرموقة”، مضيفاً أن مؤتمر واشنطن استكمال للمؤتمرات التي عقدها تيار دحلان في وفرنسا، مشيرا إلى أنه يهدف إلى دعم هذا التيار في مواجهة الرئيس محمود عباس.

 

وبالعودة إلى تصريح المصدر حول نية شخصيات مرموقة حضور مؤتمر واشنطن، لا يمكن إلا ان نتذكر ما  يمكن اعتباره بالفضيحة، التي تلاقاها دحلان وداعمته الرئيسية الإمارات  خلال انعقاد المؤتمر الأخير الذي عقده في العاصمة الفرنسية “باريس”,   بعد أن طرح نفسه وتياره بديلا للحركة الأم.

 

ونقلت مصادر من داخل المؤتمر الذي جاء تحت عنوان “الوفاء للشهداء والأسرى”،  أنه تم تعديل بيانه الختامي أكثر من مرة، مؤكدا  على أنه لم يحضر إليه سوى نصف المدعوين على الرغم من الدعم السخي الذي تلقاه، كاشفا أن الصحف الفرنسية لم تعطِ أي مساحة لتغطيته. !

 

وأوضحت المصادر، أن عدد المدعوّين كان يقدّر بـ250 شخصاً، إلا أن الذين حضروا المؤتمر قدّروا بنحو 130 فقط.

 

من جانبها، اتهمت مصادر فلسطينية ديبلوماسية، سفارة أبو ظبي بأنها تكفلت بمصاريف المؤتمر التي ناهزت مليون  يورو… وعُقد في أحد أبرز فنادق باريس، وهو الفندق نفسه الذي كان ضمن محطات مكوث منصور بن زايد (رئيس نادي مانشستر ستي الإنكليزي) عندما كان يزور باريس”.

 

وأشارت هذه المصادر في حديثها لصحيفة “الأخبار” اللبنانية إلى أن “الحضور اقتصر على شبّان حديثي الوجود في ، ويبدو أنها زيارتهم الأولى لباريس، أما الشخصيات السياسية فرفضت القدوم أو اعتذرت في اللحظات الأخيرة”، علماً بأن عقد أحد مؤتمرات دحلان في بلد أوروبي هو الأول من نوعه، إذ كانت  هي المحطة الأبرز  لسلسلة نشاطاته العام الماضي.

 

وإذا ما تم ونقل دحلان مقره إلى بيروت، فإن ذلك يعد دليلا على أن الدولة اللبنانية لم تسمع لمناشدات  زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي ، والنائب في البرلمان وليد جنبلاط.

 

وفي إشارة للدور المشبوه الذي يلعبه القيادي الفتحاوي الهارب، محمد دحلان وزوجته “جليلية” تحت غطاء تقديم  لأسر مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان،  كان “جنبلاط” قد طالب  بمنع من أسماهم بـ”الرموز وزوجاتهم” من دخول لبنان، لإبعاد الفتنة عن المخيم وتجنيب لبنان دفع ثمن حسابات إقليمية ودولية، على حد قوله.

 

وقال “جنبلاط” في تدوينة له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر” رصدتها “وطن”:”المطلوب ابعاد الفتنة عن عين الحلوة ومنع بعض الرموز وزوجاتهم من دخول لبنان .لا نريد ان ندفع ثمن حسابات اقليمية ودولية”.

 

وكان للاجئين الفلسطينيين قد شهد مؤخرا اشتباكات عنيفة هددت بدخول المخيم في نفق مظلم، حيث ثارت الشكوك حول تزامن هذه الاشتباكات بعد إعلان الرئيس الفلسطيني لزيارة لبنان والتي تمت الاسبوع الماضي، وهو ما أدى إلى التساؤل حول  وما مدى ارتباط هذه الاشتباكات بزيارة أبو مازن للبنان، وزيارة جليلة دحلان  للمخيم لتوزيع مساعدات.

 

ورجحت التحليلات أن تزامن الاشتباكات مع إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، نيته لزيارة لبنان، وكأنما هناك جهات فلسطينية تريد التشويش على صفة “أبو مازن” كمرجعية للحل والربط لفلسطينيي بالداخل والشتات، ولكنّ شرارة الانفجار الرئيسة التي سببت اندلاع جولة الحالية بدأت، عندما أعلن في المخيم، في التوقيت نفسه عن وصول جليلة دحلان زوجة القيادي الفتحاوي “المطرود” محمد دحلان، إلى المخيم، في زيارة لتوزيع مساعدات إنسانية للاجئيه!.

 

من جانبه، اعتبر جناح “فتح – رام ” داخل المخيم أنّ توقيت اختيار دحلان لزيارة زوجته للمخيم، يتضمن رسالة تحدّ منه ومن داعميه إلى عباس، وتجاوزت الخطوط الحمراء، كونها تنطوي على توجيه رسالة تشويش على زيارة أبو مازن للبنان، وإظهار دحلان أنه ممثّل معادلة فلسطينيي الشتات؛ بدليل وجود زوجته في المخيم المسمّى بعاصمة الشتات، في حين أنّ الرئيس الفلسطيني لا يتجرأ حتى على زيارته.