مع اقتراب انتهاء من إجراء انتخاباتها الداخلية في أواخر مارس الجاري لانتخاب قيادتها الجديدة، خرجت تقارير صحفية منذ فبراير الماضي تتحدث عن قرب إصدار الحركة سياسية جديدة، تتناول أحدث مواقفها للأحداث السياسية، وترسم خارطة طريق لعلاقاتها الخارجية.. وفق موقع الأمريكي.

 

وأضاف الموقع الأمريكي في تقرير ترجمته وطن أن عضو المكتب السياسي في حماس سامي خاطر قال إن الوثيقة تعكس توجهات حماس بعد 30 عاما من تأسيسها في أواخر عام 1987، ولا تحمل مراجعة لمواقفها المتعلّقة بتحرير الأراضي الفلسطينية، وإن أبدت مرونة في إدارة الصراع مع الإسرائيلي، وتؤكد أنها حركة فلسطينية وطنية لها مؤسساتها التي تتخذ فيها القرارات من دون إملاء خارجي، وثبتت مرجعيتها الفكرية الإسلامية، وهي تعبير عن نضج حماس السياسي والفكري.

 

وأوضح المونيتور أن حماس تسعى من خلال وثيقتها الجديدة لإعادة تعريف نفسها، حيث أن الوثيقة تحمل لغة مرنة ومنفتحة لكسر عزلتها الدولية، وليس واضحا كيف ستحدد الوثيقة علاقة حماس مع جماعة المسلمين، فالظروف الإقليمية قد لا تساعد حماس على البقاء ضمن دائرة المسلمين، التي تعيق علاقتها مع أطراف عربية كمصر، لأنها تصنف الجماعة بأنها إرهابية، وقد تتحاشى الوثيقة الحديث عن علاقة حماس العضوية بالإخوان، بعكس ميثاق حماس الذي ذكر ذلك صراحة.

 

من جهته، قال الكاتب السياسي الفلسطيني المقيم في أسامة عامر إن وثيقة حماس تعكس مرونتها في التعامل مع الملفات الحالية التي تغيرت منذ الثمانينيات، كقبولها بدولة فلسطينية على حدود 1967، والتأكيد أن الصراع مع كدولة احتلال، وليس مع اليهود كأصحاب ديانة، ورغم أن ميثاق الحركة يؤكد أن حماس جناح من أجنحة جماعة الإخوان المسلمين، لكن حصر نشاط الحركة بفلسطين يجعل من ارتباطها بالإخوان ليس بالأمر المقلق للكثير من الدول التي تربطها علاقة متوترة بحماس، فالعلاقة وثيقة بين الحركة والإخوان من الناحية الفكرية.

 

ورغم أن ميثاق حماس التأسيسي في عام 1988 أكد أن معركة الفلسطينيين مع اليهود كبيرة وخطيرة، فإن وثيقة حماس الجديدة أخرجت اليهود الذين هم خارج دائرة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين من حسابات العداء، وستوضح أن صراع حماس مع الاحتلال الإسرائيلي فقط، ولا تستهدف اليهود خارج فلسطين، عبر استبدال كلمة اليهود بمفردة احتلال، وفقا لما علمه “المونيتور” من أوساط في حماس لم تكشف هويتها، لتتخلص من اتهام إسرائيل لها بمعاداة السامية، مما قد يشير إلى تراجع عن خطاب حماس التقليدي خصوصا جانبه الديني.

 

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح بنابلس رئيس المركز المعاصر للدراسات وتحليل السياسات رائد نعيرات إن وثيقة حماس ليست وثيقة سفر لدخول المجتمع الدولي، بل ربما خطوة على طريق فك عزلتها، فهناك مطالب جوهرية سيطرحها المجتمع الدولي على حماس ليقبلها ضمن صفوفه، كاعترافها بإسرائيل، مما يعني أن الوثيقة لن تسرع بإحلال حماس محلّ منظّمة التحرير الفلسطينية، لتمثيل الشعب الفلسطيني في المحافل الإقليمية والدولية، فالأمر ما زال مبكرا.

 

وأشار المونيتور إلى أن تسريبات وثيقة حماس تداولتها شبكات التواصل، فهناك من طالب بتضمينها النضال السلمي والمقاومة الشعبية، وتجنب الحديث عن حل الدولتين، وهناك من رآها تأكيدا على مواقف حماس السابقة، ولكن بصياغة مرنة، كما قد تعلن الوثيقة قبول حماس بإقامة الدولة الفلسطينيّة على حدود 1967، كحل مرحلي من دون إعطاء شرعية إلى الاحتلال الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية والتنازل عن حق عودة اللاجئين، والاعتراف بإسرائيل.

 

وكشف مسؤول كبير في حماس رفض الكشف عن هويته بعض التفاصيل الإجرائية المتعلقة بالوثيقة، قائلا: إنها ستصدر في أواخر مارس، وربما في أوائل أبريل، ومن سيعلنها رئيس الحركة الحالي خالد مشعل، بعد أن مضى على البدء في صياغتها عامان ومرت على المؤسسات التنظيمية للحركة، والعمل جارٍ لتمريرها على الجهات القانونية والتحريرية، وترجمتها من النص الأصلي لها باللغة العربية إلى اللغات الإنجليزية، والفرنسية، والتصويت عليها في الهيئات الجديدة لحماس، رغم إعدادها بمشاركة المستويات السياسية والإدارية والعسكرية.

 

ولفت المونيتور إلى أن رغبة حماس من إصدار وثيقتها السياسية هي الإجابة عن تساؤلات الخارج أكثر من الداخل، خاصة وأن تصريحات وإجابات قيادات الحركة لم تكن كافية على تلك التساؤلات، وهناك من حلفاء حماس الإقليميين مثل وقطر من لم يستطع الدفاع عنها، ويوضح توجهاتها بالشكل المطلوب، فكان لابد من إعداد وثيقة مكتوبة تحمل الإجابات الواضحة إزاء رؤية الحركة السياسية وطريقة تفكيرها.

 

وقال أحمد يوسف المستشار السياسي السابق لنائب رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، إن وثيقة حماس ستشكل الرؤية المرجعية التي تلتزم بها الحركة بخطابها السياسي، والأرضية التي تشكل استراتيجيتها للتحرك، وخارطة الطريق التي تؤكد ثوابتها بطبيعة الصراع مع الاحتلال، وتضع النقاط على الحروف في علاقة حماس مع المجتمع الدولي، وبعض ما سيرد في الوثيقة استراتيجي وواقعي، من حيث قبول الوثيقة بالدولة الفلسطينية على حدود 1967، مما سيخدم التوافق الوطني الفلسطيني الذي يقبل بهذه الدولة، وينسجم مع القوانين الدولية، ويبتعد عن مآخذ الجهات الدولية على ميثاق الحركة، التي استغلتها إسرائيل للتحريض عليها، خصوصا الحديث عن عداء اليهود.

 

واختتم المونيتور تقريره بأنه يتزامن إصدار وثيقة حماس السياسية مع إغلاق العديد من أبواب العواصم الإقليمية والدولية في وجهها مثل مصر والأردن، ولذلك قد يأتي إصدار حماس لوثيقتها في إطار مراجعة الحركة لمواقفها وسياساتها بعد مرور ثلاثين عاما على تأسيسها عام 1987، مما يتطلب منها اتخاذ مواقف جديدة تختلف عما أعلنته منذ تلك المرحلة.