” في كل صباح عند الساعة 5:30، يُوقظ أحمد ماهر من فراش له تحت بئر سلم في مركز شرطة الحي الذي يقيم فيه في القاهرة منبه، ثم يرافقه ضابط إلى المرحاض ويوقع على دفتر، ثم يجيز الإفراج عنه حتى 6 مساء ذلك اليوم”.. هكذا بدأت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرها للحديث عن شباب المصري.

 

“إنها الممارسة الوحيدة” هكذا يقول ماهر وهو يمشي باتجاه شقته في الطابق الثالث، وبعد تناول وجبة الإفطار مع زوجته وطفليه الصغيرين، يذهب إلى قضاء بعض الأعمال التي يهدف من خلالها إلى إعادة بناء حياته مثل تجديد رخصة قيادته، وإعادة تنشيط هاتفه المحمول أو يزور الأهل والأصدقاء ويبحث عن وظيفة له في مجال الهندسة المدنية، ولكن أيا ما يفعله، لابد له أن يعود إلى مركز الشرطة قبل غروب الشمس.

 

وأضافت الصحيفة الأمريكية في تقرير ترجمته وطن أنه قبل ست سنوات فقط كان ماهر يحتفل به في جميع أنحاء العالم باعتباره رمزا للحرية والديمقراطية، حيث في يناير 2011 كان قائدا لحركة الناشطين والتي تسمى 6 أبريل، حيث حشد ماهر مئات الآلاف من المصريين في مظاهرات ميدان التحرير في القاهرة وفي مختلف أنحاء البلاد حتى تم إسقاط الرئيس حسني ، وسافر ماهر في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة ليتحدث عن الربيع العربي ومستقبل .

 

واستطردت الصحيفة أنه بعد عامين من الثورة؛ ومع استيلاء عبد الفتاح وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة السابق على في يوليو عام 2013 تم حظر الاحتجاجات، وبعد خمسة أشهر وجد ماهر نفسه مذنبا لمشاركته في مظاهرة غير قانونية، والتورط في أعمال شغب وبلطجة، وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، وقاض آخر حكم عليه بستة أشهر إضافية بتهمة الاعتداء لفظيا على موظف عام أثناء تأديته عمله، وأمضى ماهر تقريبا معظم تلك الفترة في زنزانة صغيرة في الحبس الانفرادي في سجن طرة الذي يضم حوالي 2500 سجين سياسي.

 

وأوضحت نيويورك تايمز أنه اليوم ماهر اسميا رجلا حرا، ولكن القيود المفروضة على تحركاته خانقة، فالنظام الحاكم قلق للغاية من أنه يمكن أن يتجه لإحياء شبكة وسائل الإعلام الاجتماعية التي جلبت أتباعه إلى الشوارع منذ ست سنوات، كما أن تويتر يمكن أن يؤدي إلى اندلاع المظاهرات، والمظاهرات يمكن أن تؤدي إلى ثورة من شأنها أن تؤدي إلى إسقاط .

 

وأشارت الصحيفة إلى أنه كل يوم على مدى السنوات الثلاث المقبلة، يجب على ماهر أن يقضي 12 من كل 24 ساعة في مكتبه في مركز الشرطة المحلي، ضمن ما يعرف باسم فترة المراقبة التي تهدف إلى التأكد من أنه يمتنع عن مزاولة النشاط المضاد للنظام بموجب القانون المصري، ولكن تستخدم هذه المراقبة كنوع من العقاب.

 

وذكرت الصحيفة أن ماهر تلقى رسائل تحذيرية عقب الإفراج عنه مفادها: ستعود مرة أخرى إلى إذا انتقدت السيسي بقسوة. كما أن جماعات حقوق الإنسان تؤكد أنه ما لا يقل عن 60000 سجين سياسي يقبعون الآن في السجون المصرية، حتى أضحى اليوم جيل الثورة جيل السجون.

 

وأشارت نيويورك تايمز إلى أن حملة السيسي الانتخابية أعلنت عن واحدة من الإصلاحات الأكثر توسعا في النظام القانوني في التاريخ المصري، حيث بعد إعلان حالة الطوارئ وحل في عام 2013، صدرت سلسلة من المراسيم الرئاسية التي منحت السيسي قوة غير مسبوقة لإسكات منتقديه مثل قانون الاحتجاج الذي صدر في نوفمبر 2013 والذي يشترط إخطار الشرطة قبل المظاهرة بثلاثة أيام، ويعطي وزارة الداخلية الحق في إلغاء أو تأجيل أو نقل مكان الاحتجاج.

 

وطبقا لصحيفة نيويورك تايمز فإنه بعد أيام من تنحي مبارك، الذي يعتبر واحدا من الطغاة الأطول خدمة في العالم، أرسل المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى ماهر وثلاثة من قادة الاحتجاج الآخرين واقتادوهم إلى فيلا مملوكة من قبل مسؤولي الاستخبارات العسكرية التي كان يرأسها السيسي، وخلال استقبالهم قال لهم السيسي واثنين من الجنرالات الآخرين: أنتم أبطال فعلتم المعجزات وأسقطتم مبارك، لقد فعلتم شيئا فشلنا في القيام به لسنوات، ولكن الآن نحن بحاجة لوقف التظاهر.

 

حينها رفض ماهر طلب السيسي، وقال: إن الثورة لم تكتمل بعد ونحن بحاجة إلى تغيير الحكومة، وتغيير هيكل الحكومة. وعلى مدى الأشهر الستة التالية اجتمع ماهر مع السيسي ثلاث مرات، وفي كل مرة كان يكرر ما قاله خلال اللقاء الأول، مؤكدا أن السيسي يكره الاحتجاجات.

 

وذكرت الصحيفة أنه بعد أيام من الانقلاب العسكري الذي حدث ضد الإخوان في 2013، تم استدعاء ماهر إلى القصر الرئاسي، وطلب منه أن يذهب في رحلات إلى الدول الغربية ويقول إن ما حدث ليس انقلابا، ولكن رفض ماهر القيام بذلك، مؤكدا أن ما حدث انقلابا عسكريا، وفي عام 2014 أودع ماهر وغيره من قيادات 6 أبريل في السجن، حيث كانت المحكمة المصرية للأمور المستعجلة واحدة من أدوات السيسي المفضلة لخنق المعارضة وحظر أنشطة المجموعة متهمة إياها بالتجسس وتشويه سمعة الدولة.

 

وفي الشتاء الماضي، تلقى عمرو علي، الذي خلف ماهر في منصب المنسق العام لحركة 6 أبريل حكما بالسجن لمدة ثلاث سنوات بتهمة التآمر لقلب نظام الحكم والانضمام إلى تنظيم غير قانوني وكان هذا بمثابة ضربة قاضية للحركة.