” الغرض من هذه الشهادة محاولة الإجابة على سؤال لماذا نواصل نشاطنا على الرغم من وطأة الهزيمة؟ لماذا لا يمكننا الاستسلام؟ ومن أين نحصل على إلهام وقوة الاستمرار؟”، هكذا قالت داليا عبد الحميد رئيس مكتب في المصرية للحقوق الشخصية والجنس، موضحة أن نظرة العديد من الأشخاص إلى الإنجازات التي حققتها المرأة المصرية منذ ثورة عام 2011 ليست منصفة، مضيفة أنه على الرغم من المشاركة النشطة والاستثنائية للنساء في المظاهرات التي أدت إلى سقوط نظام الرئيس حسني مبارك وتغيير الأوضاع للأفضل في حقوقهم ، إلا أنه لم يتغير الموقف تجاه المرأة من جانب المجتمع الذكوري.

 

وأضافت صحيفة في تقرير ترجمته وطن أن عبد الحميد كشفت عن الكثير من المؤلمة، قائلة: أتذكر في الذكرى الثانية لثورة 25 يناير خلال عام 2013، حاول عشرة رجال اقتحام المبنى الذي كنا نعمل به من أجل القبض على امرأة كانت قد هربت من أيديهم، أتذكر تلك المرأة التي صعدت إلى مقرنا وكانت تنزف ولا نعرف ما حدث لها، أتذكر أندرو الذي كان أحد الأشخاص المتطوعين الذين رفضوا الاستمرار في الجلوس في الغرفة وأصر على العودة إلى الساحة على الرغم من تعرضه للضرب المبرح على ساقه على يد أحد البلطجية.

 

وأوضحت هآرتس أنه بخلاف هذه التجربة الصعبة التي وقعت بعد عامين من الثورة، هناك عدد كبير من الشهادات المكتوبة، حيث عرف بعض منها عن طريق المحاكم التي ناقشت إساءة معاملة النساء ونشر بعضها على موقع أصوات النساء الذي أنشئ في عام 1955.

 

وأكدت هآرتس أن نقطة التحول في الموقف تجاه المرأة، خاصة تجاه مصطلحات مثل والاعتداء، بطيئة ولا يزال هناك طريق طويل لتحقيق التغيير، حيث في يونيو 2014 كان رئيس مصر المؤقت عدلي منصور وأصدر قانون الجنسي، وهو الأول من نوعه في تاريخ مصر، ولكنه لم يساعد في ردع المتحرشين، كما أن هذا القانون الجديد لم يمر من دون انتقادات، حيث اتهم عدد من أعضاء مجلس الشورى المصري المرأة بأنها المسؤولة عن أي ضرر يلحق بها سواء كان ذلك بسبب اللباس غير المحتشم أو تصرفاتها الاستفزازية.

 

وذكرت هآرتس أن القانون الجديد أكثر وضوحا، حيث يحدد طبيعة التحرش الجنسي، والعقوبات أيضا أكثر قوة تتراوح ما بين ستة أشهر وخمس سنوات في السجن بالإضافة إلى غرامات باهظة، كما إن الإنجاز الكبير يكمن في إزالة شارة العار من النساء الذين يشكون من الاعتداء، حيث أصبح يمكنهن التحدث عن هذا الموضوع علنا.

 

ولفتت هآرتس إلى أن موضوع التحرش الجنسي في مصر قد أصبح جزءا لا يتجزأ من المناقشة العامة، حيث في الأسبوع الماضي في الجامعة الأمريكية في عقد مؤتمرا خاصا حول هذا الموضوع، لكن بعد عدة أيام قليلة، قال أحد رجال الدين في البلاد إن المرأة شريك أساسي في التحرش الجنسي، حتى لو أنها ليست المسؤولة الوحيدة، حيث يجب عليها ارتداء ملابس محتشمة والسير في الشارع بطريقة محترمة، لتجنب جذب الانتباه، خاصة وأن الملابس القصيرة والضيقة واحدة من الأسباب التي أدت إلى انتشار هذه الظاهرة في الشارع المصري.

 

وأشارت هآرتس إلى أن هذا التصور لا يقتصر على وجهة النظر الدينية، ولكن في دراسة للدكتور هاني هنري من الجامعة الأمريكية في القاهرة عن التحرش الجنسي في شوارع مصر تم نشرها في نوفمبر عام 2016، استشهد بخمسة أسباب تعزز التحرش وهي أن التحرش يعزز وضع الرجل، وهو نتاج أخطاء المرأة؛ وأن المرأة هي التي تريد ذلك، أو أنه عقاب من الله للمرأة، وأخيرا التحرش هو نتاج الظلم الاجتماعي.

 

وتعتبر هذه الدراسة أكثر جراءة وتخترق الأعماق الاجتماعية في المجتمع المصري، حيث تشرح من بين أمور أخرى تأثير التعليم الرسمي على الرجل المصري جنبا إلى جنب مع الصفات التي تميزه.