كلنا دائما نسمع عن الاعجاز العلمي ولكن أحدا لم يسمع أو يتحدث عن الاعجاز الكروي .. فهو موجود  وفي خمس دقائق فقط من الساحرة المستديرة يصبح المستحيل ممكنا والصعب سهلا ويفرض على المشاهد أن يصدق  لأن الأمر حدث بالفعل .

المكان استاد الكامب نو  والتوقيت يشير إلا التاسعة الى الربع بتوقيت جرينتش مع فوارق التوقيت العالمية .. والنتيجة تقول أن الباريسيين يتقدمون برباعية الذهاب والمنطق الكروي يشير الى أنها مجرد جولة لتسلية بنسبة أبناء التركي ايمري وأن برشلونة قد خرج من الجولة  الاولى ومن الصعب عليه أن يعود  .

الحكم يطلق صافرة البداية وبرشلونة كله يهاجم .. ودقيقتان فقط تكفيان المقاتل الأورجوياني والمهاجم المظلوم  لويس سواريز  ليضع الكرة في الشباك ومعها بصيص من الأمل لم يتأثر الباريسيون طبعا لأنهم في مأمن والبارصا يهاجم ويضغط من كل الاتجاه واللعب ينحصر في وسط الملعب .. انيستا يتذكر أمجاده وتاريخه ويحي كرة ميتة ومعها أمل ميت وفريق كاد اليأس يقتل مشجعيه لولا غلطة الشاطر  الباريسي  .. النتيجة تتحول الى هدفين مقابل صفر  والأمل يعود الى نفوس الجميع والخوف يتسلل الى نفس التركي امري وهنا بدأ يقف ويصرخ بصوت مرتفع مطالبا فريقه بالهجوم .

ومعه تنتهي قصة الشوط الأول .. ليبدأ الثاني بجنون كالوني معهود ونيمار بذكائه يحصد  ركلة جزاء وميسي المحاصر والغائب على غير العادة ينفذها بنجاح مقربا فريقه من العودة في النتيجة وتحقيق المعجزة ولكن الأمور جرت بما لا تشتهيه  نفوس المشجعين ايمري يجري تغييرا في تشكيلته  وديماريا يدخل ليرعب المدافعين ويقود هجوم الباريسيين وكافاني ينجح في تسجيل هدف من المفترض أنه قاتل ومحطم وحاسم .. لولا أن الخصم اسم برشلونة وحكايته أفضل نادي في القرن الحادي والعشرين من حيث البطولات والأرقام .

انتهت القصة هتف  الجميع .. هيا بنا نغادر  لدى البعض  هي الحل وكل المحللين والمعلقين جزموا لحظتها بأن برشلونة خرج من البطولة لقد كان مطالبا بتسجيل أربعة أهداف في تسعين دقيقة .. الان مطالب بثلاثة أهداف في عشر دقائق  الجميع فقد الأمل .. ونيمار يبدو مصمما وسواريز يوافق رأي وحتى المدافع اونتيتي  يبصم بالعشرة  انه نادي برشلونة لا غير .

الدقيقة تشير الى أن برشلونة خرج من البطولة منطقيا وحسابيا وهي السابعة والثمانين على بعد ثلاث دقائق من النهاية وثلاث أهداف تبدو مستحيلة .. ميسي يتحرك أخير ويأتي بضربة حرة والبرازيلي نيمار يتولى تنفيذها وبطريقة لا يتقنها إلا البرازليون يضع الكورة في الشباك مسجلا الرابع .. على الأقل نخرج مرفوع الرأس  بنسبة لمشجعي البارصا  لا بل الخامس قادم قال سواريز والحكم يحتسب له ركلة جزاء اخرى ونيمار يسكنها الشباك .. هنا توقف قلب ايمرى والباريسيين  لو جاء السادس ستكون معجزة كروية لا يفعلها إلا الكبار .. برشلونة كلها في الهجوم من أجل المعجزة الكروية وفرنسا كلها في الدفاع  .. الوقت يجري سريعا على الفريقين والحكم يقترب من انهاء المباراة فالوقت الضائع نفسه لم تبق منه غير ثوان معدودات .. ونيمار يطلق تمريرة ساحرة وسيريجيو روبرتو  خليفة انيستا ينقض على الكرة معلنا أن لا يوجد في الدنيا شيء مستحيل .. فبرشلونة هو المستحيل نفسه .. لم يتمالك أحد نفسه الجماهير تنزل الى أرض الملعب وكل يحتفل بطريقته .. نعم فعلها البارصا وتأهل ولن يقف دون البطولة فهو الأكثر تتويجا بها في الألفية الجديدة .

في اليوم الثاني والى يومنا هذا لا حديث إلا عن الريمونتادا الكاتلونية .. ليست المرة الأولى التي يعود فيها فريق ويحقق المستحيل فقد فعلها ليفربول في 2005  عندما كان خاسرا في المباراة النهائية أمام الميلان الايطالي بثلاثية وفي الربع الساعة الأخيرة قلب الانجليز الطاولة وفازوا باللقب يومها .. ولكن ما يميز مباراة البارصا هو أن الفريق عاد مرتين ولم يتحطم وقدم درسا في كرة القدم يصعب نسيانه ولا يمكن تصنيفه إلا أنه اعجاز كروي لا يتقنه إلا الكبار وبرشلونة أولهم .