كثر الجدل حدّ الاختلاف بين المختصين وعلماء اللغة حول اللغات وهويتها وكيفية ولادتها ونشأتها وتطورها وعلاقتها ببعضها البعض وحيويّتها وصلاحها وأفضلية إحداها على الأخرى إلى أن توصّلوا مؤخّرا إلى اكتشافٍ عظيم فكّك كل الشيفرات اللغوية واستطاعوا وضع شجرة عائلية للغات الأرض، ووضع خارطة الجينوم اللغوي التي يستطيعون من خلالها معرفة كل لغة ومن أي عائلة انحدرت ومن هم أقرباؤها وأولادها وأحفادها فيما يشبه الجينوم البشري، ما يُعتبر معجزة القرن الحادي والعشرين، فأسسوا لذلك، وفي مؤتمر عقد في لندن سنة 2003 علما جديدا أسموه علم اللغة الكونية، وأصبح يدرس في الجامعات البريطانية خصوصًا جامعة لندن، وغيرها من الجامعات. ويحدد هذا العلم العلاقة الصوتية بين اللغات، بعد أن وجدوا في كل لغة عددًا من الأصوات كان أكثرها عددا في اللغة الصينية التي بلغت 60 صوتًا بينما لغة الزولو كانت أقل هذه الأصوات عددًا وحددوا لها 11 صوتًا فقط، بينما الإنجليزية بلغت 44 صوتًا والفرنسية 42 صوتًا، فيما حدد الدكتور سعيد الشربيني أستاذ اللغة الإنجليزية وآدابها في جامعة لندن، الأستاذ الزائر في عدد من الجامعات على مستوى العالم، والخبير العربي والمسلم الوحيد من بين 10علماء، هم الذين أسسوا لعلم اللغة الكوني بجامعة لندن، 37 صوتًا.  وكذا  اكتشفوا كل الأصوات للّغات المحكية على الأرض التي بلغ عددها اليوم ما يقرب من 602 لغة اعتبرت  أنها ما زالت حيّة من أصل 1000 لغة بعد موت واندثار كثير من اللغات، وبمراجعة تاريخية لموت اللغات، ثبت أن هذه اللغات كانت قبل  100 سنة تموت بمعدل لغة واحدة كل سنة مع استمرار ولادة لغات جديدة، أمّا اللغات الموجودة حاليًا ، ومنذ 20 سنة مضت، تموت بمعدل لغة كل أسبوع،   مع توقف ولادة  لغات أخرى  جديدة، ما يعرف  اليوم بعصر كوليرا اللغات، وما يشير بشكل مثير،  وبناءً على نفس الحسابات أنه لن يبقى في العام 2090م سوى لغة واحدة  حيّة على الأرض.

اللّغةُ أداةٌ التخاطب بين البشر وهي عبارة عن أصواتٍ وإشارات تُعتمد لدى طائفة من الناس للدلالة على تأصيل معرفي لطبيعة المادة المحيطة وصفاتها وخصائص وجودها أو للتعبير عن مشاعر وتفسير انفعالات ومواقف يمرون بها في علاقاتهم وهي تتطور حسب احتياجاتهم وما يطرأ على حياتهم، حتى تصبح هويتهم يضعون لها رموزًا تدل على مقاطعها الصوتية بقواعد محددة لتكون أبجديتها المكتوبة.  ولكن هذا لا يلغي الاعتقاد بأنّ اللغة الأولى للإنسان لم تكن ابتكارا بقدر ما هي تلقين وتعليم من لدن عليم ٍ حكيم، ومنها بدأت اللغات تتوالد وتتكاثر كلّما ازداد عدد البشر وانتشروا كقبائل وجماعات في أرجاء المعمورة. وهذا ما أثبته فعلا العلم الحديث علم اللغة الكوني الذي حدد المرجعيّة التاريخية لكل لغة وعلاقتها بغيرها من اللغات، وأصبحت الخارطة الجينية للغات مرجعًا علميًّا دقيقًا يعودون له في سَلسَلة كل لغة بدقة وتفصيل ثابت. وذهب الخبراء في علم اللغة الكوني إلى أكثر من ذلك فثبّتوا عدد الأصوات الجامعة لكل لغات الأرض بـ 199 صوتًا، رسموا لكل صوتٍ من هذه الأصوات رسمًا يدل عليه لينتجوا أبجدية للغة كونية جامعة، ووضعوا لها قواعد وأصول نحوية، استطاعوا من خلالها كتابة أي لغة على الأرض بدقة متناهية دون الحاجة لمعرفتهم بهذه اللغة من قبل.. وقد أوجدوا لها جهازا إلكترونيًا قارئًا للأصوات اللغوية، ما اعتبر نقلة حضارية كبيرة وإنجازًا علميًّا مبهرًا يستطيعون من خلاله فك كثيرٍ من الألغاز والأسرار لأقوام سابقة من خلال لغاتهم.

وأكثر من ذلك اعتبر هذا الإنجاز العلمي سابقة في تعليم لغات العالم ويساعد الدارس على تعلم أي لغة مهما كانت صعوبتها ونوعها في شهر واحد، يستطيع بعدها الانطلاق والتحدث بها بطلاقة دون أية معوّقات.

كان علماء اللغة يعتقدون منذ 2000 سنة، حتى وقتٍ قريب،  أنّ المكان المخصّص لتفاعل اللغة داخل الدّماغ هو الجزء الأيسر من الدماغ، وبقي هذا الاعتقاد سائدًا من الناحية النظرية إلى أن تم اختراح جهاز التصوير الطبي بالرنين المغناطيسي الماسح للدماغ، لتوضيح التغييرات الباثولوجية في الأنسجة الحية الذي يستخدمه أطباء الأعصاب، واستطاع من خلاله علماء اللغة وبعد تكبير حجم الدماغ إلى 35 مليون مرة، رصد حركة اللغة في الدماغ لأول مرة في التاريخ ورؤية تفاعل الكلمة بداخله قبل خروجها على اللسان ومن الفم، فثبّتوا حقيقة  اعتقادهم بحركتها في الجزء الأيسر من الدماغ، ورصدوا كيف تخرج نبضة من قعر الدماغ وهو المكان الذي يُخزّن مفهوم الكلمات، وتنطلق هذه النبضة لتصل  إلى منطقة ما خلف الأذن اليسرى من الدّماغ، وهو المكان الذي تخزّن فيه الكلمات، لتلتقي بنبضة أخرى تتحد معها وتسيران سويّا لتخرجا الكلمة من اللسان والفم. ومثالا على ذلك نقول، لو  أخذنا كلمة كتاب، الكتاب  ككلمة مخزنة في جزء الدماغ الأيسر خلف الأذن، ولكن معرفتك بهذا الكتاب، ما نوعه، من هو كاتبه، المواضيع التي يطرحها إن قرأته، وكل معلومة وصلتك من قبل عن هذا الكتاب تخزّن في قعر الدماغ في جزئه الأيسر. وهذا المثال هنا ينطبق على كلمة كتاب في كل اللغات إلاّ اللغة العربية، كما سأوضح لاحقًا.  وأطلق الدكتور سعيد الشربيني كتوصيف  للنبضة الخارجة أولا من قعر الدماغ  اسم السّائق، بينما النبضة التي تخرج من الجزء الأيسر للدماغ خلف الأذن اسم السيّارة، وشبّه التقاءَهما بركوب السائق لسيارته وانطلاقه للخروج عن طريق اللسان والفم. وأضاف إننا أصبحنا نرى هذا بالعين مضيفا أن عملية تكبير الدماغ إلى هذا الحجم تُريك رحلة النبضة السائق كأنها رحلة لطائرة بالفضاء تحتاج لوقت كي تصل إلى النبضة السيارة. وهذا الرصد الدقيق ساعد علماء اللغة على كيفية تلقين الدارس للّغة كل الإشارات الصوتية لأي لغة كانت وإدخالها بشكل صحيح إلى مكانها في الجزء المخصص لها من الدماغ بحيث يستطيع الدارس تعلم أي لغة بنطق حروفها بشكل صحيح تماما، فتصبح أحمد أحمد وليس أهمد أو أخمد لصعوبة لفظ حرف الحاء عند غير العرب، أو لصعوبة نطق حروف أخرى في لغات أخرى لغير المتكلمين بها.

وبوصولنا للحديث عن الحرف العربي، أقول أن ما قرأتموه حتّى الآن في هذا المقال كان مقدّمة لما هو آت، وهو سر كتابتي وموضوعها الرئيس.

جاء علم اللغة الكوني الجديد ليُجلّي حقيقة وبشكل علمي ومنهجي دقيق موقع اللغة العربية من باقي اللغات، فأثبت العلماء بما لا يدع مجالاً للشك وتبعًا لخارطة الجينوم اللغوي الذي وضعوه، أنّ اللغة العربية هي أم اللغات، وهي اللغة الوحيدة المرجع لكل لغات الأرض وعليها تقاس. فإذا أراد عالمٌ من علماء اللغة دراسة حيوية لغة ما وعمرها واحتمالية حياتها لمدة زمنية أطول أو قرب موتها و اندثارها، بحث العالِم اللغوي في تلك اللغة إن كان في أصوات أبجديّتها باءً عربية أو راءً عربية أو قافًا عربية أو حتى سينٍ عربية، فأن وجدوا في أبجديتها هذه الأصوات أو بعضها، توقعوا لها طول العمر وبقائها حيّة لمدة زمنية أطول من غيرها التي لا تحتوي على  تلك الأصوات.

وذهب هؤلاء العلماء إلى أكثر من ذلك باعتمادهم على القرآن الكريم ككتاب فيه اللغة العربية خالية من الشوائب، ليصبح المرجع الأساس في دراسة اللغات، حتى أنك تجد لدى كل باحث في علم اللغة الكوني في جامعة لندن مصحفا يستعمله في أبحاثه.

واللغة العربية لغة غنيّة بمفرداتها ومعانيها ومضامينها التعبيرية،  فهي تحوي على 12 مليونا و 302 ألفًا و912 كلمة، حسب الدكتور مهند عبدالرزاق الفلوجي صاحب معجم الفردوس الذي قضى من عمره 24 عاما في كتابته، وهو معجم إنجليزي عربي صنّف فيه أكثر من ثلاثة آلاف جذر لغوي استخرج منها أكثر من 25 ألفًا من الكلمات الإنجليزية ذات أصل عربي، وتم له ذلك  من خلال ضبطها وتشابهها الصوتي ودراسة معانيها وشكل حروفها وسياقها واستخدامها النحوي، في حين أنّ اللغة الروسية مثلا لا تحتوي على أكثر من 130 ألف كلمة وهي لغة شحيحة المفردات تماما، بينما اللغة الفرنسية مثلا تحتوي على 150 ألف كلمة تقريبا، واللغة الإنجليزية التي تفاخر بعالميتها عدد كلماتها تحتوي ما بين 400 ألف إلى 600 ألف كلمة. وهذه الغزارة في المفردات العربية تشير بشكل دقيق إلى أن هناك مئات الآلاف بل قل ملايين  من الكلمات العربية التي لا يوجد لها ما يرادفها في أي لغة أخرى على الأرض.

وتعتبر اللغة العربية اللغة الوحيدة من بين لغات الأرض التي بها ميزة أن يكون لمسمّى واحد ألف لفظة ومفردة، فلو عدنا إلى كتاب (الروض المسلوف، فيما له إسمان إلى ألوف) لكاتبه العلامة فيروز الأبادي، لوجدنا أنّ للأسد مثلا ما يزيد عن ألف اسم، وللكلب ما يزيد عن 70 إسما، وللأفعى ما يزيد عن 200 إسم، وكلمة داهية مثلا لها 400 اسم حتى قيل، أن كثرة أسماء الداهية من الدواهي. كما أن أحد الفلاسفة الملحدين الفرنسيين، صنّف عن أستاذه جوزيف كونان، 5644 مفردة ولفظة تتعلق بالجمل والناقة وكل ما يختص بشأنهما، كأن يقال للجمل إذا ذهب إلى الماء، الميراد، وإذا اقترب من الماء، قيل عنه القارب، وإذا توسط الجمل أو الناقة قافلة من الإبل يقال له الدّفون، وإذا ترأّس القافلة، يقال له السلوف، وهكذا.

وقد قال جوزيف كونان 1823- 1892م هذا في كتابه (تاريخ اللغات السامية) إن اللغة العربية بدأت فجأة في غاية الكمال .. ليس لها طفولة ولا شيخوخة. بينما  المستشرق دافيد صموئيل مرجليوث 1852-1940، أستاذ اللغة العربية في جامعة أوكسفورد البريطانية يقول، أنّ اللغة العربية أقدم من التاريخ.

أمّا الأب بطرس ميخائيل عواد المولود في لبنان 1866م، الذي عاش طوال عمره مدافعا منافحا عن اللغة العربية وتعلّم لغات لاتينية و اليونانية و الفرنسية و الايطالية و الانجليزية و الحبشية و التركية و الفارسية و الارامية و الصابئية ، ونقّب في أصولها و ألفاظها و توغل في دراسة علاقتها بالعربية، قال – نقلاً عن مجلة العربي في عددها91 –  إنّ اللغة العربية اسمى اللغات و هي مفتاح كل اللغات جميعها لأنها قادرة على تصوير كل ما يدور في الفكر البشري و في الطبيعة الانسانية.

وعظمة اللغة العربية بكثرة جذورها التي بلغت 16 ألف جذر لغوي، كما أكّد الدكتور مصطفى محمود، بينما حوَت اللغة السكسونية التي تلت العربية 1000 جذر لغوي واللغة العبرية التي انحدرت من اللغة الآرامية والمؤابية  والكنعانية  2500 جذر لغوي، واللغة اللاتينية التي انحدرت من السكسونية 700 جذر لغوي.

حتى اللغة الصينية وهي تعود بالنسب الجيني اللغوي إلى الأصول العربية، والتي امتدت حروفها إلى 2500 حرف، فإنّ جذورها تعتبر ضئيلة قياسا بجذور اللغة العربية، مع أنّها اللغة الأكثر انتشارا بالعالم، على اعتبار أن ما يربو على 2 مليار صيني يتكلمون بها.

أمّا اللغة اليابانية فقد اعتبرها علماء اللغة الكوني الجيل الثالث للغة العربية.

وإذا تتبّعنا لغات أمريكا اللاتينية وساكنوها القدامى من الهنود الحمر، وقد بلغت في عددها الألف لغة منها ما مات واندثر ومنها ما هو محكي إلى يومنا هذا مع أقلية المتكلمين بها، نجد أن لها صلات وارتباط وثيق باللغة العربية.

وهذا الغنى في اللغة العربية، جعل علماء اللغة الذين تابعوا المكتشفات الأثرية لمخطوطات اللغات السامية كالكنعانية والآرامية والسريانية والعبرية والمؤابية والاكادية والبابلية والأشورية  والسومرية والسيناوية والحبشية، يعتمدون على المعاجم العربية لفك رموزها وترجمتها وقراءتها، وعلى ذلك اعتمد مثلاً مترجمو ملحمة جلجامش إلى العربية من الآكادية التي تشبه بمفهومها اللفظي والصوتي اللغة العربية.

يبقى الحديث عن اللغات في العالم وعلاقتها باللغة العربية بمقالٍ صغير، موجزًا. ولكن بالرغم من هذا الإيجاز فإني أرجو أن أكون قد أشبعته من المعلومات التي تفيه حقه وتؤدي الرسالة المرجوة من كتابته. وحتى أتمّم رسالتي في هذا المقال، ينبغي أن أذكر هنا وفي هذا المقام الإعجاز الحقيقي للغة العربية كما أثبتها العلم الحديث علم اللغة الكوني، بعد أن قام العلماء بتكبير حجم الدماغ إلى 35 مليون مرة عن طريق جهاز الرنين المغناطيسي،  وقلنا فيه أن الجزء المخصص من الدماغ الذي يتفاعل مع اللغة هو الجزء الأيسر وبالتحديد بين  قعر الدماغ ومنطقة الدماغ خلف الأذن اليسرى. وهذا الأمر ينطبق على كل لغات الأرض إلاّ اللغة العربية. فهي اللغة الوحيدة التي يكون مكان تفاعلها في الجزء الأيمن من الدماغ وانفردت به ما بين قعر الدماغ، ومنطقة خلف الأذن اليمنى منه. وهذا ما شكلّ ثورة معرفية كبيرة وإثارة لدى المختصين في علم اللغة الكوني، فأعلن اثنان من هؤلاء العلماء الذين أسسوا لعلم اللغة الكوني إسلامهم، وأن أحدهم وهو المختص في علم اللغة والمخ،  أصبح رئيسا لقسم اللغة العربية في جامعة لندن، لا يتحدث بها إلاّ إذا كان متوضّئًا لعلمه بقدسيتها كما يقول الدكتور المختص في علم اللغة الكوني سعيد الشربيني. حتى أنّ هذه الفرادة في استحواذ اللغة العربية على الجزء الأيمن من الدماغ دون غيرها من اللغات، جعلت من بعض الباحثين الغلاة المعادين للإسلام وللعرب، يدّعون بأنّ اللغة العربية خرجت من قطيع اللغات، وأصبحت لغةً ناشزا، أو أنّها ليست لغة. في حين ترسخ لدى  العلماء الباحثين في علم اللغة الكوني في جامعة لندن اليقين أنّ اللغة العربية هي أم اللغات، وأنّ باقي لغات العالم،  أبناؤها وحفدتها، وأنّها كلغة، وكتاب القرآن الكريم لفصاحته ودقة صياغاته اللغوية الصوتية، يعتبران الميزان الذي تقاس على أساسه اللغات.

ورجّح هؤلاء العلماء أنّ اللغة العربية هي اللغة الكونية الباقية، مع انتشار مرض كوليرا اللغات الذي يؤدي لموتها وفنائها بمعدل لغة كل أسبوع، وهذا يعني أنّ في نهاية القرن، كما يقول الدكتور سعيد الشربيني، لن يبقى من اللغات إلاّ العربية، مؤيّدا هذه المقولة غالبية علماء اللغة، وإن مال بعضهم للغة الصينية. وأكد الدكتور الشربيني أن جامعة لندن وغيرها كجامعة طوكيو  باشروا بكتابة وتدوين المخطوطات والوثائق المهمة باللغة العربية للحفاظ عليها من الضياع.

مرّ  زمن كانت العربية فيه  اللغة الأكثر أهمية بين اللغات خصوصا في فترة العصر الذهبي الإسلامي في الأندلس، وأصبحت لمدة طويلة من الزمن لغة العلم الأولى على مستوى العالم، وقد دوّنت بها الكتب والمخطوطات العلمية، واهتم بها الدارسون والباحثون.

والمؤسف حقُّا اليوم، أن تجد كثيرًا من الناطقين باللغة العربية، يعملون على هجرها، ولا تلقى الرعاية الواجبة من المؤسسات الحكومية، للحفاظ عليها ونشرها ورفع شأنها وتقديمها كلغة صالحة للبحث العلمي الغائب عن الاهتمامات الرسمية العربية، وإن وجد من اهتم لذلك، فهو لا يوليه الرعاية اللازمة لذلك، ولا توفر له الإمكانيات المادية ولا يمد مشروع كهذا بالكفاءات العلمية المتحمسة. نحن نشعر بألم شديد لغياب الاهتمام الحكومي والمؤسساتي في بلادنا بالبحث العلمي، حيث أن الميزانية المخصصة لذلك في الوطن العربي لا تتعدى بضعة دريهمات لذر الرماد في العيون، وذلك هو ما يبعدنا كلّيًّا عن كل ما له صلة بالتقدم والتطور الحضاري والعلمي والمعرفي.

وبرغم كل هذا التعتيم وهذا الإنكار الذي يمارسه البعض على لغتنا العربية، حظيت هذه اللغة  على المرتبة الثالثة، بعد الإنجليزية والفرنسية،  من بين 6 لغات  اعترفت بها الأمم المتحدة في العام 1973  واعتبرتها لغات عالمية حيّة.

لأنّها لغة القرآن، والقرآن كلام الله، ووعدنا الله بحفظه، نعتقد جازمين، أنّ اللغة العربية، باقية  وستعود لسؤددها وريادتها لتكون من جديد لغة كونية، ولغة العلم بامتياز.