كشفت القناة الأولى الرسميّة في التلفزيون العبريّ النقاب عن أنّ تل أبيب أجرت في الأسابيع الماضية محادثات مع الاتحاد الأوروبيّ ومع ممثلين عن دولٍ عربيّةٍ، من أجل إقامة ٍ اصطناعيّةٍ مقابل شاطئ غزة.

 

وتابع التلفزيون الإسرائيليّ قائلاً، نقلاً عن مصادر سياسيّة رفيعة في تل أبيب، تابع قائلاً إنّه ولهذه الغاية اجتمع وزير الاستخبارات والمواصلات الإسرائيليّ، يسرائيل كاتس، في مكتبه في القدس الغربيّة، مع المسؤول عن المواصلات في الاتحاد الأوروبيّ، وذلك قبل أسبوعين، ومن جملة أمور ناقشا مسألة التمويل أيضًا.

 

ووفقًا للمصادر عينها، كما أكّد التلفزيون الإسرائيليّ فإنّ الوزير كاتس، الذي ينتمي إلى صقور حزب الليكود الحاكم بقيادة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو،  اجتمع أيضًا مع مسؤولين كبار من دولٍ عربيّةٍ لا توجد علاقات دبلوماسيّة لإسرائيل معها، في ديوانه بالقدس الغربيّة. وشدّدّت المصادر في تل أبيب على أنّ هولاء المسؤولين العرب وصلوا لإسرائيل وناقشوا من بين جملة أمور هذا الموضوع أيضًا، أيْ إقامة الجزيرة الاصطناعيّة في غزّة.

 

جديرٌ بالذكر أنّ الوزير كاتس كان قد أكّد من جديد الأسبوع الفائت، على منظومة المصالح والأهداف بين الدولة العبريّة وما اسماها بـ”الدول العربية السُنيّة”، في إشارةٍ منه إلى دول الخليج العربيّ.

 

وقد وردت تأكيدات كاتس خلال مقابلة مع جريدة “واشنطن بوست” الأمريكيّة، والتي أثنى فيها على توجهات الرئيس الأمريكيّ الجديد، دونالد ترامب، في دفع العلاقات بين و”الدول العربية السُنيّة”، التي لا تُقيم علاقاتٍ دبلوماسيّةٍ علنية معها، مُشيرًا إلى تساوق المصالح بين هذه الدول وبين تل أبيب في إبعاد الخطر الإيرانيّ ومنع تمدّدّه أكثر في الوطن العربيّ، على حدّ تعبيره.

 

وأشار كاتس في المقابلة، في معرض ردّه على سؤالٍ إنّ توجهات الرئيس ترامب نحو المنطقة، من شأنها أنْ تعزز لإسرائيل الدعم لتوطيد علاقاتها الأمنيّة مع “الدول السُنيّة”، مُضيفًا إنّه إلى جانب التنسيق الأمنيّ والاقتصاديّ، يُمكن إقامة علاقاتٍ دبلوماسيّةٍ مع العالم العربيّ، وفق أقواله للصحيفة الأمريكيّة.

 

كما أشار إلى أنّه، وبصفته أيضًا وزيرًا للمواصلات، يعمل على الدفع قدمًا، وهناك موافقة من رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو، على توسعة خط القطار بين إسرائيل والأردن، ليصل إلى المملكة العربيّة السعوديّة، مُعتبرًا أنّ سيكون حلقة الوصل بين إسرائيل ودول الخليج في قضية السكك الحديديّة التي تربط بينهما.

 

علاوة على ذلك، أشار إلى أنّ شركة القطارات الإسرائيليّة بصدد ربط الضفّة الغربيّة المُحتلّة بشبكة القطارات التابعة للدولة العبريّة، في إشارةٍ واضحةٍ إلى أنّ تل أبيب تعمل على ربط الضفّة الغربيّة بإسرائيل، ارتباطًا كليًّا لمنع إقامة دولةٍ فلسطينيّةٍ وضمّ المناطق المُحتلّة بطرق ووسائل التفافيّة للسيادة الإسرائيليّة.

 

وشدّدّ الوزير كاتس في معرض ردّه على سؤالٍ للصحيفة الأمريكيّة على أنّ خطّة التواصل البريّ المزمع إنشاؤها من إسرائيل إلى دول الخليج، حصلت على موافقة رئيس الوزراء نتنياهو.

 

وقالت الصحيفة أيضًا إنّ الوزير كاتس يُلقّب في إسرائيل بالجرّافة (البلدوزر)، وأنّه إذا قرر الشروع في خطّةٍ ما، فإنّه يعمل بدون كللٍ أوْ مللٍ على تنفيذها، وفي السياق عينه، فإنّ حصوله على دعمٍ من رئيس الوزراء نتنياهو، يمنح خطّته الجديدة زخمًا كبيرًا، وبشكلٍ خاصٍّ أنّه يسعى في نهاية المطاف إلى منح إدارةٍ ذاتيّةٍ للفلسطينيين في الضفّة الغربيّة، وأنّه لم يتطرّق خلال اللقاء معه، لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ إلى منح الفلسطينيين دولة، حتى منقوصة السيادة.

 

وقال أيضًا في معرض ردّه على سؤال الصحيفة الأمريكيّة أنّه يُعارض مبدأ حلّ الدولتين، دولة للإسرائيليين ودولة للفلسطينيين. وقال إذا سألت خمسة أشخاص ماذا يعني بالنسبة لهم حلّ الدولتين لشعبين ستحصل على 8 إجاباتٍ مختلفةٍ، بحسب تعبيره.

 

وتنص “خطة كاتس″ على إنشاء جزيرةٍ اصطناعيّةٍ على مساحة ثمانية كيلومترات مربعة، يتّم ربطها بغزة عبر جسر تقوم عليه نقطة فحص أمنيّ، كما يُقام على الجزيرة ميناء ومنشآت للبنى التحتية وتحلية المياه، تُوفّر ردًا للضائقتين الأساسيتين لسكان غزة. وستسمح الجزيرة بالتحرّر من المسؤولية عن غزة بتوفير مخرج لها إلى العالم من خلال الحفاظ على المصالح الأمنية لإسرائيل، بحسب ما جاء في الخطة.

 

ولفتت صحيفة (هآرتس)، إلى أن ضباطًا إسرائيليين كبار يدعمون فكرة كاتس، ويعتقدون بوجوب مناقشتها جديا، فيما يعارضها وزير الأمن أفيغدور ليبرمان.