(تونس -وطن – خاص) – أثارت تصريحات مسؤول سوري ادعى فيها وجود مقاتلين تونسيين قوميين بصفوف قوات النظام السوري، ردود فعل متباينة بين مختلف الأطراف السياسية في تونس.

وكانت وكالة الأنباء التونسية “وات” قد نقلت عن المسؤول السياسي للحرس القومي العربي بحلب ، قوله إن شبابا تونسيين يخوضون معركة مكافحة الإرهاب ضمن ميليشيا الحرس القومي العربي في .

وأوضح خراط خلال زيارة الوفد الإعلامي التونسي لمدينة حلب السورية قبل نحو 3 أسابيع، أن انخراط تونسيين في عملية الدفاع عن سوريا، يفند “الصورة العامة السيئة بأن الشباب التونسي لا ينشط إلا ضمن الجماعات الإرهابية المسلحة، ويؤكد في المقابل وقوف الشعب التونسي عموما إلى جانب السوريين في محنتهم”.

وبيّن خرّاط أن ميليشيا الحرس القومي العربي هي “حركة مقاومة انبثقت من منظمة الشباب القومي العربي التي تستند في مرجعيتها إلى الفكر الناصري، وتعمل تحت قيادة الجيش السوري وتتكون من مجموعة من الشباب العرب قدموا من الجزائر وتونس ولبنان ومصر وفلسطين المحتلة والعراق والأردن واليمن للدفاع عن سوريا، والدعم الوحيد الذي تتلقاه هو من الجيش والدولة في سوريا”.

من هي ميليشيا الحرس القومي العربي؟

وبحسب تقارير إعلامية، فإن ميليشيا الحرس القومي العربي الذراع العسكرية للقوميين العرب “الفكر الناصري”، رأت النور في المؤتمر الناصري العام الذي أقيم في تونس في السابع من سبتمبر 2012 لمدة ثلاثة أيام باستضافة من حركة الشعب و جمعية الوحدويين الناصريين في تونس، وحضرها القوميون من مختلف اﻷقطار العربية وبمختلف فئاتهم الجيل القديم التقليدي والجيل الشاب”.

ميليشيا الحرس القومي العربي

ميليشيا الحرس القومي العربي

وفي 18 من أكتوبر 2013، صدر أول نعي رسمي عن ميليشيا الحرس القومي العربي، جاء فيه “يزف الحرس القومي العربي، مجموعة (الشهيد القائد محمد البراهمي) ومجموعة (الشهيد القائد حيدر العاملي)، إلى الأمة العربية نبأ استشهاد المقاومان البطلان الشهيد القائد عامر عيد عبد الله (أبو ناصر)، والشهيد سامر قاسم شحادة (أبو شاهد) اللذان استُشهدا خلال خوضهما أشرس المعارك ضد الجماعات الصهيو-التكفيرية في برزة على أرض الجمهورية العربية السورية. الشهيدان يحملان الفكر القومي العربي ويؤمنان بوجود الأمة العربية الواحدة.”

وتقدّر تقارير إعلامية عدد مقاتلي ميليشيا الحرس القومي العربي بحوالي الألفين، ساهمت الأحزاب الناصرية والقومية خاصّة في مصر ولبنان في تجنيدهم.

ورغم أن الإعلام التونسي كان قد أكد في أكثر من مناسبة وجود آلاف التونسيين يقاتلون في صفوف تنظيمات جهادية في سوريا، إلا أنه لم يتحدث في المقابل عن تونسيين قوميين التحقوا بسوريا للقتال مع قوات وميليشيات النظام السوري.

ويرى مراقبون أن هذا الصمت ربما يكون مقصودا نظرا للتوجه العام لوسائل الإعلام التونسية المتعاطفة مع ، حتى أن عددا من الإعلاميين كانوا قد زاروا العاصمة السورية دمشق في أكثر من مرة، للتّعبير عن مساندتهم للأسد.

وقبل نحو 3 أسابيع، سافر وفد إعلامي إلى العاصمة دمشق لتأكيد وقوفهم إلى جانب النظام في حربه على “الإرهاب”، وقد خلّفت هذه الزيارة ردود أفعال متباينة بين مثمّن لها ورافض للتطبيع مع نظام “مجرم قاتل”.

حركة النهضة تعلّق

وفي إطار تعليقه على التحاق بعض الشباب التونسي بميليشيا “الحرس القومي العربي”، دعا القيادي بحركة النهضة نور الدين البحيري، النيابة العامّة إلى فتح تحقيق قضائي حول تسفير عدد من التونسيين إلى سوريا للقتال في صفوف تنظيمات داعمة لبشار الأسد والتثبت من مدى مصداقية الأخبار المتداولة حول “تورط بعض المجموعات الحزبية وغيرها”.

نور الدين البحيري

نور الدين البحيري

وطالب البحيري في تدوينة عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” مكتب مجلس البرلمان وكتله بالتعجيل في تكوين اللجنة البرلمانية للتحقيق في جرائم تسفير التونسيين إلى بؤر الحروب وسوريا، وتعميق البحث والتقصي وكشف الحقيقة حتى لا يفلت أحد من العقاب وحتى تتوفر لمؤسسات الدولة كل المعطيات عن كل الإرهابيين داخل البلاد وخارجها وعن كل من دعمهم وساندهم وسهّل سفرهم للمشاركة في القتال.

وأضاف البحيري “الثابت أن هذه المجموعات التي تعد حسب المعلومات المتداولة بالمئات شاركت وتشارك في الحرب الدائرة هناك بعد أن وجدت الدعم لمغادرة البلاد دون علم السلط وفي غفلة من الجميع”.

ودائما ما تتّهم حركة النهضة من قبل خصومها السياسيين، بالوقوف وراء تسهيل سفر عدد من التونسيين إلى بؤر التوتّر خلال الفترة التي تولّت فيها مقاليد الحكم وعرفت خلالها البلاد تناميا في نشاط التيار السلفي الجهادي.

وفي شهر آب/أغسطس 2013، زعم رياض الورتاني أحد القياديين في تيار أنصار الشريعة المحظور، خلال حوار صحفي مع موقع “نواة”، أن أحد المنتمين لحزب نداء تونس كان قد ساهم بدوره في تمويل سفر بعض شباب منطقة “ديبوزفيل” في العاصمة، إلى بؤر التوتّر.

تدعم بشار الأسد

من جهة أخرى، أكّد القيادي بحزب التيار الشعبي في تصريحات إعلامية محليّة، أنه لا علاقة من الناحية التنظيمية لحزب التيار الشعبي بالشباب التونسي الذي أسس “كتيبة الشهيد محمّد البراهمي” للقتال في صفوف الحرس العربي السوري.

محسن النابتي

محسن النابتي

وقال النابتي إنه “شرف للحزب أن تحمل كتيبة في صفوف الحرس السوري اسم شهيد الأمة والوطن محمّد البراهمي”، مضيفا أن موقف الحزب من الناحية السياسية هو مساندة كل دولة أو جيش يقاتل ضد الصهيونية أو الجماعات الإرهابية.

وحول موقف الجبهة الشعبية من هذه الكتيبة، شدّد النابتي على أن قياديي الجبهة “ليسوا سذّجا”، ويعرفون جيدا أنه لا وجود لارتباط هيكلي أو عضوي لحزب التيار الشعبي بـ”كتيبة الشهيد البراهمي” في سوريا، مؤكّدا أن الحزب يناصر هذه الكتيبة إلى غاية بلوغ النصر ودحر ما وصفها بـ”الجماعات الإرهابية التي دمّرت سوريا”.

ويقاتل آلاف التونسيين في صفوف جماعات المعارضة السورية، وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية و”جبهة فتح الشام” (جبهة النصرة سابقا)، كما يحتجز النظام السوري في سجونه، عشرات التونسيين بتهمة الانتماء إلى “تنظيمات إرهابية”.

وذكرت تقارير إعلامية أن عدد المساجين التونسيين المتهمين بالالتحاق بمنظمات إرهابية والقيام بأعمال إرهابية في سوريا يبلغ 43 شخصا، أكّد وزير الخارجية لتونسي خميس الجهيناوي أن بلاده مستعدّة لتسلّمهم في إطار اتفاق قضائي يتعلق بتبادل المساجين بين الدولتين، إذا صدرت في شأنهم أحكام قضائية.

وتعتبر العلاقات الدبلوماسية بين تونس وسوريا مقطوعة منذ شهر فبراير 2012، حيث اتخذت حكومة “الترويكا” التي تقودها حركة النهضة وقتها، قرارا بطرد السفير السوري في تونس، فيما أعلن الرئيس السابق منصف المرزوقي عن سحب بلاده اعترافها بشرعية حكم نظام بشار الأسد، إلا أن الجهيناوي، كشف خلال حوار صحفي قبل أيام، عن وجود تعاون وتواصل بلاده دبلوماسيا مع النظام السوري الذي يقوده بشار الأسد.

وقال الجهيناوي إن “تونس تعترف بالأسد ونظامه وهناك تعاون وثيق وتنسيق متواصل معها بخصوص ملفي الإرهابيين والمساجين التونسيين المتواجدين على أراضيها”.

ويستبعد مراقبون أن تكون السلطات التونسية قد قامت باحتجاز أو اعتقال مقاتلين سابقين في صفوف ميليشيات النظام السوري، مشيرين إلى أن وزارة الداخلية التونسية لم يسبق وأن أعلنت عن إلقاء القبض على “قوميين قاتلوا إلى جانب ”.

شمس الدين النقاز

About شمس الدين النقاز