قال السابق المنصف إن “المسؤول عن حالة الانقسام والحروب التي شهدتها دول ، هي الأنظمة الفاسدة التي قادت الشعوب للثورة في البداية بسبب الظلم و والفقر والفساد، ثم حاربت تلك الثورات من أجل البقاء في السلطة، وهي تعتقد أن قمع الشعوب سيخمد ثورتها لكنها تعد لموجات انفجار أكثر عنفا من الثورات السلمية”.

 

وخلال مشاركته في الجزء الأول من حلقة برنامج “المقابلة” بتاريخ (2017/2/16)، أكد المرزوقي أن الدولة العميقة ومعظم مؤسسات الدولة كانت تعمل ضده وضد حكومة الترويكا بصورة كبيرة، “رغم أن فلسفتنا في الحكم كان تطبيق العدالة الانتقالية بدلا من العدالة الانتقامية وتعزيز الحريات السياسية والإعلامية، ولم أرى منظومة تسامحت مع خصومها كما تسامحت مع خصومها”.

 

وأقر المرزوقي بأن الإعلام هو الذي أسقطه مشيرا إلى أنه كان مستهدفا من قبل إعلام الثورة المضادة لأنه كان يمثل المسار الثوري، مضيفا “المشكلة بأنني كنت طوال حياتي أدافع عن حرية الرأي والتعبير، وكنت أقول بانه مهما كانت سلبيات حرية الرأي والتعبير فهي تبقى أفضل من الإعلام المقيد، وعندما وصلت للرئاسة كان علي الاختيار بين حرية الإعلام أو قمعه حتى ولو كان غير مسؤول وكاذب”.

 

وردا على سؤال بأن الكثير من المثقين يقولون إن الشعوب لم تدافع عن الديمقراطية والثورة وبالتالي فهي لا تستحق إلا الحاكم المستبدين؟، أجاب المرزوقي “غير صحيح على الإطلاق فخلال 3 سنوات قضيتها في الحكم لم تتوقف وسائل الإعلام عن التشهير بي وتوجيه مختلف الأكاذيب والإشاعات ضدي، ومع ذلك خرجت من الانتخابات بـ44% من الأصوات، وهذا دليل على أن جزء كبير من الشعب ناضج ولم يصدق أكاذيب الإعلام، ومهمة السياسيين المخلصين والثوار هو إقناع الجزء الآخر من الشعب وإبعاده عن تاثير الإعلام”.

 

إفقار الجيش

 

وتطرق المرزوقي إلى لحظة دخوله إلى قصر قرطاج للمرة الأولى بعد توليه منصب الرئاسة، وكيف لم يجد أي ملفات أو تقارير عن الوضع الأمني أو الاقتصادي أو الاجتماعي، لافتا إلى أنه وجد أن الرئيس الأسبق زين العابدين بين علي أفقر الجيش من النواحي المالية والمعنوية والتسليح لأنه كان يتخوف منه.

 

وأوضح المرزوقي أن حكومة الترويكا أخذت الكثير من الوقت حتى تثبت أقدامها في الحكم، لأن الذين وصلوا للسلطة بعد الثورة التونسية كانوا ضحايا للأجهزة الأمنية، مشيرا إلى أنه كان متابعا على مدى 20 سنة، ووزير الداخلية علي العريض قضى أكثر من 10 سنوات داخل السجن، “لذلك وجدت أجهزة الأمن نفسها محكومة بمن كانوا ضحاياه، لذلك قلنا لهم بأننا لا نريد تصفية حسابات شخصية بل نريد إصلاح الأجهزة الأمنية لكي يقدم دوره في خدمة الدولة والمجتمع وليس لخدمة الحاكم المستبد”.

 

وفيما يتعلق بقضية الكتاب الأسود، قال المرزوقي “اكتشفت الكثير من الأسرار في القصر وكنت استطيع الإطاحة بالكثير لكنني لم أقم بذلك، لكن عندما أصر الإعلام على مواصلة حربه على حكومة الترويكا بأقذر الوسائل، قررنا إعداد تقرير الكتاب الأسود والذي يكشف عن علاقة الإعلام مع نظام بن علي، ليقدم للمجلس التأسيسي بهدف مواجهة ظاهرة إعلام الثورة المضادة، لكن الكتاب سرق وطبع مما أثار أزمة مع وسائل الإعلام”.

 

وحول خلافه مع حركة النهضة، أكد المرزوقي أن سبب الخلاف هو أن حركة النهضة قررت في عام 2013 وبناء على قراءة للوضع الإقليمي، التفاهم مع الثورة المضادة لتجنب مصير الانقلاب العسكري الذي حدث للثورة المصرية، أو الحرب الأهلية على غرار ثورات ليبيا واليمن وسوريا.

 

وختم الرئيس التونسي الأسبق حديثه بالإشارة إلى أن الحكام العرب تعاملوا معه بكثير من الحذر والتحفظ، وأن الأتراك والقطريين هم الوحيدين الذين دعموا بعد الثورة بكل الوسائل بداية من تسليح الجيش إلى التمويل والمنح وكذلك المساعدة في استرجاع الأموال المنهوبة في الخارج.