“بالرغم من حظر السفر، يصطف القادة العرب للتحدث إلى ترمب”. هكذا عنونت مجلة بوليتيكو الأمريكية تقريرا حول ردود فعل القادة العرب

 

على القرار التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأمريكي بفرض حظر مؤقت لدخول مواطني 7 دول ذات أغلبية مسلمة الولايات المتحدة هي اليمن والصومال والسودان وليبيا وسوريا والعراق وإيران.

 

وإلى نص المقال حسب ترجمة العربية..

العديد داخل العالم الإسلامي يشعرون بالغضب تجاه الرئيس ، ولكن الأمر يختلف عندما يتعلق الأمر ببعض من أهم القيادات.

 

وبالرغم من أن ترمب أثار مشاعر ازدراء دولية جراء وقف الهجرة من 7 بلدان مسلمة، لكن قادة عرب أساسيين في الشرق الأوسط خلت قائمة الحظر من دولهم التزم معظمهم الصمت.

 

السبب في ذلك مفاده أنهم يرون ترمب حليفا ضروريا ضد إيران والمتطرفين الإسلاميين الذين يهددون أنظمتهم، بحسب دبلوماسيين وخبراء.

 

بيد أن بعضا من المطلعين على شؤون السياسة الخارجية  وقريبي الصلة بالشرق الأوسط يحذرون من أن  الحكومات الموالية لترمب تمارس لعبة خطيرة، عبر التركيز على كيفية إنهاء الإحباط طويل الأمد تجاه  السياسة الأمريكية تحت قيادة الرئيس السابق باراك أوباما دون القلق من رد الفعل العكسي الذي يتسبب فيه ترمب.

 

من جانبه، قال بريان كاتوليس، زميل مركز “أمريكان بروجريس” الذي يزور الشرق الأوسط بشكل منتظم: “ثمة بقعة عمياء كبيرة، نه تعامي مقصود عن تعصب ترمب ضد الإسلام”.

 

وزار العاهل الأردني الملك عبد الله واشنطن الإثنين لإجراء لقاء مع مايك بينس نائب الرئيس الأمريكي.

 

ووفقا لبيان رسمي من الحكومة الأردنية، فقد أثار عبد الله مسألة قرار الحظر، وشدد على أن “المسلمين هم الضحية رقم 1 للإرهابيين الإسلاميين” الذين وصفهم بأنهم لا يمثلون أي عقيدة أو جنسية.

 

ولكن حتى كلمات عبد الله لم تحمل إدانة لقرار ترمب، حيث رأى العديد من المحللين أنهم لا يتوقعون أن يذهب الملك الأردني أحد أقرب حلفاء واشنطن بعيدا عن ذلك الحد.

 

زيارة العاهل الأردني أعقب اتصالين هاتفيين بين ترمب واثنين من أهم قادة العرب وهما العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.

 

الرواية الرسمية عن المكالمة لم تتضمن أي ذكر لقرارات ترمب التنفيذية حول الهجرة واللاجئين.

 

الوكالة الرسمية الإماراتية ذكرت فقط أن محمد بن زايد أخبر ترمب أن “التطرف والإرهاب لا دين لهما أو هوية”. وخلت بيانات البيت الأبيض من أي ذكر للمسألة.

 

محللون ذكروا أنهم لا يتوقعون الكثير من الشكوى من طرف الرئيس المصري عبد الفتاح “الديكتاتور العسكري” الذي أبرم معه ترمب علاقات جيدة.

 

الحكام العرب، الذين قد يرون سرا  أن خطاب وممارسات ترمب كريها يراهنون الآن على أن مصالحهم الاستراتيجية تتمثل في  إقامة علاقات دافئة مع الرئيس الأمريكي الجديد.

 

دينيس روس، مسؤول السياسات الأمريكية للشرق الأوسط في 3 إدارات سابقة علّقَ قائلا: “إنهم لا يريدون التفوه بأي شي قد يجعل ترمب يتحرك في الاتجاه الخاطئ.

 

 

معظم حلفاء البارزون، لا سيما الدول ذات الأغلبية السنية، مثل السعودية ومصر  محل اهتمام ترمب من أجل مناهضة أكثر قوة للتأثير الإيراني في الشرق الأوسط.

 

العديد من قادة الدول السنية خشيت من إدارة أوباما لاعتبارها أن دبلوماسيتها النووية مع إيران تمثل انطلاقة لعهد جديد من الدبلوماسية، وتعاونا مع طهران، وهو ما وصفه الرئيس السابق بوجهة النظر الخاطئة.

 

واستطرد روس: “إنهم يشعرون بالراحة الشديدة لذهاب أوباما، لاعتقادهم أنه كان ينظر إلى إيران كجزء من المشكلة لا الحل، لكنهم في الحقيقة كانوا هم أصل المشكلة”.

 

وهمش أوباما بشكل متزايد هؤلاء القادة من خلال توبيخ سجلهم في حقوق الإنسان، والديمقراطية والإصلاحات الاقتصادية.

 

وبالمقابل، لا يبدي ترمب أي اهتمام بالشؤون الداخلية لحلفاء الولايات المتحدة، ولذلك يتوقع المسؤولون العرب أن تكون “المحاضرات” الأمريكية، بحسب توصيف بعضهم ، شيئا من الماضي.

 

السيسي، الذي أشرف على قمع سياسي هائل في بلده، كان هدفا أساسيا للانتقادات من أوباما، الذي قطع الاتصالات إلى حد كبير مع القائد المصري، بينما عبر ترمب عن إعجابه بالسيسي، متخذا إياه حليفا ضد الإرهاب.

 

وكان السيسي من أوائل القادة الذين تحدثوا إلى ترمب بعد انتخابه، وتحدث الرجلان مجددا الأسبوع الماضي.

 

القادة العرب السنيون مبتهجون أيضا من حديث ترمب الشرس حول اعتزامه قمع التطرف الإسلامي الذين يعتبرونه تهديدا لسلطتهم.

 

ورحبوا بوجه خاص بتقارير حول احتمال تصنيف ترمب الإخوان المسلمين-  تلك الجماعة التي تمتلك أجنحة سياسية سلمية وعنيفة- كمنظمة إرهابية.

 

حال وصف الإخوان بالإرهابية من شأنه جلب عقوبات وجزاءات أخرى على أعضاء الجماعة في العالم.

 

السعودية والإمارات صنفتا بالفعل  الإخوان جماعة إرهابية، وكذلك فعل نظام السيسي الذي عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي في يوليو 2013، وزج بالمئات من أعضائها في السجن.

 

هذه الحكومات تنظر إلى الإخوان المسلمين كمنافس أساسي في تنظيم الأمور بالمنطقة، وتهديدا لا يقتصر على تلك الحكومات لكن يمتد نطاقه إلى وليبيا وغزة، بحسب تمارا كوفمان ويتس، المسؤولة السابقة بالخارجية الأمريكية في عهد أوباما في قضايا الشرق الأوسط.

 

بعض الخطوات الشخصية المبكرة لترمب منحت تشجيعا للمسؤولين العرب، كما أن وزير دفاعه جيمس ماتيس وجه معروف بالنسبة لهم لسابق خدمته كقائد للمنطقة المركزية التي تشر ف على وجود أمريكا في الشرق الأوسط.

 

ديريك هارفي، مسؤول الأمن القومي لترمب، كتب عبر موقعه الشخصي أن الولايات المتحدة ينبغي أن تعيد بناء التحالفات الأمريكية التي يعتقد أنها تعرضت للإضعاف في حقبة أوباما.

 

ووصف هارفي انتقادات أوباما للسيسي بأنها اعتمدت على أحكام خاطئة.

 

وأثناء جلسة تأكيد ترشح وزير خارجية ترمب ريكس تيلرسون بمجلس الشيوخ، وصف الوزير الجديد الإخوان المسلمين بأنها “وكيل الإسلام المتطرف “.

 

عادل الجبير وزير الخارجية السعودي قال : “نشعر بالتفاؤل الشديد بشأن إدارة ترمب، وبالعمل الوطيد معها للتعامل مع العديد من التحديات ليست فقط في المنطقة بل في العالم”.

 

وبحسب بيان أصدرته بواشنطن، فقد عبر الجبير أن المملكة تتفق بشكل كبير مع سياسات ترمب، والتي تتضمن السيطرة على إيران ودحر الجماعات المتطرفة مثل داعش، واستعادة تواجد الولايات المتحدة في العالم.

 

بيد أن بعض المحللين يتشككون إذا ما كان ترمب سوف يرتبط بالشرق الأوسط، لاسيما  في ظل شكواه المتكررة  من التدخلات الأمريكية السابقة بالمنطقة ووصفه إياها بالخاطئة.

 

وتابعت ويتس: “ربما لا يحصلون على ما يأملون، إذ أن توجه ترمب الضيق والتبادلي في الشؤون الخارجية لا يشي بالكثير من التفاؤل بالنسبة لهؤلاء الذين يعولون على تحالفات طويلة الأمد أو شراكة تقليدية في توليد استثمارات أمريكية تساعدهم على حل مشاكلهم”.

 

آخرون يتساءلون عن المدى الزمني لاستمرار هذا الدفء في العلاقات بين ترمب والدول العربية إذا استمر الرئيس الأمريكي في الضغط لصالح أجندة يصفها الكثير من المراقبين بالمعادية للإسلام، والتي تزيد من المشاعر المناهضة للولايات المتحدة في العالم العربي.

 

واختتم كاتوليس قائلا: “كلما زاد ترمب من مواقف تراها شعوب تلك الدول معادية للإسلام، كلما أصبحوا في وضع أصعب”.