نشر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني تقريرا عن عملية المهندس التونسي خبير صناعة الطائرات بدون طيار الذي اغتيل في 15 ديسمبر الماضي على يد مجموعة من الموساد الإسرائيلي داخل سيارته, مشيراً إلى أن عملية الاغتيال كشفت مدى عمق الفجوة في

 

وأضاف الموقع البريطاني في تقرير ترجمته وطن أنه تم تنظيم العديد من المظاهرات في أنحاء تونس العاصمة وفي مسقط رأسه بمدينة صفاقس، وشارك الآلاف في احتجاجات إدانة الاغتيال الذي نفذه الموساد الإسرائيلي، وقد تفاقم غضبهم من عدم وجود حساسية وصدق وترابط في استجابة السلطات التونسية لهذه القضية.

 

واستطرد ميدل إيست أن بعض المحتجين اعتبر صمت الحكومة علامة على تورطها في مقتل الزواري، لا سيما وأن مدير الأمن الوطني استقال من منصبه قبل يوم واحد من تنفيذ عملية الاغتيال، ومع ذلك على الرغم من الضغط الشعبي لم تتجه السلطات للرد، ولكن صمتها التام زاد إلى حد كبير الانتقاد والشك والمخاوف بشأن التزام الحكومة حيال .

 

ويرى الكثيرون أن رد فعل الحكومة على الزواري كان مختلفا، مؤكدين أن العلاقات مع تم تطبيعها خلال الفترة الأخيرة بشكل غير رسمي بين تونس وتل أبيب، كما أن وجود مراسل القناة العاشرة الإسرائيلية في صفاقس بشارع الحبيب بورقيبة خلق شعورا بين جزء كبير من الجمهور التونسي أن سيادة البلاد تحت التهديد.  !

 

وأكد “ميدل إيست اي” أنه لفهم ردود الدولة والمجتمع المتباينة حول اغتيال الزواري يجب علينا أولا فهم اثنين من القضايا المثيرة للجدل، وهي أسباب فشل الدولة في اعتماد النصوص الملزمة قانونا لمكافحة التطبيع، وحديث وسائل الإعلام السائد عن التنمية الاقتصادية كونها تتطلب عمل مفاضلة بين السيادة الوطنية وإيجاد سمعة قوية للاستثمار، كما أنه لم تعتمد بعد تونس موقفا قاطعا بشأن علاقة الدولة مع إسرائيل، خاصة وأنه في سياق القومية العربية، ومدرسة العالم الثالث احتل النضال الفلسطيني موقعا مركزيا بين معظم الدول والشعوب العربية.

 

ولفت الموقع إلى أن موقف تونس بشأن التطبيع مع إسرائيل أصبح أكثر مرونة بعد تولي زين العابدين بن علي في عام 1987، حيث تم فتح مكاتب مصالح في البلدين خلال تسعينات القرن الماضي لتسهيل تأشيرات دخول الإسرائيليين لزيارة تونس، خاصة بغرض الحج إلى الكنيس اليهودي في جزيرة جربة، وكانت هذه خطوة صغيرة لكنها مهمة جدا نحو التطبيع الرسمي.

 

وأشار ميدل إيست إلى أن الالتزام المخلص من قبل السلطات التونسية بدعم منظمة التحرير الفلسطينية والقضية الفلسطينية لم يمنع تونس من السعي لإقامة علاقات سرية مع إسرائيل، وموقف تونس من اغتيال الزواري يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن ثمة مصالح قوية بين تونس وإسرائيل، خاصة وأنه على الرغم من أوجه الشبه بين اغتيال الزواري وعدد من المسؤولين السابقين مثل خليل الوزير امتنعت الحكومة عن متابعة قضية الزواري دبلوماسيا أو تقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي.