نشرت دورية “ميدل إيست بريفينغ” المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط، والتي تعد أحد أذرع الضغط الإعلامية الإماراتية في واشنطن، مقالا تدعو فيه لتصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية في الولايات المتحدة.

 

وترى الدورية أنه يمكن النظر إلى التشريع المقترح من قبل السيناتور «تيد كروز» والنائب «دياز بالارت» حول تسمية كمنظمة إرهابية أجنبية من زوايا متعددة.

 

وتعتبر الزاوية القانونية هي واحدة من تلك الزوايا. فللانضمام إلى القائمة تحتاج المنظمة إلى تحقيق معايير معينة. وينبغي أن تشارك في الإرهاب الذي يؤثر على المصالح القومية للولايات المتحدة. وينبغي أن يقدم سجلها الإداري إلى وزير الخارجية الذي تعتبر عنده الكلمة الأخيرة في إدراج ​مجموعة معينة كمنظمة إرهابية أجنبية.

 

تعد الزاوية الأخرى في الأمر هي الشعبوية. حيث أنه من المألوف اليوم استخدام لغة المعاداة للإسلام من أجل تعزيز السلطة والشعبية، ومع أنه تفوح من هذا الرأي رائحة التعصب والكراهية والإقصاء، فإنه، مع ذلك، له فوائد في انتشار اليمين المتطرف وآراءه العنصرية حتى في بلد مثل الولايات المتحدة قد بني على مجموعة من الحقوق العالمية والقيم العميقة.

 

وهناك زاوية ثالثة وهي سياسية. فبالنسبة للعديد من أبناء تيار اليمين المتطرف في الغرب، فإن مجموعة مثل تنظيم الدولة مع صورتها الهمجية والوحشية، هي فرصة لكسب التأييد السياسي، ويحتمل أن تكون جزءا أكبر في خطط الحكومة. وبالتالي التقت الممارسات المناهضة للحضارة من قبل «داعش» مع توقعات معاداة الحضارة في الغرب. ويتم ترديد ما تقوله «داعش» وجماعات مماثلة، عن المسيحيين من قبل بعض المجموعات في الغرب بشكل حرفي، ولكن بعد استبدال كلمة مسيحي مع كلمة مسلم، وهذه هي عملية النسخ واللصق.

 

أما وجهة النظر الرابعة فهي استراتيجية. ومن هنا يجب مناقشة مسألة إدراج جماعة الإخوان المسلمين بأنها . وهنا أيضا نواجه مسألة أولية: ما هو بالضبط قيمة إدراجها كمنظمة إرهابية أجنبية، من زاوية المصالح القومية للولايات المتحدة؟

 

وترى الدورية أنه إذا كان الهدف من إدراج الجماعة كمنظمة إرهابية أجنبية هو أن ذلك يستخدم كأداة من أدوات الدبلوماسية ونوع من ممارسة الضغوط، فإنه لا ينبغي أن يتم التحرر من القيود القانونية. وينبغي أيضا أن تستند العملية إلى رؤية واضحة حول أسباب إقدام الولايات المتحدة على تجربة فريدة من نوعها في التاريخ الحديث الإنسان في ظل المبادئ العالمية للحرية والمساواة التي قامت عليها الدولة.

 

ثلاثة محددات

تقول الدورية إن هناك 3 محددات ينبغي أن تحكم مثل هذا القرار: المبادئ العالمية للولايات المتحدة، والأمن القومي الأمريكي، ومشروعية إدراج هذا الكيان المعين كمنظمة إرهابية أجنبية.

 

من وجهة نظر الأمن القومي الأمريكي، ينبغي توجيه التركيز بطريقة يمكن أن توفر إجابات لبعض الأسئلة البسيطة: هل جماعة الإخوان المسلمين تلعب أي دور في بناء جدار ضد عنف الجهاديين؟ وهل تساهم جماعة الإخوان المسلمين في توفي وضع مستقر وديمقراطي وسلمي في الشرق الأوسط؟

 

وتنوه الدورية أنه في تاريخ الفكر الاستراتيجي في الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية مؤخرا، قدمت جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها من الإطارات الاحتياطية في منطقة الشرق الأوسط في حال انهيار النظام القائم لأي سبب من الأسباب، وأنها شبكة الأمان التي تمنع الفوضى، وذهب بعض المؤرخين إلى حد القول أن الإطارات الاحتياطية التي توفرها الجماعة تنسجم مع طبيعة السياسة الخارجية للولايات المتحدة (نشر الديمقراطية وبناء الدولة، وما إلى ذلك).

 

وتنوه الدورية أنه حين طلب من «الأسد» الاستقالة وتنحى «مبارك»، وقتل «القذافي»، وفي هذه الأوقات كان التنسيق مع البديل الذي أخذ الصدارة في وسوريا وتونس وهم الإخوان المسلمون.

 

حتى تلك اللحظة، كان هناك أرضيات جديدة تتشكل بين الشرق الأوسط والولايات المتحدة. ويمكن للمرء أن يفهم بصدق النشوة التي رافقت رؤية شعوب المنطقة، بعد طول انتظار، وهم يشاركون في عملية بناء حكوماتهم. ولكن سرعان ما أصبح واضحا أنه في الواقع فقد تسببت هذه الديناميات الشعبية في صعود جماعة الإخوان المسلمين.

 

وترى الدورية أن الجماعة، باعتبارها القوة السياسية المنظمة الوحيدة، التي تبني نفسها على تفسيرات شعبية للإسلام، فإنها تقدمت بسرعة كاملة للاستيلاء على السلطة السياسية، في حين أنه تم تهميش بقية القوى السياسية والاتجاهات الشعبية. وقد تسبب ذلك في بدأ فترة كبيرة من الاضطرابات، وفقا للمقال.

 

وينتقد المقال اعتقاد إدارة «أوباما» أن الاندفاع من جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة لا يتعارض مع الصلاحيات القانونية أو مع المصالح الوطنية. حيث سرعان ما أثبتت «الإطارات الاحتياطية» أنها مخروقة، وفقا لتعبير المقال.

 

وتشير الدورية أن الجماعة كانت تتحرك فقط وفقا لعقيدتها «بالتمكين»، وهذا يعني تمكين الإسلاميين فقط في كل جوانب الحياة سواء كان ذلك الوكالات الحكومية، وسائل الإعلام، ومعاهد التعليم وقوات الشرطة أو حتى القوانين والتشريعات.

 

اعتراضان رئيسيان

وترى الدورية أن الاعتراض أساسا على تمكين جماعة الإخوان المسلمين ينبع من ركنين مهمين من بنيتها الأيديولوجية: رفضها للدولة القومية، واعتقادها بضرورة بناء الخلافة الإسلامية التي تتجاوز مفهوم الدولة القومية. واتهمت الجماعة بأنها تحمل معها وصفة للاضطراب والحروب وأن صعودها إلى السلطة تسبب في عدم الاستقرار.

 

وترى الدورية أن الجماعة لا تحمل التزاما صادقا تجاه الديمقراطية، وأنها مجرد وسيلة مثلها مثل العنف، حيث يجري تقسيم للعمل بينهما للوصول إلى هذه الغاية. يقولون: «بعض الجماعات تستخدم العنف، دعونا نرى ما إذا كان سيتم تحقيق تقدم. نحن نفضل الطرق الديمقراطية ونحن نرى أنها تناسب بشكل أكثر ظروف العالم اليوم». ويؤكد المقال أنه في الأساس لا وجود لفروق النهائية، الهدف بين جميع تلك الجماعات العنيفة وغير العنيفة هو نفسه .أولئك الذين هم غير عنيفين يمكن أن يتحولوا إلى العنف في دقيقة واحدة كما رأينا في حالة المئات من الإخوان المسلمين في مصر وسوريا.

 

وترى الدورية أن جماعة الإخوان المسلمين تهدف لبناء مجتمع تحكمه الشريعة. وفي هذا المجتمع، سيكون العنف مبررا من قبل أيديولوجية الدولة التي هي حصرية، قمعية، وفقا لوصفها.

 

الإدراج أم عدم الإدراج ؟

وتخلص الدورية المدعومة إماراتيا في النهاية أن جماعة الإخوان المسلمين تستحق أن تكون مدرجة ضمن الجماعات الإرهابية حتى تستوفي معايير معينة لتحويلها إلى حزب سياسي يسترشد بالمبادئ العامة للأخلاق الدينية ويقر بقبول الدولة القومية، ويوافق على مبدأ تداول السلطة ويتعهد باحترام المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان العالمية.

 

ترجمة وتحرير الخليج الجديد..