مقال لبيتر بيرغن، محلل شؤون الأمن القومي في شبكة ، ونائب رئيس مؤسسة “أمريكا الجديدة” وأستاذ ممارسة في جامعة أريزونا الأمريكية، ومؤلف كتاب “الولايات المتحدة الجهادية: تقرير عن إرهابيي أمريكا محليين المنشأ.”

تعيد وطن نشره نقلاً عن الشبكة:

وقع الرئيس الأمريكي، ، الجمعة، قراراً تنفيذياً يُعلق دخول إلى الولايات المتحدة لأجل غير مسمى. وخلال توقيعه المرسوم، قال الرئيس إن ذلك كان لـ”إبقاء الإرهابيين الإسلاميين المتطرفين خارج الولايات المتحدة.”

هذا القرار لن يحقق شيئاً على الإطلاق، لأنه لا يوجد دليل على وجود الإرهابيين بين اللاجئين السوريين الذين يستقرون في الولايات المتحدة.

كل الأعمال الإرهابية “الجهادية” القاتلة التي شهدتها أمريكا منذ أحداث 11 سبتمبر عام 2001، نفذها مواطنون أمريكيون أو مقيمين في الدولة بصفة قانونية، لم تُنفذ أي من تلك العمليات على يد .

ولا يجب أن يكون ذلك مفاجئاً للغاية، لأن الولايات المتحدة وافقت على دخول عدد ضئيل جداً من اللاجئين السوريين، رغم أن الحرب الأهلية السورية هي إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية منذ الحرب العالمية الثانية وتسببت في سيل هائل يتألف من قرابة خمسة ملايين لاجئ من سوريا.

في حين استقبلت الولايات المتحدة فقط قرابة 15 ألف لاجئ سوري، ما يعادل نسبة 0.2 في المائة من إجمالي عدد اللاجئين، أغلبهم من النساء والأطفال.

لا يقتصر الأمر فقط على أن اللاجئين السوريين ليسوا إرهابيين، ولكنهم في الواقع يفرون من الحكومي الوحشي على يد الديكتاتور السوري بشار الأسد والإرهاب غير الحكومي الوحشي على يد “داعش”.

اللاجئون هم ضحايا الإرهاب، وليسوا مرتكبي الإرهاب.

كما أن أي عاقل في داعش من غير المرجح أن يحاول التسلل إلى الولايات المتحدة كلاجئ السوري.

أدلت آن ريتشارد، مسؤولة رفيعة المستوى في وزارة الخارجية الأمريكية، بشهادتها في جلسة استماع للجنة الأمن الداخلي في مجلس الشيوخ في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2015، حيث قالت إن أي لاجئ سوري يحاول دخول الولايات المتحدة يتم التدقيق في ملفه من قبل مسؤولين في المركز الوطني لمكافحة الإرهاب ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ووزارة الأمن الداخلي (DHS) ووزارة الخارجية والبنتاغون.

كما يجمع المسؤولون أيضاً بيانات اللاجئين السوريين البيومترية – عبر مسح شبكية العين على سبيل المثال – بالإضافة إلى تاريخ مفصل عنهم، كما تُجرى معهم مقابلات مطولة، ويتم البحث عنهم في قواعد البيانات الحكومية لمعرفة ما إذا كانوا قد يشكلون خطراً، وتستغرق العملية عامين، وفي بعض الأحيان أكثر من ذلك.

وقال ليون رودريغيز، مدير المواطنة والهجرة الأميركية، الذي أدلى بشهادته أيضاً في جلسة الاستماع في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2015، إن من بين عشرات الملايين من الناس الذين يحاولون الدخول إلى الولايات المتحدة كل عام، “يواجه اللاجئون أكبر قدر من التدقيق ويواجه اللاجئون السوريون على القدر الأكبر من التدقيق على الإطلاق.”

وعلى نقيض ذلك، لا يواجه اللاجئون السوريون الذين يفرون إلى أوروبا أي شيء يماثل العملية المتشددة من المسؤولين مثل الذين يحاولون اللجوء إلى أمريكا، كما أن أعداد السوريين الفارين إلى أوروبا تبلغ أضعاف أولئك الذين يتجهون إلى الولايات المتحدة.

وعد الولايات المتحدة المكتوب على هو جزء من قصيدة لإيما لازاروس: “أعطوني جماهيركم المتعبة الفقيرة المتزاحمة التي تتوق للتنفس بحرية.”

وكان هذا هو الوعد الذي تم تمديده إلى حد كبير لأكثر من قرنين من الزمان لموجات متتالية من المهاجرين. العديد من الأميركيين الذين يقرؤون هذا المقال يعلمون أن هذا حقيقي لأن عائلاتهم جاءت إلى الولايات المتحدة وهي تأمل بحياة أفضل من تلك التي تركوها وراءهم.

والدة دونالد ترامب، ماري، هربت من الفقر المدقع في جرز هبريدس الخارجية بإسكتلندا إلى نيويورك في عام 1929.

لم تكن أمريكا عادة، الدولة المزدحمة المذعورة التي أصدر ترامب منها قراراً تنفيذياً يحظر دخول اللاجئين السوريين.

وبعد ذلك، هل ستعيد إدارة ترامب كتابة قصيدة لازاروس التي تزين تمثال الحرية؟

“أعطوني النخبة ممن أجسامهم رشيقة وأصحاب المليارات والذين خضعوا لعلاج البوتوكس ليدخلوا أفخر أنديتنا.”