وجهت الكاتبة هيلة المشوح انتقادات لاذعة لتيار الصحوة المحافظ، الذي كان له باع طويل في فرض نمط حياة المواطنين السعوديين خلال العقود الماضية، متهمة إياه بالتسبب في عزلة السعوديين وتقوقعهم.

 

وترى الكاتبة المشوح أنه “كان للصحوة أثر كبير في إيقاف عجلة الحياة في المملكة”، قائلة: “لست أبالغ حين أقول إنها أعادتنا مئة عام إلى الخلف”.

 

تحولات اجتماعية

وتقول الكاتبة في مقال نشرته صحيفة “” السعودية، يوم الثلاثاء، تحت عنوان “أيديولوجيا الصحوة”، إن “المملكة مرت على مدى أكثر من نصف قرن بعدة متغيرات وتحولات اجتماعية لم تكن حتمًا بالمستوى الذي يواكب العالم ويجعلنا كمجتمع في المكان اللائق نسبيًا من حيث التقدم والحياة الطبيعية قياسًا بقوة اقتصادنا وتوفر كل الأسباب لمواكبة العالم”.

 

وتعتبر الكاتبة أن “تلك التغيرات كان السبب فيها هو تيار الصحوة، ولا علاقة لتقاليد المجتمع السعودي بها، إذ أن هذه التقاليد كانت موجودة حين كان مجتمعنا متسامحًا ومتقبلًا للآخر ولم يكن يتوجس من بعض الأمور التي أصبحت في وقتنا الحاضر معضلة حقيقية كالمرأة على سبيل المثال”.

 

وتضيف الكاتبة أن “الصحوة أيديولوجيا فرضت نفسها بقوة العاطفة الدينية التي تسكن كل فرد في مجتمع متدين في الأصل ويقيم اعتبارات كبيرة لدينه، لكن الصحوة تغلغلت في عمق النفس للفرد حتى جعلته متوجسًا لا يتحرك إلا بفتوى ولا يتنفس إلا بفتوى ولا يتحدث إلا بفتوى، فالواعظ ومنابره هو دائرته التي يتحرك بها ولا شيء غيره”.

 

“الغلو والتطرف”

وتقول المشوح إن “إيديولوجيا الصحوة تعمقت في المجتمع حتى أصبح الخلط واضحًا بين تعاليم الدين السمح والغلو والتطرف وكلنا نعلم أن الأيديولوجيات تتحول مع الوقت من مجرد فكرة إلى تطبيق عملي لهذه الفكرة، والتطرف عمليًا أنتج الإرهاب الذي ندفع الآن أثمانًا باهظة لاجتثاثه، أثمانًا من استقرارنا وأرواح أبنائنا وجنودنا، فضلًا عن استنزاف ميزانياتنا وعتادنا العسكري”.

 

رفض كل جديد

وتضيف أن “المحصلة النهائية لتوغل الصحوة في أدق تفاصيل حياتنا هي ما نعاني منه حاليًا من عزلة عن العالم وتقوقع حول الذات، نستخدم منتجاته وتقنياته ونتباهى برفضه، نتعجب وننبهر من حضاراته وتقدمه ثم نقابله بالعداء ونظريات المؤامرة والتأليب”.

 

وتتابع أن “النتاج واضح لا يحتاج التفكير، فرفض كل جديد منذ الأزل حتى يومنا هذا لهو مثال صارخ على تناقضاتنا أمام العالم والغرب بالأخص حين نحارب منتجه ثم نستسيغه عندما يفرض قسرًا، أليس بيننا الآن من يحارب السينما حاليًا، بل وجعلها حربًا ضد الفسق والفجور؟”.

 

وكثيرًا ما تثير المشوح السجال في الأوساط الداخلية، عبر إثارتها لقضايا شائكة، تمس حساسية المجتمع السعودي المحافظ، كما عُرِف عنها مناصرتها لقضايا المرأة، وانحيازها للفن.

 

وتتحول تغريدات المشوح على تويتر إلى ساحة للنقاش، تصل في كثير من الأحيان إلى تبادل الاتهامات والانتقادات اللاذعة، وعبرت في أكثر من مناسبة عن رفضها لتيار الصحوة، مطالبة بعودة المجتمع السعودي إلى فطرته.

 

وسبق أن نشرت تغريدة في صفحتها، أمس الاثنين، قالت فيها: “لأنني أحترم ديني، كما أحترم كل من يحترمه، فأنا بالتأكيد لا أحترم من تدثروا بعباءته وأساءوا له من (وعاظكم)!”.