قالت صحيفة “” الأمريكية إن هناك تباين بين مواقف المرشحين للمناصب الرئيسية في خاصة مع رفض وزير الخارجية ريكس تيليرسون تحميل روسيا تهمة ارتكاب حرب في سوريا، بينما أكدت المرشحة لمنصب سفيرة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي أن أفعال روسيا في سوريا مثل المستشفيات جرائم حرب ولا يمكن للولايات المتحدة أن تثق بروسيا.

 

واعتبرت الصحيفة الأمريكية في تقرير ترجمته وطن أن هذا التباين يؤكد أن تخفيف العقوبات على موسكو يرتبط بإثباتها الإيجابية في سياساتها الثنائية والدولية، ولذا فإن علاقات روسيا مع الإدارة الأمريكية الجديدة ستشهد عواصف كثيرة ولن تكون موسكو الشريك المفضل لدى الولايات المتحدة في عهد .

 

ولفتت هافينغتون بوست إلى أن موضع قوة موسكو قد يكون موضع ضعفها تماما، كما أن قوة تركيا المستجدة مرشحة لتكون خاصرتها الركيكة، لذا الأضعف في المعادلة اليوم أوروبا والخليج لأن كليهما فوض للثنائي مهمة النجاح أو الفشل في الآستانة، كما أن أيضا ليست في مرتبة الارتياح الذي اعتادته في عهد باراك أوباما، وليست في وفاق استراتيجي كامل مع روسيا بسبب اختلاف أولوياتهما السورية فطهران بدأت التململ نتيجة بروز عناصر في إدارة ترامب تنوي وضعها تحت المجهر نوويا وإقليميا.

 

وذكرت الصحيفة أنه بعد ثلاثة أيام على تولي دونالد ترامب الرئاسة الأمريكية وقبل موافقة الكونغرس على تعييناته الوزارية، قررت موسكو عقد اجتماع حول سوريا في الآستانة في خطوة هدفها إخراج الملف السوري من مجلس الأمن والأمم المتحدة، والدبلوماسية الأوروبية هي التي ستقرر إذا كانت ستعطي موسكو فرصة النجاح أو الفشل.

 

وأشارت الصحيفة أن هذا الضعف البنيوي في المواقف الأوروبية نحو سوريا أدى إلى التراجع في مسيرة المحاسبة التي قادتها بريطانيا وفرنسا في مجلس الأمن عبر مشروع قرار بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية من جانب النظام في سوريا، ولكن الدول الأوروبية في مجلس الأمن استيقظت الآن إلى أدوار إيرانية في سوريا وطموحاتها الإقليمية بعدما كانت تناست عمدا شأنها شأن واشنطن،إفرازات اتفاقها النووي مع إيران على الصعيد الإقليمي، فلقد كانت الدول الغربية على علم تام بما يعنيه ليس فقط فك الربط بين مشاريع إيران الإقليمية وطموحاتها النووية، وإنما أيضا ما وافقت عليه من إبطال لقرارات مجلس الأمن التي حظرت على تصدير السلاح وصنع الميليشيات والتدخل المباشر عسكريا خارج حدودها، وذلك بموجب الاتفاق النووي، وبذلك سمحت الدول الغربية لإيران بالتوغل عسكريا في سوريا.

 

اليوم يتحدث الدبلوماسيون الغربيون بلغة الاحتجاج على الأفعال الإيرانية التي سبق وصمتوا عنها، بل شرعوها في سوريا وفي اليمن والعراق ولبنان، فبعضهم يقول إنه يفعل ما في وسعه لمواجهة النفوذ الروسي الإيراني، لذا فإن إدارة ترامب ستكون مهتمة جدا بالتركيز على التباينات بين كل من روسيا وإيران، خصوصا في ما يتعلق بالأزمة السورية.

 

وأكدت هافينغتون بوست أن واشنطن الجديدة في عهد ترامب لغز يتأهب له العالم، فسوريا لن تكون في صدارة أولويات الرئيس الجديد سوى من البوابة الروسية، كما أن الاتفاق النووي مع إيران لن يكون في طليعة الإجراءات ضدها إنما ستكون إيران تحت المراقبة نوويا وإقليميا، لا سيما وأنه في الماضي كانت واشنطن تغض الطرف عن تهديدات إيران لحلفائها، لكنها اليوم تراقب التوغل الإيراني في الدول العربية.

 

واختتمت الصحيفة بأن كل التحليلات الخاصة بالسياسات الأمريكية في عهد دونالد ترامب باتت اليوم رهن الواقعية السياسية والاعتبارات الجغرافية السياسية والمصالح الأمريكية وليس إدارة هذا الرئيس أو ذاك، وبالطبع لكل رئيس أمريكي القدرة على التأثير في مسار العالم وفي المسيرة الأمريكية الداخلية لكن الولايات المتحدة تبقى دولة عظمى لا يتحكم بها فرد واحد مهما استولى على انتباه العالم ومهما كان فريدا من نوعه.