قال الكاتب البريطاني جوناثان فريدلاند, إن الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي الجديد في حفل تنصيبه, أكد المخاوف العالمية من فترة رئاسته, وأنه ستكون كارثية.

 

ووصف الكاتب في مقال له بصحيفة “الجارديان” البريطانية, خطاب ترامب بأنه “عنصري وتقسيمي وحقير, ولم يقدم شيئا لعلاج جروح الحملة الانتخابية, وأكد أسوأ المخاوف من رئاسته لأكبر دولة في العالم”.

 

وتابع ” ترامب جدد هجومه على المسلمين, وتعهد بالقضاء على (الإرهاب الإسلامي) من على وجه الأرض, كما تحدث عن سياسة اقتصادية حمائية مناهضة للعولمة, وأن كل دولة في العالم ستضع مصالحها أولا “.

 

واستطرد ” هذه الشعارات هي نفسها التي أطلقها ترامب خلال حملته الانتخابية, ما يهدد بانتشار التطرف والعنصرية في أنحاء العالم”.

 

وأشار الكاتب إلى أن الكارثة الكبرى أن ترامب أصبح يسيطر على البيت الأبيض, كما أن الكونجرس بشقيه أصبح تحت سيطرة حزبه الجمهوري، وكذلك السلطة القضائية له حق تعيين الصوت المرجح بها, موضحا أنه لم يبق سوى الصحافة الأمريكية للتصدي لسياساته العنصرية الخطيرة, التي تهدد استقرار العالم بأكمله, حسب تعبيره.

 

واستطرد “الصحافة الأمريكية هي مركز السلطة الوحيد الذي لم يستطع ترامب السيطرة عليه، ولذا يجب على العاملين فيها الوقوف بوجهه, والتخلي عن التنافس بينهم للعمل كفريق واحد لإنقاذ العالم بأكمله, وعدم إعطاء الذريعة لانتشار التطرف “.

 

وكان دونالد ترامب أدى اليمين الدستورية رئيسا جديدا للولايات المتحدة الجمعة 20 يناير, في حفل أقيم بالساحة المقابلة للكونجرس الأمريكي، وتعهد في خطاب التنصيب باتباع سياسة “ أولا”, واقتلاع ما وصفه بـ” التطرف الإسلامي”.

 

وقال ترامب :”سنعزز التحالفات القديمة ونشكل تحالفات جديدة ونوحد العالم المتحضر ضد الإرهاب الإسلامي المتطرف ونستأصله تماما من على وجه الأرض”، ملمحا إلى نيته العمل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كما وعد بتغيير الأوضاع في أمريكا، وقال إن “ما يهم ليس الحزب الذي يحكم بل من يخضع لإرادة الشعب”، مشيرا إلى أن واشنطن ازدهرت ولكن الشعب لم يستفد من هذا الازدهار.

 

وأكد ترامب أن رؤية جديدة ستحكم أميركا في ولايته، وهي سياسة “أمريكا أول”,  وجعل أمريكا عظيمة من جديد، منتقدا إنفاق الإدارة السابقة تريليونات الدولارات في الخارج وترك البنى التحتية للبلاد تتردى.

 

وقال الرئيس الأمريكي الجديد إن “هذه اللحظة هي ملك للشعب الأمريكي، وما يهم ليس الحزب الذي يحكم بل من يخضع لإرادة الشعب”.

 

وأضاف “سوف يكون صوت الشعب الأمريكي في واشنطن، سواء كانوا يعيشون في مدينة داخلية أو في منطقة ريفية، لن يتم تجاهلكم مجددا، سوف تحدد أصواتكم وآمالكم وأحلامكم مصيرنا الأمريكي”.

 

وشدد على ضرورة أن تحمي أمريكا حدودها من الدول الأخرى التي تقوم بسرقة ثرواتها، مشيرا إلى أنه “عندما تكون أمريكا موحدة لا يمكن إيقافها على الإطلاق”.

 

واختتم ترامب خطاب تنصيبه المقتضب بتكرار الوعد الذي قطعه على نفسه أثناء حملته الانتخابية “معا سنجعل أمريكا عظيمة مجددا”. وقبل تنصيب ترامب, أدى مايك بينس اليمين القانونية نائبا له. وقد احتشد في ساحة ناشيونال مول التي تجمع بين نصب واشنطن والبيت الأبيض والكونجرس مئات آلاف الأمريكيين للمشاركة في الاحتفال، وكان لافتا مقاطعة خمسين نائبا ديمقراطيا في الكونجرس حفل التنصيب.

 

وحسب “الجزيرة”, بدأت مراسم التنصيب بتوجه ترامب وزوجته إلى كنيسة سان جون قرب البيت الأبيض لأداء الصلوات ثم توجه إلى البيت الأبيض لاحتساء الشاي مع أوباما وعائلته وفق التقاليد الرسمية لرؤساء أمريكا، ثم انتقل الجميع إلى الكابيتول “مبنى الكونجرس” لأداء اليمين القانونية رئيسا للبلاد. وتأخر حفل التنصيب عشرين دقيقة عن موعده المقرر، وذلك لطول الاجتماع الذي جمع بين أوباما وترامب في البيت الأبيض.

 

وحسب “الجزيرة”, كان الحضور الشعبي للاحتفال في تنصيب ترامب أقل من حفل تنصيب أوباما، وهو ما يؤشر على رسالة عدم رضا الكثير من الأمريكيين, الذين لم يقبلوا به رئيسا لهم، وهو نوع من الرفض الصامت في الشارع الأمريكي. وجرى تنصيب ترامب وسط طوق أمني يمتد لمساحة ثمانية كيلومترات مربعة من وسط واشنطن بمشاركة نحو 28 ألفا من قوات الأمن.

 

وكان آلاف المناهضين خرجوا قبيل مراسم التنصيب في مدينة وتجمعوا قرب برج ترامب، وشارك في التحرك الاحتجاجي عدد من النشطاء والسياسيين والمشاهير، كما شهدت واشنطن تحركا مماثلا رفع المشاركون فيه لافتات منددة بمواقف الرئيس الجديد، ورددوا هتافات رافضة لوصوله إلى البيت الأبيض.