أثار الداعية السعودي، والعضو السابق في هيئة التدريس بجامعة “الإمام”، عبدالرحمن بن ناصر البراك، غضب شريحة واسعة من المثقفين السعوديين، بعد نقله لداعية تجيز الغش في امتحانات اللغة الإنجليزية في مدارس وجامعات المملكة.

 

وقال البراك – في مقالته السابقة التي نقلها المحامي والحقوقي السعودي، عبدالرحمن اللاحم، في صفحته على “تويتر”، يوم الأحد – إن “الداعية السعودي الراحل الكاتب عبدالعزيز السلمان، أفتى بجواز الغش في  امتحان اللغة الإنجليزية”، معتبرًا أنه “عرف سلفًا حقيقة تعليم اللغة الإنجليزية.. لأنها مع قبح تعميم تعليمها صارت حجر عثرة لكثير من الطلاب في طريق تخرجهم، فرحم الله ذلك الشيخ، ما أبصره بالواقع!”.

وأضاف أن “التمجيد المزعوم للغة العربية، يكذبه واقعها في الخطط والتطبيق والنتائج، وفي منزلة المتفوق فيها توظيفًا واحتفاء، ولكن الذي يدل عليه الواقع في كل ذلك أن اللغة المقدسة هي اللغة الإنجليزية! فلماذا المغالطة والتمويه والخداع والتلبيس على الناس؟”.

 

وتابع أن اللغة الإنجليزية “تحظى بهذه المنزلة لدى المعجبين المفتونين بالغرب، وتلك مصيبة الأمة، إنها التبعية العمياء! وهذه اللغة المقدسة (الإنجليزية) لا يستحي المفتونون من تعليمها للأطفال في الروضات، ولا يستكثرون ما ينفق من الأموال في سبيلها من مال الدولة أو الأهالي، ونتيجة المتخرج من المرحلة الثانوية بعد ثماني سنوات من دراسة اللغة الإنجليزية يمكن أن يقدر بنسبة 5% أو 2.5%، ويترجح عندي 1%”.

 

وأعرب اللاحم -الذي اشتُهِر بأنه محامي الصراعات الباحث عن القضايا الشائكة، والحاضر في الكثير من القضايا المثيرة للجدل، والمتحدية للتيار المحافظ- عن استغرابه من الفتوى، ومن إعادة نشرها من قبل البراك.

 

كما استهجن الكثير من المثقفين والكتاب والمغردين من إعادة إحياء الفتوى؛ وعلق سعود الحمود بالقول، إن “من نقل الفتوى هو البراك والمثير للاستغراب أنه عضو سابق في هيئة التدريس في جامعة الإمام”.

 

“لغة الكفار”

من جانبه، قال عبدالله مُقحم المقحم: ‏”أنا درست بالمعهد العلمي، وكان بعض المعلمين يقولون غشوا بالإنجليزي، لأنها لغة كفار! واذكر اختبار أول سنة سطر مكتوب E ونعيد كتابته فقط”. مشيرًا إلى الإهمال المتعمد من قبل بعض المؤسسات التعليمية للغة الإنجليزية في المملكة.

وأكد الصحافي راكان العبيد، على وجود مثل ذلك التوجه المعادي للإنجليزية لدى الكثير من المدرسين، قائلًا: “نعم حتى مدرسين موجودين الآن يقولون يجوز الغش بمادة الإنجليزي، وتغش بحق النجاح فقط”.

 

وكتبت مغردة تدعى رشا: “وش ذَا التخلف؟ ومن أوجد كل اللغات، مو الله سبحانه وتعالى! يحسسوني أن أي لغة غير اللغة العربية. إله الكفار أوجدها”.

فيما علق مغرد يدعى خالد قائلاً: “يبدو أنهم طبقوا فتواه بجواز الغش! فلا عجب من عدم قدرة أبنائنا الخريجين من الجامعات على إتقان اللغة الإنجليزية للأسف”.

 

فتاوى شاذة

وبين الحين والآخر تنتشر في السعودية مطالبات يطلقها أكاديميون ومثقفون وبعض الدعاة، بـ”ضبط الفتوى وفق معايير محددة، درءًا لشذوذ فقهي انتشر في الآونة الأخيرة بالمجتمع السعودي وغيره من المجتمعات الإسلامية، لتحجز لنفسها مكانًا في الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي”.

 

وتثير بعض الفتاوى التي توصف بـ”الشاذة” حفيظة شريحة واسعة في السعودية والعالم الإسلامي ككل، ويستند بعضها إلى نصوص من التراث؛ منها ما يجيز أكل لحم تارك الصلاة والزاني والمرتد، ومنها ما يطالب بتغيير اسم نادي “الباطن” الرياضي، بحجة أنه أحد أسماء الله الحسنى.

 

ووصل الأمر ببعض دعاة المملكة إلى التشهير بالمواطنين واتهامهم بالكفر والردة والدياثة، كقذف أحد الدعاة للعاملات في القطاع الطبي والمبتعثات، ووصف أهلهم بالدياثة وتحريم السماح لهن بذلك، إضافة إلى تكفير بعض الدعاة لبعض أهل الفن، في قضايا تثير الكثير من اللغط في المجتمع السعودي، أكثر المجتمعات العربية والإسلامية محافظة.

 

ويطالب عدد من الباحثين والمثقفين بضبط الفتوى، في محاولة لمنع نشر بعض الشطحات الدعوية التي يطلقها بعض الدخلاء على العلم الشرعي.

 

في حين يستمر محافظون وشريحة واسعة من المتدينين بمحاربتهم لتيارات التجديد، ممن يعتبرون أن تنظيم الفتوى قد يفتح بابًا لمحاربة الاجتهاد؛ وهو أحد مصادر التشريع الإسلامي.