نشرت مجلة “” الأمريكية تقريرا عن محافظة المصرية التي وصف التقرير سكانها بالفقراء والأميين يعيشون في مزرعة صغيرة في نهاية احدى قنوات الري- حسب المجلة- الا أنها تطرقت للوجه الثاني للمافظة المصرية بالقول إنها محافظة خرجت عدد كبير من السياسيين البارزين والحكام الديكتاتوريين الذين قضى بعضهم عدة عقود في منصبه، مما جعله يتمتع بنفوذ سياسي غير مسبوق ومنح لقب مصنع القادة والرؤساء.

 

وأضافت المجلة الأمريكية في تقرير ترجمته وطن أن تلك المحافظة شهدت ولادة عدد كبير من مختلف السياسيين ذوي والمسؤولين العسكريين في ، فمنها كان الرئيس الراحل محمد أنور السادات الذي حكم عقب رحيل جمال عبد الناصر، والمخلوع حسني الذي استمر عهده نحو 30 عاما، وكذلك رئيس الوزراء الأسبق كمال والقائد العسكري السابق محمد ، وعدد كبير من السياسيين والعسكريين الذين تقلدوا مناصب رفيعة في البلاد.

 

واستطردت المجلة أن المنوفية فازت بنصيب الأسد من رؤساء مصر بعد تحولها للجمهورية، فمنها أنور السادات وحسني مبارك، والرئيس المؤقت عدلي منصور والحالي ، كما أن صدقي صبحي وزير الدفاع الحالي وأحد الخلفاء المحتملين للسيسي من المنوفية أيضا، وكذلك إبراهيم محلب الذي شغل منصب رئيس الوزراء حتى سبتمبر عام 2015.

 

وذكرت فورين آفيرز أن هناك قائمة من الشخصيات المدنية والعسكرية ينحدرون من هذه المنطقة رغم أنها المحافظة المصرية السابعة من حيث صغر حجمها، وتأتي في المركز الـ11 من حيث عدد السكان، وعلى هذا الوضع أصبحت كلمة منوفي كناية على الدعابة والفكاهة بين المصريين، وتستخدم بشكل خاص لوصف الشخص البخيل الماكر.

 

وأشارت المجلة الأمريكية إلى أن قصة النفوذ السياسي الضخم للمنوفية بدأت في أواخر القرن التاسع عشر، عندما ظهر عبد العزيز فهمي باشا وهو سياسي ليبرالي وأعلن عزمه على تحسين نوعية التدريس خلال احتلال البريطانيين للبلاد، ولذا فهمي أقنع مجموعة من زملائه من ملاك الأراضي بالمنوفية التبرع بالأراضي لبناء المدارس الممولة من القطاع الخاص، وبحلول عام 1914  كان يعلم حوالي 15 في المئة من الطلاب غير الأجانب في مصر، وأصبحت المنوفية واحدة من المحافظات الأفضل تعليما في البلاد.

 

وعلى ما يبدو أن النجاح المبكر قد أقنع الكثير من شبان المنوفية بالسعي للحصول على الثروة والمكانة عبر الالتحاق بالمهن العسكرية، لذلك معظم قيادات الجيش المصري والحكام الذين وصلوا إلى الحكم عبر الزي العسكري كانوا من المنوفية، طبقا لقول صموئيل تادرس وهو باحث سياسي، منوفي الأصلي يعمل الآن زميل بارز في معهد هدسون.

 

ولكن على الرغم من إرثها من المدارس ذات الجودة عالية ووجود عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية البارزة، لا تزال المنوفية فقيرة جدا، فالمحافظة واحدة من اثنين فقط في مصر التي تفتقر للوصول إلى الأراضي الصحراوية قليلة الكثافة السكانية التي يمكن ريها واستصلاحها، لذا غير قادرة على توسيع أراضيها الزراعية، وقد عانى اقتصادها كثيرا، ويعيش سكان المنوفية في منازل أصغر من المعدل الوطني، وتمتلك المحافظة أقل عدد من المستشفيات.

 

ولفتت فورين آفيرز إلى أن المصدر الثالث لنجاح المنوفية كان الهجرة الخارجية الوافرة من سكانها، الذين انتقلوا تاريخيا في أماكن أخرى بأسعار أعلى من تلك الموجودة في المحافظات الأخرى، حيث في المزارعين المنوفيين وأسرهم يهيمنون على أحياء بأكملها، خاصة في منطقة شبرا الخيمة.