لم تكد تمر أيام قليلة على حادثة تعنيف وضرب طفلة لم تتجاوز شهرها الخامس على يد والدها، ضج الشارع السعودي بحادثة أكثر بشاعة بعد أن أظهرت مقاطع فيديو تعرض الأب إلى تعنيف وحشي على يد زوج والدته الذي يسكن معه في حي الخالدية بتبوك (شمال ).

 

حادثة العنف البشعة دفعت الأم إلى تقديم شكوى في مركز الشرطة طالبت فيها بمعاقبة الزوج، إلا أن جميع محاولاتها باءت بالفشل، بعد أن اضطر الابن المعنّف إلى التنازل عن الشكوى بعد تلقيه تهديدات عدة في حال عدم تنازله. كما ذكر موقع العربي الجديد في فيديو نشره للحادثة.

 

وعلى الرغم من تنازل الابن عن قضيته، إلا أن الأم رفضت التنازل، وصوّرت آثار التعنيف الوحشي الذي تعرض له ابنها، وترك علامات واضحة على ظهره نشرتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وخلال أقل من يوم على انتشار الفيديو تدخلت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وأعادت تحريك القضية لدى الشرطة، فألقي القبض على زوج الأم، وحُوّل إلى هيئة التحقيق والادعاء العام، تمهيدا لمحاكمته وفق قانون “الحماية من الإيذاء”.

 

وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، خالد أبا الخيل، في وقت متأخر من مساء أمس الثلاثاء، أن وحدة الحماية في الوزارة باشرت متابعة حادثة “تعنيف طفل في حي الخالدية في تبوك، وسنعلن عن التفاصيل”.

 

وأشار إلى القبض على المعنِّف بالتنسيق مع الجهات الأمنية، وإحالته إلى التحقيق لتطبيق الأنظمة والعقوبات بحقه وفقاً للائحة “حماية الطفل”.

 

وانعكس الاستنكار للحادثة على مشاركات وتعليقات السعوديين عبر “تويتر”، والتي تناولت تفاصيل تتعلق بالأسرة والطفل المعتدى عليه.

وكشفت مصادر في شرطة تبوك أنها اعتقلت زوج الأم وحولته للتحقيق. كما أكد القانوني والناشط الحقوقي علي الخطيب أن “تكرار حوادث التعنيف في وقت قصير يؤكد أن هناك خللا كبيرا، ولا بد من الانتباه له”.

 

وقال الخطيب “قبل يومين صحونا على حادثة تعنيف طفلة واليوم طفل، يبدو أننا نعاني من مشكلة مع الإنسانية التي باتت مفقودة فينا، والسبب أن القوانين لا تُطبق بجدية على من يخالفها”.

 

وأضاف متسائلا: “كم من طفل يُعنّف دون أن نعلم به في ظل غياب قوانين وبرامج حماية الأسرة، ونستمر شركاء في التعنيف حتى يصحح الحال، وتتحرك الجهات المعنية حتى بدون ظهور مقاطع فيديو”.

 

وشدد الخطيب على أن تباطؤ الجهات المعنية سبّب تنامي حوادث التعنيف الوحشية. وقال: “تقدمت الأم بشكوى للشرطة التي لم تحرك ساكنا، وكان لا بد من تدخل مجلس الأمة عبر تويتر ليوجه الجهات المعنية لتأخذ المبادرة”.

 

وتابع “ربما لو لم تنشر الأم صور ابنها المعذب لأكمل المجرم تعذيبه، وربما تسبب في وفاته، كما حدث في حالات كثيرة سابقة، فلو لم يظهر مقطع الفيديو لما طالب أحد بمعاقبة المعتدي، وهذا يعني أن هناك قصورا قانونيا في متابعة ما يتعرض له الأطفال من تعنيف يصل إلى مستوى الجرائم”.

 

وأكد الخطيب أن “القانون يجب أن يكون صارما في هذا الجانب، ولا يتساهل مع المعتدي أيا يكن”.

 

وسجلت تقارير جمعية حقوق الإنسان السعودية ارتفاعا في عدد قضايا التعنيف ضد الأطفال في العام الماضي بنسبة تتجاوز 10 في المائة. وتعرض 173 طفلا سعوديا للتعنيف والضرب في العام الماضي، منهم 110 من الفتيات. في حين بلغ عدد حالات الاعتداء الإجمالية 617 حالة ، شكلت نسبة الاعتداء على الأطفال 28 في المائة منها. وبحسب الجمعية، فإن هذه الحالات هي للأطفال الذين تقدم أقاربهم وذووهم بطلب التدخل، في حين تبلغ الحالات غير المعلنة أضعاف ذلك الرقم.