بثت فضائية “LBC” اللبنانيّة تقريرا عن زيارات مسيحيين فلسطينيين من الداخل الفلسطينيّ إلى ، الأمر الذي أثار وما زال ردود فعل غاضبة، إذْ حاول التقرير أنْ يُساوي بين الحجاج المسيحيين الذين وصفهم بالإسرائيليين العرب وبين الجواسيس الإسرائيليين الذين تزرعهم ، واعتبر وصولهم عملية إنزال مخابراتية إسرائيلية.

 

التقرير أشعل مواقع التواصل الاجتماعيّ في الداخل الفلسطينيّ، وقامت المواقع الإخباريّة والصحف بنشر الانتقادات لما جاء في التقرير.

 

أخصائيّة التغذية، «سهير سلمان-منيّر»، من مدينة يافا، كتبت على صفحتها الشخصيّة في موقع التواصل الاجتماعيّ: ما زال عرب يعيبون علينا البقاء في الوطن، متابعة «لا هوا ولا حرية ولا صحافة ولا ضمير، هذا تحريض رخيص».

 

وتابعت: «برنامج تلفزيونيّ لبنانّي يهاجم زيارة فلسطينيين مسيحيين قاموا بزيارة حج لبعض المواقع الدينية في لبنان. وبرأيها فإنّ مقدم البرنامج جو معلوف مفكر أنّه اكتشف من جديد وضمن حديثه اعتبرنا إسرائيليين وعرب إسرائيليين. وتساءل من يضمن عدم دخول أفراد الموساد تحت هذا العنوان؟».

 

وأشارت «منيّر» إلى أنّه «بعد كلّ هذه التضحيات ما زالت أوساط بالوطن العربي تشكك فينا وبهويتنا، فهل كنّا سنصبح وطنيين لو أننا تركنا يافا وحيفا والقدس وصرنا لاجئين في صيدا أوْ صور»؟

 

وأوضحت: «حسب هذا المنطق الأعوج هل نُشكك بالحجاج المسلمين الذاهبين للحج والعمرة بالسعودية؟ وهل تحتاج أجهزة التجسس لنا حتى تدخل لبنان؟ ألَمْ تدخل هذه كل الأقطار العربية عشرات المرات بدون هـ”الواسطة”؟».

 

علاوة على ذلك، شدّدّت «منيّر» على أنّ «هذا التحقيق، أيْ ما بثته الفضائيّة اللبنانيّة، أقرب للسخافة من الصحافة وفعلا صدق «سميح القاسم» يوم قال إنّ العرب تركوا المتبقين من الفلسطينيين في وطنهم كما تترك الأم رضيعها بالسرير وتهرب.

 

وخلُصت إلى القول: يبدو أنّ الأم العربيّة لم تترك الرضيع فقط، بل ما زالت ترفض اللقاء به، بل تشكك بهويته ونواياه. مضيفة «لجو معلوف وأمثاله: أهلاً وسهلاً فيك ببلادنا بلادك متى شئت. علّك تتعلم درسًا عن وطنية من بقي منغرسًا في وطنه رغم سنوات صعبة من القبض ع الجمر. الله يسامحكم».

 

وفي السياق ذاته، أرسل الأب «ثاوذورس دَاوُدَ» رسالةً شديدةً اللهجة إلى المؤسسة اللبنانية للإرسال دان فيها التقرير الذي وصفه بالتافه والرخيص.

 

وجاء في رسالته: «كَمْ مُعيب أنْ تنحدر مؤسسة إعلامية من المفترض أنْ تكون محترمة إلى هذا الرخص والتفاهة والتحريض».

 

وزاد: «لقد تناولتم في أحد برامجكم موضوع رحلات الحج التي يقوم بها فلسطينيون إلى لبنان لزيارة الكنائس والأماكن المقدسة. والصحفّية السخيفة التي غطّت الخبر صوّرته كأنّه إنزال إسرائيليّ في مطار بيروت دون أنْ تتقصى الحقائق وتسأل الكنيسة ورأسها في لبنان عن حقيقة هذا الأمر لتعرف أنّ هذه الرحلات تُنظم من قبل الكنيسة وبأدق التفاصيل، وأن هؤلاء الحجاج المحبين للبنان أكثر من كثير من اللبنانيين».

 

وأضاف: «هذه الوفود تأتيكم من أرض القداسة، حيث وُلد المسيح ووطئ وعلَّم وصنع معجزاتٍ ومات وقام، لتزور امتداد القداسة في لبنان». متسائلا: «لماذا لم تُحرّض وسائل الإعلام السعوديّة على الحجّاج المسلمين الذين يحجّون من ؟ لا بلْ يُكرّمونهم ويسهّلون أمورهم كإخوةٍ في الإيمان».

 

وختم الأب «ثاوذورس» رسالته لـ(LBC): إنْ كان عندكم مصداقية وحرفيّة اعتذروا عما فعلتموه، وإنْ عندكم بعض جرأة أنشروا هذه الرسالة التي أرسلتها إليكم على الخاص».