هل لإسرائيل يد في الاحتجاجات التي شهدتها ضد قانون المالية الجديد، الذي يتضمن إجراءات تقشفية لتخفيض العجز في الموازنة؟ هذا هو السؤال الذي يحاول أهل البلد الآن أن يجدوا له جواباً واضحاً، حيث كان الوزير الأول (رئيس الوزراء) عبد المالك سلال، ووزير الداخلية والجماعات المحلية نورالدين بدوي قد ربطا الأحداث الأخيرة في البلاد بعد موجة الاحتجاجات التي شهدتها منطقة الأمازيغ على وجه التحديد، بـ”أيادٍ أجنبية”.

 

جواسيس

ونشرت صحف محلية بالجزائر السبت 14 يناير/ كانون الثاني 2017 عن تمكن عناصر الأمن بالجنوب الشرقي من توقيف 12 شخصاً “يعملون كجواسيس لصالح الموساد الإسرائيلي”. حسب تقرير نشره موقع هافينغتون بوست عربي.

 

وكتبت يومية البلاد الجزائرية أنه “تم ضبط أجهزة متطورة تستعمل في التصوير والاتصالات، منها التي تعمل مباشرة مع شبكة “الثريا” عبر الأقمار الصناعية”.

 

ويحمل الموقوفون بحسب الجريدة جنسيات إفريقية وعربية من دول مالي، نيجيريا، إثيوبيا، غينيا، ليبيريا، كينيا، وليبيا، وكانوا يستعملون هويات وطنية مزورة، ويستخدمون أختاماً مقلَّدة.

 

وكانت قناة “النهار” الجزائرية الخاصة المقربة من الأجهزة قد تحدَّثت هي الأخرى عن تفاصيل العملية، التي تعود إلى 12 يناير/ كانون الثاني 2017، “حينما تم رصد شخص من جنسية إفريقية وهو يقوم بتصوير مؤسسات حساسة بولاية غرداية 800 كلم جنوبي الجزائر”.

وقالت إن المعتقلين الذين أودعوا السجن، كانوا يملكون تجهيزات متطورة، ووسائل اتصال متقدمة “كانوا يستخدمونها في إرسال ملفات وصور مهمة إلى ”.

 

تأجيج الشارع

مصدر أمني طلب عدم ذكر اسمه قال لـ”هافينغتون بوست عربي”، إن التحقيقات الأولية مع الموقوفين “تؤكد أن هناك اتصالات عديدة بينهم وبين جهات خارجية، منها إسرائيل”.

 

وأضاف أن أغلب الرسائل والمكالمات التي تم رصدها “تؤكد أن هناك محاولات خارجية تسعى لخلق الفوضى والصراع بالشارع الجزائري، من بوابة ولاية غرداية، المعروفة بصراعها الطائفي الدائر داخلها بين الميزابيين الأمازيغ الذين يعتنقون المذهب الإباضي، والعرب الشعانبة ”.

 

ورفض المصدر الإدلاء بتفاصيل أكثر عن التحقيقات قائلاً إنها “ستأخذ مجراها، وسنقدم المعلومات في الوقت المناسب”.

 

هآرتس

وهاجمت قناة النهار صحيفة “هآرتس الإسرائيلية”، متهمة إياها بـ”مواصلة حملتها العدائية ضد البلاد، بنشرها لمقال طالب فيه صاحبُه الموسادَ بتشكيل خلية تعمل على تأجيج الشعب ضد السلطة في الجزائر”.

 

الجريدة الإسرائيلية دعت بحسب القناة الجزائرية، الاستخبارات بالجيش الإسرائيلي “لاستغلال الظروف الاقتصادية الصعبة للبلد ومناطق الاحتجاج، لإغراقها في الفوضى وأعمال العنف والتخريب”.

وحسب القناة فقد وصفت الصحيفة الشعب الجزائري بـ”اللين والعاطفي وسهل الانقياد وراء أعمال العنف والتخريب”، بعدما ذكرت أن الجزائر “بلد لم يتمزق بعد، رغم رياح الربيع العربي”.

 

موقع إسرائيلي

من جانبه اتهم وزير السكن والعمران والمدينة، عبد المجيد تبون، في تعليقه على الاحتجاجات الأخيرة في منطقة القبائل، خاصة بجاية، أطرافاً خارجية بجرِّ الشباب إلى الشارع.

 

تبون، وبحسب جريدة أخبار اليوم الجزائرية، اتَّهم مواقعَ أجنبية، من بينها إسرائيلي، بمحاولة إغراق الجزائر في مستنقع الفوضى والخراب، ومن ضمن هذه المواقع، موقع إسرائيلي.

 

ولم يستثن وزير السكن في الجزائر مواقع أخرى، قال إنها تابعة لكل من فرنسا وألمانيا والمغرب، واتهمها بأنها “تحاول زرع الفتنة في الجزائر”.

 

الجيش يحذر

افتتاحية العدد الأخير لمجلة الجيش الجزائرية والصادرة في 12 يناير/ كانون الثاني 2017، لسان حال المؤسسة العسكرية بالجزائر، سلطت الضوء على دور الجيش والرهانات التي عليه، لاسيما في المناطق الحدودية.

 

وحذَّرت هي الأخرى “من مؤامرات تحاك للجزائر من أطراف خارجية”، بعدما وصفت مجهودات الجيش بـ”الكبيرة على الحدود، حيث أحبط محاولات التسللات الإرهابية، خاصة على الحدود الجنوبية والشرقية”.

 

ودعت الافتتاحية الجميع للتحلي بـ”روح اليقظة والفطنة، لإفشال كل المخططات الغادرة والبائسة” كما وصفتها، “لجرِّ الجزائر إلى مستنقع الفوضى والعنف”.

 

الحل

المحلل الأمني الجزائري أحمد عظيمي، يرى أن الاحتجاجات الأخيرة في الجزائر “كانت وراءها أسباب واقعية قبل أن تكون وراءها أطراف، لذا يجب ألا نرد الأسباب مباشرة إلى أيادٍ أجنبية”.

 

ولم يستبعد عظيمي في تصريح لـ”هافينغتون بوست عربي” أن تكون أطراف خارجية “متورطة في الاحتجاجات، لكنه يرى أن “الشباب في الجزائر لم يكن ليحتج لو أنه كان في وضع جيد”.

 

واستدرك قائلاً: “لا شك بأن هناك أطرافاً خارجية تريد نشر عدم استقرار في البلاد، لكن على المسؤولين عدم ترك الأسباب التي قد يستغلها هؤلاء، والحل يكون بتحسين الظروف الاجتماعية وتوفير فرص عمل وغيرها”.

 

ودعا المحلل الأمني السلطات إلى إعادة النظر في سياسة إيواء اللاجئين الأفارقة، في حال ثبوت تورط بعضهم في التجسس لصالح إسرائيل.