قال تقرير لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» نشر الخميس، إن أطراف النزاع المسلح في انتهكت قوانين الحرب وأفلتت من العقاب في عام 2015، مطالبا الحكومات المعنية بالسعي إلى محاسبة تلك الأطراف عن انتهاكاتها السابقة والحالية، وإيقاف مبيعات الأسلحة إلى فورا.

 

وأشارت «هيومن رايتس ووتش» إلى أن قوات بقيادة السعودية منذ مارس/آذار 2014 قامت بعمليات عسكرية ضد والقوات الموالية للرئيس المخلوع «علي عبد الله صالح» بدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا، هاجمت خلالها «بشكل غير قانوني منازل وأسواقا ومستشفيات ومدارس ومصانع وورشات عمل مدنية ومساجد».

 

وذكرت، استنادا إلى مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أن 4125 من المدنيين قتلوا على الأقل، واصيب 6711 آخرين حتى أكتوبر/تشرين الأول 2016، أغلبهم بغارات جوية للتحالف، وفق « اليوم».

 

ونقلت منظمة «هيومن رايتس ووتش» عن مديرتها التنفيذية لقسم وشمال إفريقيا قولها: «لا يبدو أن أي جهة من القوى المشاركة في النزاع في اليمن تخاف محاسبتها عن انتهاك قوانين الحرب، وعلى أعضاء الأمم المتحدة الضغط على الأطراف لوقف قتل المدنيين ومعاناتهم».

 

وأكدت المنظمة أن «طرفي النزاع في اليمن انتهكا بشكل متكرر قوانين الحرب، وأن المنظمة وثقت 61 ضربة جوية لقوات التحالف بقيادة السعودية تبدو غير قانونية، وقد ترقى إلى جرائم الحرب».

 

وأضافت المنظمة أن قوات التحالف استخدمت أيضا الذخائر العنقودية المحظورة دوليا، وأن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لم تعلقا مبيعات الأسلحة إلى السعودية، «على الرغم من وجود أدلة متزايدة على استخدامها في النزاع وفشل التحالف في التحقيق في الانتهاكات».

 

ولفت التقرير في هذا الصدد إلى أن الولايات المتحدة كانت وافقت عام 2015 على بيع السعودية بقيمة 20 مليار دولار، ووافقت المملكة المتحدة على بيعها بقيمة 4 مليارات دولار.

 

من جانب آخر، سجلت «هيومن رايتس ووتش» أن الحوثيين وحلفاءهم قاموا منذ سيطرتهم على العاصمة في سبتمبر/أيلول 2014 بحملة اعتقالات ضد خصومهم، كما أطلقوا قذائف مدفعية في هجمات عشوائية على مدن بجنوب السعودية بين يوليو/تموز 2015  ويونيو/حزيران 2016، ما أسفر عن مقتل 471 مدنيا، وإصابة 1121 آخرين، بحسب تقارير الأمم المتحدة، بالإضافة إلى زرعهم ألغاما أرضية محظورة ضد الأفراد، تسببت في مقتل وإصابة عشرات المدنيين.

 

وقبل نحو شهرين، دافع السفير البريطاني لدى اليمن عن سجل بلاده في قضية بيع الأسلحة للسعودية حتى خلال الحرب.

 

وتابع «أهم الامور التي يجب قولها اننا في المملكة المتحدة نقوم بإدارة أكثر أنظمة تصدير السلاح صرامة في العالم، لدينا حذر شديد بخصوص تقديم رخص توريد السلاح، وبالطبع متى تلقينا أي مخاوف حيال ذلك، كالقول بأن هناك خرقاً محتملا للقانون الدولي أو شيء من هذا القبيل، ونتعامل مع الأمر بجدية، وبالطبع في تلك الحالات نود أن نرى الأمور تخضع للتحقيق ويتم التعامل معها بشكل ملائم».

 

ومطلع أكتوبر/تشرين أول الماضي، أكد «ماثيو رايكروف»، مندوب الدائم لدي «الأمم المتحدة»، أن لندن تراجع سياسة مبيعات السلاح للمملكة العربية السعودية.

 

وأعلن الدبلوماسي البريطاني أن بلاده دعت السعودية إلى التحقيق بشأن مزاعم استهداف مدنيين في اليمن.

 

وقال «رايكروف»، في تصريحات إعلامية داخل مقر «الأمم المتحدة»: «بريطانيا تقدم الدعم السياسي لقوات التحالف، لكنها لم تتدخل لمنع تشكيل لجنة تحقيق دولية بشأن الانتهاكات».

 

وألمح إلى مراجعة سياسة بلاده لمبيعات الأسلحة للسعودية، ولم يتطرق إلى أية نتائج بهذا الشأن أو قرارات اتخذتها حكومته للحد من بيع الأسلحة للرياض، قائلا: «المملكة المتحدة لديها مجموعة واضحة جدا من سياسات الحد من الأسلحة، ونحن راضون عن أية مبيعات للأسلحة نقوم بها في أي مكان في العالم، بما في ذلك ما يتعلق باليمن».

 

وكانت وسائل إعلام بريطانية كشفت في وقت سابق عن اتصالات سعودية مع لندن لعدم حظر مبيعات الأسلحة البريطانية للسعودية إثر تنديدات أممية طالبت بحظر بيعها.

 

لكن بريطانيا لم تر حتى الآن دليلا على وجود خطر جدي من شأنه أن ينتهك القانون الإنساني الدولي في حالة توريد المملكة المتحدة الأسلحة للسعودية.

 

يذكر أن «البرلمان الأوروبي» حض في فبراير/شباط الماضي «الاتحاد الأوروبي» على فرض حظر على تصدير الأسلحة إلى السعودية، داعيا بريطانيا وفرنسا وحكومات دول «الاتحاد الأوروبي» الأخرى إلى التوقف عن بيع الأسلحة إلى دولة تتهم باستهداف المدنيين في اليمن.

 

وصوت نواب «البرلمان الأوروبي» بأغلبية 449 صوتا لصالح فرض حظر أوروبي على تصدير السلاح إلى السعودية.

 

كما أبدى نواب أوروبيون قلقهم من أن الضربات الجوية لـ«التحالف العربي» الذي تقوده السعودية والحصار البحري الذي تفرضه على اليمن، قد تسببا في آلاف الوفيات في اليمن و في إثارة الاضطراب فيها، حسب تعبيرهم.