قال موقع “” الأمريكي،  إن العلاقات الفلسطينية العربية تشهد حالة من المد والجزر وعدم الاستقرار بين تقارب مع هذا الطرف وتباعد مع آخر، ودفء في علاقة الفلسطينيين بهذه الدولة، وبرود مع دولة أخرى، وتجلى ذلك في التقارب المفاجئ بين والسلطة الفلسطينية خلال الأسابيع الماضية فمنذ منتصف ديسمبر الماضي أخذ أشكالا عدة أهمها تضامن في 19 ديسمبر مع عقب عملية تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة الكرك.

 

وأضاف الموقع في تقرير ترجمته وطن أن وزير الخارجية الأردني ناصر جودة، أجرى زيارة إلى رام الله في 28 ديسمبر الماضي، والتقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس وهي الزيارة الأولى له منذ الزيارة الأخيرة التي قام بها إلى رام الله في مارس 2016، دون توفر أسباب محددة لتوقف الزيارات الأردنية إلى رام الله.

 

واستطرد “المونيتور “أن مسؤولاً فلسطينياً مطّلع على مباحثات جودة مع عباس، رفض كشف هويته، أكد أن زيارة جودة تركزت على محاور عدة هي: تسليم عباس دعوة رسمية لحضور القمة العربية في عمان في أواخر مارس المقبل، وزيادة اقتحامات المستوطنين الإسرائيليين إلى المسجد الأقصى، وتبعات قرار مجلس الأمن رقم 2334 ضد الاستيطان، وبحث المؤتمر الدولي للسلام في باريس المقرر في أواسط يناير الجاري، وطلب عباس من الأردن استضافة عقد المجلس الوطني الفلسطيني المتوقع عقده في مارس القادم، دون أن يعلن الأردن رسميا عن قبول استضافته.

 

والملفت أن التقارب الفلسطيني الأردني يتزامن مع فتور العلاقة بين رام الله والقاهرة، بسبب خلافات عدة أهمها دعم لمحمد خصم عباس اللدود، وسحب قرار إدانة الاستيطان في مجلس الأمن، وشن الإعلام المصري المقرب من الرئيس المصري عبد الفتاح حملة ضد عباس في سبتمبر الماضي، ورفض في يوليو طلبا فلسطينيا لعقد قمة عربية لمناقشة ملف الاستيطان.

 

وفي هذا السياق؛ قال المستشار السياسي أحمد يوسف إن الأردن معني بأن يكون خليفة عباس بعد غيابه عن المشهد السياسي من الضفة الغربية، مما يمنح عمان قدرة التأثير عليه، وهو تأثير لا يتوافر لو كان الرئيس الفلسطيني المقبل من غزة، كما أن الأردن يعتبر بوابة فلسطينيي الضفة إلى العالم الخارجي، مما يعني أن أهمية الأردن للسلطة الفلسطينية لا تقل عن مصر، ويبدو أن الدور الأردني قد يتزايد في الساحة الفلسطينية مع مرور الوقت.

 

وذكر “المونيتور” أنه كان ملفتا أن يتحدث وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في 5 يناير الحالي بكثير من الحفاوة عن الملك الأردني عبد الله الثاني، مثمنا جهوده في ، ومشيدا بالتوافق في الرؤى، والتنسيق بين القيادتين الأردنية والفلسطينية.

 

ولفت الموقع الأمريكي إلى أن تقارب الأردن والسلطة الفلسطينية يأتي عقب توتر ساد علاقتهما في سبتمبر الماضي، الذي شهد هجوم قيادات فلسطينية على عمان، كعضو اللجنة المركزية لحركة فتح وأحد المقربين من عباس عزام الأحمد، حين انتقد يوم 7 سبتمبر تدخلات أردنية في الوضع الفلسطيني، بسبب جهود الأردن مع مصر والإمارات والسعودية لإعادة محمد دحلان إلى صفوف فتح، رغم معارضة عباس لذلك.

 

وقال مدير البحوث في المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية خليل شاهين إن تقارب الأردن والسلطة الفلسطينية مرتبط بتطورين: أولهما زيادة خطاب اليمين الإسرائيلي وسلوكه، وحديثه عن ضم الضفة الغربية وثانيهما قناعة الأردن بطي صفحة دحلان، بعد دعمه له في مواجهة عباس بالتعاون مع اللجنة خاصة بعدما عقد عباس مؤتمر فتح الأخير، واتضح للأردن أن دحلان ليس ذا تأثير كبير في الشارع الفلسطيني.

 

واختتم “المونيتور” بأن التقدير بأن التقارب بين الأردن والسلطة الفلسطينية سلوك عابر من كليهما، أم قرار استراتيجي اتخذاه معا سيتضح أكثر مع مرور الوقت، وهو ما لم يتوافر حتى الآن، لأن ما شهده التقارب الأخير قد يكون في إطار المجاملات الدبلوماسية من جهة، ورغبة رام الله بعدم خسارة الأطراف العربية، التي لا تحتفظ مع معظمها بعلاقات دافئة من جهة أخرى.