قالت صحيفة “” الإسرائيلية إن المقاهي المصرية ساعدت في تشكيل الطبقة الجديدة وإعادة البلاد إلى الحداثة، حيث لا تزال المقاهي رئيسية في المجتمع والحياة الاجتماعية والسياسية في ، وتعود جذور بدايتها إلى القرن السادس عشر، وتعرضت لتغيير كبير في منعطف القرنين التاسع عشر والعشرين.

 

وأضافت الصحيفة في تقرير ترجمته أنه في تلك السنوات، دخل الأوروبيون الحياة السياسية والاقتصادية في مصر، وتبنت النخب المصرية الأفكار والعادات من أوروبا. وبدءا من عام 1882، عززت القوات البريطانية تدريجيا سيطرتها على البلاد، في حين واصلت مؤسسات الدولة وجودها بشكل متوازٍ.

 

وفي تلك الفترة جذب التحسن الاقتصادي مئات الآلاف من المهاجرين من إيطاليا، واليونان، وفرنسا، وبريطانيا، وسوريا وغيرها من المدن المصرية، وكثير من فتح مئات المقاهي على النمط الأوروبي في الأحياء الجديدة. كما جلب المهاجرين معهم تقاليد جديدة للثقافة والترفيه.

 

وبحلول بداية القرن العشرين لعبت المقاهي المصرية دورا واسعا في المجال السياسي، وكانت المقاهي نقطة تجمع للأصدقاء والمعارف ولم يتحدثوا فقط عن حياتهم ولكن حول الأحداث في جميع أنحاء البلاد والسياسة، كما كانت المقاهي أيضا المكان الأكثر انتشارا لقراءة الصحف.

 

ونتيجة لهذا الأمر وجدت السلطات مصلحة واضحة في تتبع ما يجري في تلك المقاهي من أجل تقييم الرأي العام، وتحقيقا لهذه الغاية فإن النظام كان يشغل أجهزة مخابراته والشرطة المصرية السرية، والاستخبارات العسكرية البريطانية أو من خلال عملاء سريين يقدمون تقارير مباشرة إلى الحاكم المصري.

 

وذكرت هآرتس أن كل هذه الإجراءات التي اتخذتها السلطات المصرية والبريطانية لم تمنع تشكيل الوعي السياسي لدى المصريين، لا سيما وأن دور المقاهي في كان رائدا، حيث كانت نقطة تجمع يلتقي فيها المثقفين والسياسيين.

 

وفي عام 1919 اندلعت سلسلة طويلة من المظاهرات الحاشدة والإضرابات من قبل الموظفين والطلاب عرفت فيما بعد باسم ثورة 1919، التي طالب فيها المصريين بإنهاء الاحتلال البريطاني ومنح الاستقلال، وكانت الاستخبارات العسكرية البريطانية تتابع عن كثب الأحداث في مقاهي القاهرة، حيث كان يتحدث الجميع عن المظاهرات والإضرابات والجهود للحصول على الدعم الدولي من أجل الاستقلال.

 

واختتمت الصحيفة بأن المقاهي وبطبيعة الحال كانت بقدر ما مكان لتنظيم وتبادل المعلومات من خلال الحديث وتسليم الطلاب نشرات لمختلف الأحزاب القومية واللجان التي تنظم المظاهرات، أو يتم نشر البيانات على أبواب المقهى.